«المعاشات» ترفع التغطية التأمينية للمواطنين بالقطاع الخاص إلى 100%
تواصل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية تطوير منظومة الحماية التأمينية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، من خلال نهج متكامل يربط بين الالتحاق بسوق العمل والتسجيل في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية، ويعزز التكامل الرقمي وتبادل البيانات مع الجهات الحكومية والخاصة ذات الصلة، بما يضمن مواكبة التغطية التأمينية للنمو المتسارع في أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص، ويسهم في حماية حقوقهم التأمينية ودعم مستهدفات التوطين في دولة الإمارات. وأظهرت مؤشرات أداء الهيئة خلال السنوات الماضية تقدماً في مستويات التغطية التأمينية وكفاءة تحصيل الاشتراكات ورقمنة الخدمات، بالتوازي مع النمو في أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص والمسجلين في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية، فقد ارتفعت نسبة التغطية التأمينية للفئات ذات الصلة في القطاع الخاص ضمن اختصاص الهيئة من 88% عام 2022 إلى 98% عام 2025، وصولاً إلى التغطية الشاملة بنسبة 100% في يونيو 2026، بما يعكس تطور قدرة المنظومة على التعرف إلى المواطنين المستحقين للتغطية وضمان تسجيلهم، كما ارتفع معدل تحصيل الاشتراكات من 92% عام 2023 إلى 99%، فيما زادت نسبة رقمنة الخدمات من 47% إلى 94%، بالتزامن مع ارتفاع مستوى رضا المتعاملين من 79% إلى 91%. وتعكس هذه المؤشرات تطوراً في كفاءة العمليات التأمينية والخدمات المرتبطة بها، إذ يسهم التكامل الإلكتروني في تحسين دقة بيانات التسجيل والاشتراكات، وتسهيل متابعة التزامات أصحاب العمل، والكشف عن الحالات التي قد تتطلب إجراءات تصحيحية، بما في ذلك عدم اكتمال التسجيل أو وجود اختلافات في السجلات الوظيفية أو التأخر في سداد الاشتراكات. ويرتكز هذا النهج على إعادة تصميم رحلة المتعامل انطلاقاً من التحاقه بالعمل، بدلاً من التعامل مع التسجيل التأميني بوصفه إجراءً إدارياً منفصلاً، من خلال توظيف المنصات الرقمية والخدمات الحكومية المترابطة لتبسيط الإجراءات، وتعزيز دقة البيانات، والكشف المبكر عن فجوات التسجيل المحتملة، بما يدعم استمرارية الحماية التأمينية للمواطنين طوال مسيرتهم المهنية. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل النمو الذي تشهده مشاركة المواطنين في القطاع الخاص؛ إذ ارتفع عدد المواطنين العاملين في القطاع والمسجلين لدى الهيئة من 19 ألفا و878 مواطناً عام 2021 إلى أكثر من 120 ألفاً عام 2026، الأمر الذي يعزز أهمية تطوير منظومة تأمينية قادرة على استيعاب هذا النمو، وضمان تسجيل الفئات المستحقة للتغطية، ومتابعة التزام أصحاب العمل بالاشتراكات التأمينية. ولا تقتصر أهمية التسجيل في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية على استكمال المتطلبات المرتبطة ببدء العمل، بل تمتد إلى حماية حقوق مالية وتأمينية تتراكم آثارها على مدار سنوات الخدمة؛ إذ تشكل بيانات التوظيف ومدد الخدمة والاشتراكات المسددة عناصر أساسية في تحديد الاستحقاقات التقاعدية المستقبلية. ومن هذا المنطلق، يمثل ضمان دقة التسجيل وانتظام الاشتراكات منذ بداية المسيرة المهنية ركيزة رئيسية في حماية الحقوق التأمينية وتعزيز الاستقرار المالي للمواطنين على المدى الطويل. وتشكل منظومة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أحد المرتكزات الأساسية للحماية الاجتماعية للمواطنين؛ إذ يمتد دورها إلى مختلف مراحل حياتهم المهنية، بدءاً من الالتحاق بسوق العمل والتسجيل في النظام التأميني، مروراً باحتساب مدد الخدمة وسداد الاشتراكات، وصولاً إلى استحقاق المعاشات والمنافع التأمينية. وفي ظل التوسع في توظيف المواطنين بالقطاع الخاص، تبرز أهمية توفير منظومة تأمينية موثوقة تكفل حماية حقوقهم على المدى الطويل، وتعزز ثقتهم في بناء مسارات مهنية مستدامة في هذا القطاع، إلى جانب تمكين أصحاب العمل من