صفقة الـ50 مليون دولار.. لماذا غضب ترمب من مكاسب محاميته السابقة؟
أثارت صفقة مالية ضخمة أبرمتها محامية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابقة، ألينا حبة ميلدون، غضب الرئيس، بعدما حققت من خلالها عائدات تقدر بنحو 50 مليون دولار، وسط تقارير تفيد بأنه يرغب في تخصيص جزء من هذه الأموال لمكتبته الرئاسية المستقبلية أو لجهة أخرى مرتبطة به.وتكشف الواقعة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، عن نهج مثير للجدل في علاقة ترمب بالمقربين منه، إذ يبدو أنه لا يكتفي بالاستفادة من عائدات الصفقات التي يبرمها بنفسه، بل يتوقع أيضاً أن يحصل على نصيب من المكاسب التي يحققها المحيطون به بفضل قربهم من دوائر نفوذه.ووفقاً للتقرير، وقّعت ميلدون العام الماضي عقداً بقيمة 50 مليون دولار للعمل مستشارة قانونية عامة لعائلة فنزويلية شديدة الثراء، بعدما شغلت سابقاً منصب المحامية الشخصية لترمب، كما تولت لفترة وجيزة منصب المدعي العام الأمريكي في ولاية نيوجيرسي.ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على مناقشات جرت في هذا الشأن أن ترمب أبلغ مساعديه وحلفاءه بأن ميلدون ينبغي أن تتبرع بجزء من أموال الصفقة لمكتبته الرئاسية المستقبلية أو لأي كيان آخر مرتبط به.ولم يتضح ما إذا كان ترمب قد طلب منها التبرع بصورة مباشرةً، أم أنه اكتفى بطرح الفكرة على مقربين منه، لكن التقرير أشار إلى أن الرئيس بدا راغباً في تكرار أسلوب التبرعات الذي استخدمه أخيراً مع اثنين من مساعديه السابقين. ولا تعد هذه الواقعة الأولى التي يظهر فيها استياء ترمب من الأموال التي يحققها أشخاص من خلال ارتباطهم به أو عملهم ضمن دائرته السياسية.ففي عام 2016، عمل براد بارسكيل استراتيجياً رقمياً لحملة ترمب، ثم تولى إدارة حملته الانتخابية عام 2020، وحقق ملايين الدولارات من خلال عقود أبرمتها شركة الاستشارات التابعة له مع مجموعات مرتبطة بالرئيس.وبحسب ما أوردته تقارير، أبدى ترمب غضبه بعدما علم بنمط الحياة الباذخ الذي كان يعيشه بارسكيل، وقال في إشارة إلى الأموال التي حققها: «هذه أموالي!». وفي يوليو 2020، جرى تخفيض منصب بارسكيل داخل الحملة الانتخابية، قبل أن يترك عمله بالكامل قبل موعد الانتخابات الرئاسية. وتجدد الجدل خلال أكتوبر الجاري، بعدما تعرض كريس لا سيفيتا، المدير المشارك لحملة ترمب الانتخابية عام 2024، والمستشار جيمس بلير، لانتقادات بسبب عملهما السياسي في جمهورية صربسكا، وهي منطقة تقع في منطقة البلقان ضمن البوسنة والهرسك، وتحكمها قيادة قومية ذات توجهات موالية لروسيا. وأثار عمل الرجلين في المنطقة، بعيداً عن مهامهما السياسية داخل الولايات المتحدة، انتقادات بسبب تزامنه مع الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فضلاً عن تقارير أفادت بأن كلاً منهما حصل على مئات الآلاف من الدولارات مقابل خدماته الاستشارية. كما أشارت التقارير إلى أن ابنة سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، عملت هي الأخرى بموجب عقد مع الكيان الصربي داخل البوسنة والهرسك، وهو ما قيل إن خصوم وايلز استغلوه لتذكير ترمب به في محاولة لكسب رضاه. وهدد ترمب بقطع علاقته مع لا سيفيتا وبلير، لكنه سمح لهما بالعودة إلى دائرة المقربين منه بعد أن تبرعا بالأموال التي حصلا عليها من عملهما الاستشاري في جمهورية صربسكا لمصلحة مكتبته الرئاسية المستقبلية. ووصف ترمب ما حدث بأنه عمل من أعمال «الإحسان» أو التبرع، وفق تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام الأسبوع الماضي، فيما نشر الرجلان رسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّرا فيها عن سعادتهما بالتبرع بالأموال. ويرى التقرير أن هذه التبرعات شبه الطوعية تعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين ترمب والمقربين منه؛ فبعدما اعتاد رجال أعمال وشخصيات تسعى إلى النفوذ ضخ الأموال في عضويات نادي «مارالاغو» أو حجز لقاءات في ممتلكاته، يبدو أن مجرد تجنب غضبه بات دافعاً كافياً لتقديم التبرعات. وعلى مدى سنوات، استخدم أشخاص وشركات آليات مختلفة للوصول إلى ترمب أو تعزيز علاقاتهم به، من بينها دفع أموال مقابل العضوية في ناديه الخاص، أو تنظيم لقاءات داخل منشآته، بما يحقق له عائدات مالية ويوفر للمتبرعين فرصة الاقتراب من دوائر السلطة. كما حقق ترمب خلال ولايته الحالية، وفق التقرير، جزءاً كبيراً من مكاسبه عبر صفقات مرتبطة بالعملات المشفرة، وسبق أن عرض على مشترين لهذه العملات فرصة الفوز بعشاء معه. ولم تقتصر التبرعات المرتبطة بترمب على مكتبته الرئاسية، إذ كشفت صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق من أكتوبر عن الجهات التي ساهمت في توفير نحو 330 مليون دولار لتمويل مشروع إنشاء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض. وكانت قائمة المتبرعين محاطة بسرية كبيرة، بموجب بنود تعاقدية تضمن عدم الكشف عن هوية الجهات التي فضلت تقديم أموالها بصورة غير معلنة. وأوضحت الصحيفة أن تحقيقها لم يثبت وجود صلة مباشرة بين التعهدات المالية التي قدمها المتبرعون والقرارات أو الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترمب لمصلحتهم، لكنه أظهر أن الغالبية العظمى من الأموال جاءت من شركات وأثرياء لديهم مصالح أو ملفات مطروحة أمام الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وفي المقابل، يثير ملف مكتبة ترمب الرئاسية تساؤلات بشأن مصير التبرعات التي جرى التعهد بها سابقاً. فبحسب التقرير، لم تتضح حتى الآن وجهة ملايين الدولارات التي تعهد متبرعون بتقديمها للمكتبة، بعدما جرى حل الصندوق الأول الذي كان مخصصاً لجمع الأموال. وأعلنت مؤسسة غير ربحية ثانية، تأسست في ديسمبر الماضي، أنها جمعت 50 مليون دولار لصالح المكتبة، وهو مبلغ يقل عن نحو 63 مليون دولار سبق التعهد بها. وشملت التبرعات السابقة أموالاً من مؤسسات إعلامية وشركات تواصل اجتماعي وافقت على دفع مبالغ مالية لتسوية دعاوى قضائية رفعها ترمب بصفته الشخصية. ويشير التقرير إلى أن اللافت في واقعة ميلدون ليس فقط ضخامة الصفقة التي حصلت عليها، بل دخول رئيس أمريكي في منصبه على خط المطالبة بتخصيص جزء من مكاسب محامية سابقة لمؤسسة مرتبطة باسمه.
المصدر: عكاظ