شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شفق نيوز..كرمانشاه بيستون.. إرث تاريخي يبحث عن طريقه إلى خريطة السياحة العالمية

شفق نيوز..كرمانشاه بيستون.. إرث تاريخي يبحث عن طريقه إلى خريطة السياحة العالمية

يواجه موقع بيستون في محافظة كرمانشاه غربي إيران، بوصفه أثراً إنسانياً قيّماً يجب حمايته، تحدياً يتمثل في تحويل مكانته التاريخية العالمية إلى وجهة ثقافية مستدامة، من دون المساس بأصالته وقيمته الأثرية، وفي ظل الحاجة إلى تطوير التجربة السياحية. وبحسب تقرير لموقع مهر الإيراني ترجمته وكالة شفق نيوز، تحتضن محافظة كرمانشاه مجموعة من الشواهد التاريخية التي تعكس تعاقب الحضارات وتطور أنماط الاستقرار والتجارة والتواصل بين المناطق. ويبرز في مقدمة هذه المواقع "بيستون"، الذي يضم آثاراً تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، أبرزها نقش داريوش الأول الأخميني ومنحوتته البارزة، ومنطقة فرهادتراش، وبقايا منشآت تاريخية، فضلاً عن الخان العباسي. ولا تقتصر أهمية بيستون على ما تحتضنه من آثار منفردة، بل تنبع أيضاً من موقعها الجغرافي على الطرق التاريخية التي ربطت الهضبة الإيرانية ببلاد الرافدين، وما شهدته المنطقة عبر القرون من حركة السكان والتجارة وانتقال الأفكار والتأثيرات الثقافية. وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بيستون على قائمة التراث العالمي عام 2006، استناداً إلى المعيارين الثاني والثالث، اعترافاً بأهميتها التاريخية والحضارية التي تتجاوز حدودها الوطنية. غير أن هذه المكانة الدولية لم تحسم بعد تحدي تحويل الموقع إلى وجهة سياحية متكاملة، إذ لا تزال هناك فجوة بين قيمته الأثرية وما يمكن أن توفره زيارته من تجربة معرفية وثقافية متكاملة. ويتطلب ردم هذه الفجوة الجمع بين حماية الآثار، وتحسين أساليب التعريف بها، وتطوير الخدمات السياحية، وربط الموقع بمحيطه التاريخي والثقافي والاقتصادي. نقش داريوش.. وثيقة تتجاوز حدود التاريخ الإيراني يمثل نقش داريوش الأول أحد أبرز معالم بيستون، وأحد المصادر الأساسية لدراسة التاريخ السياسي للإمبراطورية الأخمينية. ويروي النقش، على لسان الملك، قصة وصوله إلى السلطة ومواجهته للمنافسين والتمردات التي شهدتها بدايات حكمه، والجهود التي بذلها لتثبيت سلطته. وتكمن أهمية النقش أيضاً في تدوينه بثلاث لغات هي الفارسية القديمة والعيلامية والبابلية، ما جعله مرجعاً مهماً في دراسة اللغات والخطوط القديمة، وأسهم في فك رموز الكتابة المسمارية. ومع ذلك، تتطلب دراسة هذا النص التعامل معه بوصفه رواية ملكية رسمية للأحداث، لا سرداً تاريخياً محايداً، ما يجعل مقارنته بالشواهد والمصادر الأخرى ضرورة لفهم سياقه السياسي والتاريخي. ويقدم النقش، من خلال النص والصورة، معلومات عن بنية السلطة ومفهوم الشرعية السياسية والعلاقة بين الحكم والمعتقدات الدينية في العصر الأخميني، فضلاً عن جوانب من الجغرافيا السياسية والنظام الفكري لتلك المرحلة. وتفرض هذه القيمة التاريخية اعتماد أساليب علمية دقيقة في حماية النقش، إذ ينبغي أن يستند أي تدخل فيه، أو تغيير في آليات إتاحته للزوار، إلى دراسات متخصصة وتوثيق مستمر وتقييم للآثار المحتملة. تحديات الحماية.. تسرب المياه والتعرية والضغوط البشرية تواجه حماية بيستون تحديات متعددة، ترتبط باتساع الموقع وتنوع مواده الأثرية واختلاف ظروف تعرضها للعوامل الطبيعية والبشرية. وقال