شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

54 % حققوا هدأة السكري خلال 6 أشهر.. دراسة تكشف فاعلية الحمية والرياضة

54 % حققوا هدأة السكري خلال 6 أشهر.. دراسة تكشف فاعلية الحمية والرياضة

كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة بشأن إمكانية إدخال مرض السكري من النوع الثاني في مرحلة الهدأة (الخمود)، لدى الشباب، من خلال الجمع بين نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وبرنامج رياضي منتظم، إذ تمكن أكثر من نصف المشاركين من تحقيق الهدأة خلال ستة أشهر فقط، مقارنة بـ4% ممن تلقوا الرعاية الطبية المعتادة.وأظهرت الدراسة، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري (EASD)، ونُشرت في مجلة «The Lancet Regional Health – Americas»، أن اتباع نظام غذائي محدود السعرات، بالتزامن مع ممارسة تمارين هوائية وتمارين مقاومة، قد يغير مسار المرض لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة، وتحديداً قبل سن 45 عاماً.وأجرى البحث فريق دولي بقيادة البروفيسورة كابيري داسغوبتا، مديرة قسم الطب الباطني العام بجامعة ماكغيل الكندية، والبروفيسور توماس ييتس من جامعة ليستر البريطانية، بمشاركة باحثين آخرين. يُعد ظهور السكري من النوع الثاني في سن مبكرة أكثر خطورةً في بعض الحالات، إذ يرتبط بتدهور أسرع في السيطرة على مستويات السكر بالدم، وظهور المضاعفات الصحية في أعمار أصغر، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر المتوقع مقارنة بمن يصابون بالمرض في مراحل متقدمة من العمر. وسعت الدراسة إلى معرفة ما إذا كان الجمع بين الحمية منخفضة السعرات والتمارين الرياضية المنظمة يمكن أن يحقق نتائج أفضل من الرعاية التقليدية. وتُعرف الهدأة بأنها انخفاض السكر التراكمي إلى أقل من 6.5%، أو 48 مليمولاً/مول، مع الاستمرار عند هذا المستوى لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر دون استخدام أدوية خفض السكر. ولا تعني هذه الحالة الشفاء النهائي من المرض أو استحالة عودته. وشملت التجربة 96 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً، يعانون السكري من النوع الثاني والسمنة، ولا يستخدمون الإنسولين، وجرى توزيعهم عشوائياً على مجموعتين في ثلاثة مراكز بحثية ببريطانيا وكندا. وتلقت المجموعة الأولى الرعاية الطبية المعتادة، بينما خضعت المجموعة الثانية لبرنامج مكثف استمر 24 أسبوعاً، جمع بين نظام غذائي يوفر 800 إلى 900 سعر حراري يومياً، وتمارين هوائية وتمارين مقاومة تحت إشراف متخصصين مرتين أسبوعياً، إضافة إلى جلسة رياضية مستقلة أسبوعياً خلال الأسابيع الـ12 الأولى. واعتمد النظام الغذائي على 30% من البروتين، و50% من الكربوهيدرات، و20% من الدهون، مع تشجيع المشاركين على تناول لترين على الأقل من السوائل الخالية من السعرات يومياً. وخلال الأسبوعين الأولين، استُبدلت جميع الوجبات بمنتجات غذائية متخصصة، ثم سُمح للمشاركين، من الأسبوع الثالث حتى الثاني عشر، بتناول وجبة تقليدية يومياً، مع الالتزام بكميات محددة من البروتين والفواكه والخضراوات غير النشوية. وبعد انتهاء المرحلة المكثفة، انتقل المشاركون إلى نظام يهدف إلى الحفاظ على الوزن الذي فقدوه، مع مواصلة النشاط البدني بصورة مستقلة. وكانت الأدوية المستخدمة لخفض السكر وضغط الدم تُوقف في بداية البرنامج وفق إشراف طبي وبروتوكول الدراسة، مع مراعاة الحالات التي تستدعي استمرار بعض العلاجات. وأُجريت التجربة