الوفاء بالتزاماتهم التأمينية ضمن إطار واضح ومتكامل ييسر إجراءات التسجيل وسداد الاشتراكات. وتسهم الهيئة، من خلال تطوير خدماتها وتعزيز كفاءتها التشغيلية، في دعم مستهدفات التوطين عبر ضمان مواكبة الحماية التأمينية لتزايد أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالتوظيف، والحد من الأعباء الإدارية على الموظفين وأصحاب العمل، بما يعزز كفاءة منظومة العمل واستمرارية التغطية التأمينية للفئات المشمولة. وفي هذا السياق، عزز المرسوم بقانون اتحادي رقم 57 لسنة 2023 بشأن المعاشات والتأمينات الاجتماعية الإطار التشريعي المنظم للحقوق والالتزامات التأمينية، من خلال تغييرات هيكلية تتعلق بالاشتراكات ومدد الخدمة وشروط استحقاق المعاش للفئات الخاضعة لأحكامه. ويواكب تطوير الخدمات والإجراءات المرتبطة بتنفيذ هذه الأحكام الإطار التشريعي المنظم للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، بما يسهم في تيسير امتثال أصحاب العمل لالتزاماتهم، وتمكين المؤمن عليهم من متابعة أوضاعهم التأمينية والحصول على المعلومات المتعلقة بحقوقهم بوضوح ودقة. ويمثل التكامل بين الخدمات الحكومية المرتبطة بالتوظيف والتسجيل التأميني محوراً رئيسياً في جهود الهيئة لتطوير تجربة المتعامل، انسجاماً مع توجه دولة الإمارات نحو تصميم الخدمات الحكومية وفق الأحداث الرئيسية في حياة الإنسان، بما يحد من تعدد الإجراءات ويعزز الترابط بين الجهات المعنية بتقديم الخدمة. ويقوم هذا التوجه على التعامل مع التحاق المواطن بسوق العمل باعتباره رحلة خدمية متكاملة، تشمل الإجراءات المرتبطة بالتوظيف والتسجيل في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية، بدلاً من مطالبة الموظف أو صاحب العمل باستكمال معاملات منفصلة لدى جهات متعددة. وتجسد "باقة العمل" هذا النموذج من خلال جمع الخدمات المرتبطة بالتوظيف ضمن رحلة حكومية مترابطة، تتيح دمج التسجيل في نظام المعاشات مع إجراءات بدء العمل، بما يسهم في تبسيط المتطلبات الإدارية، وتحسين التنسيق بين الجهات المشاركة، وتعزيز قدرة المنظومة على التعرف إلى المواطنين المستحقين للتغطية التأمينية عند التحاقهم بسوق العمل. ويمثل هذا التكامل أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق التغطية التأمينية الشاملة للفئات المستحقة ضمن اختصاص الهيئة؛ إذ يتيح للجهات المعنية العمل وفق إجراءات مترابطة تستهدف ضمان تسجيل المواطنين المشمولين بالحماية التأمينية، والتحقق من اكتمال بياناتهم، ومعالجة الفجوات المحتملة في الوقت المناسب. ولا تقتصر أهمية "باقة العمل" على الربط الإلكتروني بين الأنظمة الحكومية، بل تمتد إلى تطوير نموذج تقديم الخدمات ليتمحور حول احتياجات المتعامل، بحيث تتكامل الأدوار المؤسسية والإجراءات المرتبطة بها لتحقيق نتيجة مشتركة، تتمثل في تسهيل بدء المسيرة المهنية وضمان شمول المواطن بالحماية التأمينية المستحقة منذ التحاقه بالعمل. ويشكل التكامل الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية والخاصة ركيزة أساسية في تطوير منظومة الخدمات التأمينية، نظراً لارتباط عمليات التسجيل واحتساب الاشتراكات وصرف المستحقات بمعلومات وظيفية ومالية تتطلب مستويات عالية من الدقة والموثوقية. وفي هذا الإطار، تمثل منصة "معاشي" الأساس الرقمي لخدمات الهيئة، مدعومة بشبكة تكامل إلكتروني تربط أكثر من 44 جهة حكومية وخاصة، بما يتيح تبادل البيانات والتحقق منها لدعم إجراءات التسجيل وتحصيل الاشتراكات والتغطية التأمينية وصرف المنافع. ويستند هذا النموذج إلى الاستفادة من البيانات الموثوقة المتوافرة لدى الجهات المخولة، بما يحد من الحاجة إلى مطالبة المتعاملين بإعادة تقديم المعلومات والمستندات ذاتها عبر معاملات متعددة، ويسهم في تقليل الإجراءات المتكررة والحد من التدخل اليدوي، وفق الأطر القانونية وضوابط حوكمة البيانات المعتمدة. ويتيح التكامل الإلكتروني الاستفادة من بيانات التوظيف للتحقق من التحاق المواطن بعمل يستوجب التغطية