شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

معارضة نتنياهو تعد بتغيير سياسة إسرائيل.. لكن هل يتبدّل النهج تجاه الفلسطينيين؟

معارضة نتنياهو تعد بتغيير سياسة إسرائيل.. لكن هل يتبدّل النهج تجاه الفلسطينيين؟

تستعد المعارضة الإسرائيلية، بقيادة غادي أيزنكوت، لخوض الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول على أساس التعهد بإصلاح العلاقات الخارجية والتراجع عن بعض سياسات الحكومة اليمينية المتطرفة، لكن التوقعات بإحداث تحول واسع في السياسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لا تزال محدودة. Advertisement ويقول التقرير الذي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، إن حكومة بنيامين نتنياهو تركت وراءها تداعيات واسعة نتيجة العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتدهور علاقات إسرائيل مع عدد من حلفائها. لكن مسؤولين سابقين ومحللين يحذرون من المبالغة في توقع التغييرات التي قد تحملها حكومة جديدة، في ظل استمرار التركيز على الأمن داخل المجتمع الإسرائيلي. وبحسب التقرير، لا يتوقع أن تتخلى أحزاب المعارضة الرئيسية عن النهج العسكري المتشدد تجاه الجماعات المسلحة في المنطقة. فقد انتقد قادتها نتنياهو لعدم تحقيق أهدافه المعلنة في الحرب على حركة "حماس" والملف النووي الإيراني، فيما طرح بعضهم مواقف أكثر تشدداً، بينها تعهد نفتالي بينيت بالرد على كل صاروخ يُطلق على إسرائيل من أي جهة مسلحة في المنطقة، ودعوة بينيت ويائير لابيد إلى تصنيف قطر دولة معادية. في المقابل، يرى مسؤولون في المعارضة أن الحكومة الحالية اعتمدت على القوة العسكرية على حساب الأدوات الدبلوماسية، وأن المطلوب هو تحويل العمليات العسكرية إلى مكاسب سياسية وأمنية طويلة الأمد، إلى جانب استعادة العلاقات مع الدول الحليفة وفتح قنوات التواصل مع أطراف تختلف معها إسرائيل. ويشير التقرير إلى أن أحد أبرز الملفات التي قد تشهد تغييراً هو الضفة الغربية، حيث تعهد أيزنكوت وقادة آخرون بمعالجة اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين، والحد من إنشاء البؤر الاستيطانية غير القانونية حتى وفق القانون الإسرائيلي، مع احتمال إخلاء عدد محدود منها. كما يُتوقع أن تتحسن العلاقات العملية مع السلطة الفلسطينية، بما في ذلك احتمال استئناف تحويل بعض عائدات الضرائب والأموال المحتجزة لديها. لكن هذه التغييرات تبقى محدودة وغير محسومة، إذ لم يعلن معظم قادة المعارضة نيتهم التراجع عن التوسع الاستيطاني الذي أقرته حكومة نتنياهو. كذلك، لا يُتوقع انسحاب إسرائيلي واسع من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان، والتي تصفها إسرائيل بأنها مناطق أمنية، ما لم تُنزع أسلحة "حماس" و"حزب الله"، وفق ما ينقله التقرير عن أشخاص مطلعين على مواقف المعارضة. ويضيف التقرير أن المواقف من السلطة الفلسطينية نفسها ليست موحدة؛ إذ تعهد أفيغدور ليبرمان بتفكيكها وإلغاء اتفاقات أوسلو، في حين يتحدث آخرون عن تحسين العلاقات معها. أما إقامة دولة فلسطينية، فلا تحظى بتأييد بين قادة المعارضة الذين يتناولهم التقرير، رغم اختلاف مواقفهم من القضية. فبينيت وليبرمان يعارضانها، بينما يرى يائير لابيد ويائير غولان أن تحقيق تقدم في هذا الاتجاه غير واقعي في المستقبل القريب. أما أيزنكوت، فيؤكد أنه لم يستخدم في حياته عبارة "دولة فلسطينية"، لكنه حذّر في تصريحات سابقة من أن ضم ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى إسرائيل يشكل تهديداً للمشروع الصهيوني، ودعا إلى الفصل بين الشعبين. وعلى المستوى الدولي، يتوقع التقرير أن تسعى أي حكومة جديدة إلى تحسين التنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتعامل بصورة أكثر مرونة مع المبادرات الدبلوماسية المتعلقة بوقف إطلاق النار. وقد يشمل ذلك أيضاً استئناف الجهود للتوصل إلى اتفاق أمني مع الحكومة السورية الجديدة، في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في منطقة تصفها بأنها عازلة جنوب غربي سوريا. ويخلص التقرير إلى أن تغيير الحكومة قد يؤدي إلى تعديل في اللهجة وبعض السياسات، لكنه لا يضمن تحولاً جذرياً في النهج الأمني أو في الموقف من الدولة الفلسطينية. وستتوقف طبيعة التغييرات على تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل، وعلى قدرة قادته على تجاوز القيود السياسية الداخلية، فيما يبقى التحدي الأساسي أمامهم اتخاذ خطوات سريعة لإصلاح العلاقات الخارجية واحتواء تداعيات السنوات الأخيرة.

المصدر: لبنان 24