خلال الفترة من 24 سبتمبر 2021 إلى 6 يونيو 2025، وشارك فيها 96 شخصاً، بمتوسط عمر 38 عاماً ومؤشر كتلة جسم بلغ 35.2، وأكمل 86 مشاركاً، أي نحو 90%، التقييمات النهائية. وأظهرت النتائج أن 27 شخصاً من أصل 50 في مجموعة النظام الغذائي والرياضة، بنسبة 54%، تمكنوا من تحقيق هدأة السكري بعد 24 أسبوعاً، مقابل شخصين فقط من أصل 46 في مجموعة الرعاية المعتادة، بنسبة تقارب 4%. وبعد مراعاة العوامل الإحصائية، وجد الباحثون أن فرص تحقيق الهدأة لدى المشاركين في البرنامج المكثف كانت أكبر بنحو 21 مرة مقارنة بمن تلقوا الرعاية التقليدية. ولم تقتصر النتائج على ضبط مستويات السكر، إذ فقد المشاركون في البرنامج المكثف متوسط 8.4 كيلوغرام من أوزانهم، بانخفاض من 100.7 إلى 92.3 كيلوغرام، مقابل 1.2 كيلوغرام فقط لدى المجموعة الأخرى. وبعد التعديلات الإحصائية، بلغ الفارق في فقدان الوزن بين المجموعتين 7.5 كيلوغرام، منها 6.6 كيلوغرام من الدهون، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من الوزن المفقود جاء من انخفاض كتلة الدهون. ومن أبرز جوانب الدراسة اهتمام الباحثين بالحفاظ على الكتلة العضلية خلال مرحلة خسارة الوزن السريعة، من خلال إدراج تمارين المقاومة ضمن البرنامج العلاجي. وأوضح الباحثون أن فقدان الوزن بالاعتماد على تقليل السعرات وحده قد يؤدي إلى خسارة الدهون والكتلة الخالية من الدهون، بما فيها العضلات. كما أن استعادة الوزن لاحقاً قد تؤدي إلى اكتساب نسبة أكبر من الدهون مقارنة بالأنسجة العضلية، وهو ما قد يزيد بمرور الوقت خطر الإصابة بضمور العضلات وضعف قوتها، المعروف باسم «الساركوبينيا». وأشارت النتائج إلى إمكانية تحقيق خسارة ملحوظة في الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب تحسين جودة العضلات ووظائفها والأداء البدني، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على الصحة الأيضية على المدى الطويل. ورغم النتائج الإيجابية، سجلت الدراسة أعراضاً جانبية لدى المشاركين في البرنامج المكثف؛ إذ تعرض 43 شخصاً من أصل 50 لعرض جانبي واحد على الأقل، مقابل 6 أشخاص من أصل 46 في مجموعة الرعاية المعتادة. وشملت الأعراض الإمساك والصداع والدوخة والإرهاق، وظهرت معظمها خلال المراحل الأولى من النظام الغذائي منخفض السعرات، لكنها تراجعت عموماً مع الوقت. ولم تسجل التجربة أي أحداث صحية خطيرة مرتبطة بالتدخل العلاجي. ويرى الباحثون أن النتائج تفتح المجال أمام تطوير أساليب علاجية أكثر تكاملاً للسكري المبكر، تجمع بين التغذية والرياضة بدلاً من التركيز على خفض السكر وحده. ومع ذلك، شددوا على ضرورة إجراء دراسات أطول لتحديد مدى استمرار الهدأة بعد العودة إلى الحياة اليومية، وقدرة المشاركين على الحفاظ على الوزن المفقود والكتلة العضلية. وتكتسب النتائج أهمية خاصة مع تزايد انتشار السكري من النوع الثاني بين الشباب عالمياً، إذ يواجه المصابون به في أعمار مبكرة سنوات أطول من التعرض لارتفاع السكر، ما يزيد مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والمضاعفات الأخرى. وأشار الباحثون أيضاً إلى إمكانية أهمية هذا النهج لدى الأشخاص الذين يخططون للحمل أو قد يصبحون حوامل، مع ضرورة تقييمه طبياً وفق كل حالة. ويؤكد الباحثون أن النظام المكثف المستخدم في الدراسة ليس حمية يمكن تطبيقها بصورة فردية، خصوصاً مع انخفاض سعراته إلى مستويات شديدة، وإنما تدخل علاجي يحتاج إلى إشراف طبي متخصص ومتابعة مستمرة.

المصدر: عكاظ