التأمينية، وتحديد مدى خضوعه لاختصاص الهيئة، والتأكد من اكتمال إجراءات تسجيله في النظام التأميني. وتشمل رحلة التسجيل المترابطة خمس مراحل رئيسية، تبدأ بالتعرف إلى الحالة المستحقة للتغطية، والتحقق من صحة البيانات، وتفعيل الإجراء المناسب، واستكمال التسجيل، وصولاً إلى متابعة الحالات غير المكتملة ومعالجتها، بما يدعم دقة السجلات التأمينية والحد من احتمالات عدم التسجيل. وبالنسبة إلى أصحاب العمل، يسهم هذا التكامل في تقليل الطلبات المتكررة للمستندات، والحد من المعالجة اليدوية والتأخير الناتج عن اختلاف البيانات، وتوفير رؤية أوضح للالتزامات المرتبطة بالتسجيل وسداد الاشتراكات، أما بالنسبة إلى المؤمن عليهم، فتتمثل أهمية هذه التحسينات في تعزيز موثوقية سجلاتهم التأمينية، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بحمايتهم الاجتماعية، والحد من الحاجة إلى متابعة معاملات منفصلة لدى جهات متعددة. وأكدت المدير التنفيذي لقطاع المعاشات في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية هند السويدي، أن النمو المتسارع في أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص يعزز أهمية تطوير منظومة تأمينية متكاملة تواكب التحولات في سوق العمل، وتضمن شمول الفئات المستحقة بالحماية التأمينية منذ التحاقها بالعمل، بما يصون حقوق المواطنين ويدعم استقرارهم المالي على المدى الطويل. وقالت: "تحقيق التغطية التأمينية الشاملة يمثل ثمرة نهج متكامل يجمع بين التطوير التشريعي والكفاءة التشغيلية والتحول الرقمي؛ حيث أسهمت منصة "معاشي" و"باقة العمل"، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات المعنية والمتابعة المستمرة لمؤشرات التغطية، في رفع كفاءة المنظومة وقدرتها على تحديد الفئات المستحقة، ورصد فجوات التسجيل المحتملة ومعالجتها، وتبسيط الإجراءات أمام المؤمن عليهم وأصحاب العمل. ونؤمن بأن دورمنظومة المعاشات يتجاوز توفير المنافع التقاعدية إلى ترسيخ الثقة في مستقبل العمل، من خلال ضمان استمرارية الحماية التأمينية للمواطنين طوال مسيرتهم المهنية، بما يعزز جاذبية القطاع الخاص للكفاءات الوطنية، ويسهم في دعم مستهدفات التوطين والتنمية الاقتصادية المستدامة في دولة الإمارات". وتدرس الهيئة إمكانية تطبيق نموذج الخدمات الحكومية المترابطة على مرحلة التقاعد، من خلال تطوير "باقة التقاعد" التي تستهدف جمع الخدمات والإرشادات المرتبطة بهذه المرحلة ضمن رحلة متكاملة تشمل الاستعداد للتقاعد والإجراءات المصاحبة له والخدمات اللاحقة. وقد تشمل "باقة التقاعد" خدمات احتساب المعاش التقديري، والتحقق من شروط الاستحقاق وسجلات الخدمة، واستكمال البيانات الناقصة، وتقديم الاستشارات التقاعدية، إلى جانب تبسيط إجراءات صرف المعاش وربط الخدمات المرتبطة بمرحلة ما بعد التقاعد. وتستند هذه الرؤية إلى مجموعة من البرامج والخدمات التي توفرها الهيئة بالفعل، ومن أبرزها برنامج "وفرة" الذي يقدم التوعية في مجالات إعداد الميزانية والادخار والاستثمار والتخطيط للتقاعد، وبرنامج "خطوة توازن" بالتعاون مع مبادرة "زود" التي توفر الإرشاد المالي واستشارات إدارة الديون، إلى جانب خدمة الاستشارات التقاعدية التي تساعد المؤمن عليهم على فهم أوضاعهم التأمينية واتخاذ قرارات مالية وتقاعدية مدروسة. وتتمثل الخطوة التطويرية التي تدرسها الهيئة في جمع هذه الإمكانات والخدمات الأخرى المرتبطة بالتقاعد ضمن باقة استباقية موحدة، تُقدم في التوقيت المناسب لاحتياجات المؤمن عليه، بدلاً من حصوله على الخدمات بصورة منفصلة وعبر قنوات متعددة. ويمكن لهذا النموذج أن يسهم في تعزيز جاهزية المؤمن عليهم لمرحلة التقاعد، من خلال الكشف المبكر عن السجلات غير المكتملة أو فجوات الاشتراكات ومعالجتها قبل أن تؤثر في إجراءات صرف أول معاش، إلى جانب إتاحة معلومات أكثر وضوحاً بشأن الاستحقاقات التقاعدية، وتقديم إرشادات تتناسب مع احتياجات كل مؤمن عليه. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
المصدر: الإمارات اليوم