شوارع أوروبا على صفيح الاحتجاجات ومفاوضات واشنطن وطهران تصطدم بعقدة الشروط
من باريس التي تستعد لسبت ساخن، إلى طاولة المفاوضات الإيرانية- الأميركية التي ما زالت تدور في حلقة الشروط المتبادلة، تتوزع عناوين الصحافة على مشهد دولي تتداخل فيه الضغوط الداخلية مع حسابات الصراع الإقليمي. ففي فرنسا، تبدو السلطات كأنها تستبق عودة الغضب إلى الشوارع، مع استعدادات لنشر نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة تحسباً لموجة احتجاجات جديدة تقودها حركة «السترات الصفراء» بدعم من النقابات العمالية. وتأتي هذه التحركات في ظل استياء متصاعد من غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة، فضلاً عن الانتقادات الموجهة إلى أداء حكومة إيمانويل ماكرون. وفي باريس، لم تكتفِ السلطات برفع مستوى التأهب الأمني، بل فرضت حظر تجول جزئياً في محيط ساحتي الجمهورية وهال، اعتباراً من اليوم السبت حتى الثاني من الشهر المقبل، في مؤشر على حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهات والاضطرابات. وعلى الضفة الأخرى من المشهد الدولي، لا تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى استئناف الحوار مما كانتا عليه في السابق. فحسب ما أورده موقع «أكسيوس» الأميركي، تعثرت المساعي الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات، بعد أن اصطدمت برغبة كل طرف في انتزاع تنازلات مسبقة من الطرف الآخر، حيث تريد إدارة دونالد ترمب التزامات نووية إيرانية قبل العودة إلى طاولة التفاوض، بينما تضع طهران رفع الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة واستئناف صادراتها النفطية في مقدمة شروطها. وبين قائمتين متعارضتين من المطالب، تتكشف فجوة تتجاوز الملف النووي إلى جوهر العلاقة بين الطرفين، من يقدّم الخطوة الأولى؟ وما الضمانات التي تحول دون أن تصبح التنازلات مدخلاً لمزيد من الضغوط؟ إنها أزمة ثقة تجعل الطريق إلى التفاهم أكثر تعقيداً من مجرد تسوية تقنية. وفي مسعى لمقاربة الملفات الإقليمية من أكثر من زاوية دولية، أجرى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان محادثات منفصلة مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا. وحسب المعطيات المعلنة، تناولت اللقاءات التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى التعامل مع تحديات المنطقة وتعزيز أمنها واستقرارها، في تحرك دبلوماسي يجمع الرياض بواشنطن وموسكو في لحظة تتشابك فيها ملفات الأمن والتوازنات السياسية. أما اليمن، فما زالت تداعيات الصراع تتجاوز حدوده الجغرافية، مع إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة مُعادية في أجواء منطقة الرياض بالسعودية. وأوضح التحالف أن عملية الاعتراض لم تسفر عن إصابات، رغم سقوط شظايا في الموقع، بينما باشرت الجهات المختصة التعامل مع آثار الحادثة. أسرة التحرير
المصدر: الوطن