صامت إجرائي، مدير موقع بيستون للتراث العالمي، إن حماية الموقع تتطلب التعامل مع كل أثر وفق خصائصه المادية والجيولوجية وحالته الراهنة، بدلاً من اعتماد إجراءات موحدة لجميع المعالم. وأوضح أن تسرب مياه الأمطار يمثل أحد أبرز عوامل الخطر المحتملة على الآثار الحجرية والمعمارية، إذ يمكن للمياه المتسربة عبر الشقوق أن تنقل الأملاح وتُضعف الأسطح وتسرّع التعرية، كما تسهم دورات البلل والجفاف في تدهور بعض المواد بمرور الوقت. وأضاف أن التغيرات الحرارية وأشعة الشمس والرياح والعوامل البيولوجية والخصائص الجيولوجية قد تؤثر أيضاً في حالة الآثار، إلى جانب الضغوط الناتجة عن حركة الزوار والسلوكيات الضارة، والتوسع في البنى التحتية وتغير استخدامات الأراضي المحيطة، والتلوث البيئي الذي يُحدث تغييرات ضارة. وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من التدخل بعد وقوع الضرر إلى الحماية الوقائية، عبر المراقبة الدورية وتوثيق حالة المعالم وتحديد عوامل الخطر والتدخل المبكر قبل تفاقم الأضرار. وتبرز مشكلة تسرب المياه خلف نقش داريوش ومنحوتته البارزة بوصفها إحدى القضايا التي تستدعي متابعة علمية مستمرة، وفق ما أشار إليه مدير الموقع، الذي أكد أهمية تقييم الإجراءات السابقة والتحقق من فاعليتها ومواصلة الدراسات المتخصصة في هذا المجال. كما شدد على أن نجاح أعمال الترميم لا ينبغي أن يُقاس بعدد المشاريع المنفذة أو حجم الأموال المصروفة، بل بمدى قدرتها على معالجة أسباب الضرر وضمان استدامة نتائجها. ومن بين الاحتياجات التي ذكرها استكمال ملفات الحماية، وإعداد خرائط للأضرار، وتطوير التوثيق المصور، وتحديد أولويات التدخل وفق مستوى المخاطر، إلى جانب تعزيز المراقبة البيئية وتقييم مشاريع الترميم بصورة مستقلة. التمويل والإدارة.. مسؤولية تتجاوز إدارة الموقع لا ترتبط حماية بيستون بالجوانب الفنية وحدها، بل تتطلب موارد مالية وبشرية تتناسب مع اتساع الموقع وقيمته العالمية. وفي هذا السياق، يرى إجرائي أن تحديد حجم الاحتياجات المالية بدقة يستلزم التمييز بين الأموال المرصودة والمخصصة والمنفقة فعلياً، فضلاً عن تقييم تكاليف الصيانة والمشاريع غير المكتملة والاحتياجات البشرية والتقنية. وأكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة المخاطر التي تهدد الآثار الأكثر عرضة للتضرر، وفي مقدمتها المعالم البارزة، قبل الانتقال إلى تطوير برامج الصيانة الوقائية والتوثيق العلمي وتحسين البنى التحتية الضرورية. واقترح إعداد تقرير مفصل يحدد الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية للحماية، ويبيّن تكلفة كل إجراء ومدى استعجاله والنتائج المتوقعة من تنفيذه، بما يساعد على توجيه التمويل وفق أولويات واضحة. كما دعا إلى اعتماد برامج متعددة السنوات، بدلاً من التعامل مع حماية الموقع بوصفها سلسلة مشاريع منفصلة تتأثر بتغير الموازنات والظروف الإدارية. وتتجاوز مسؤولية الحفاظ على بيستون إدارة الموقع المباشرة، لتشمل المؤسسات المعنية بالتراث الثقافي وإدارة المحافظة والجهات المسؤولة عن التنمية والبنى التحتية والمراكز العلمية والمجتمع المحلي. ومن هنا تبرز أهمية وجود خطة إدارة محدّثة تتضمن أهدافاً قابلة للقياس ومسؤوليات محددة وموازنات وجداول زمنية وآليات متابعة، فضلاً عن إخضاع المشاريع التنموية التي قد تؤثر في القيم العالمية للموقع لتقييم مسبق لآثارها. توفر التقنيات الحديثة إمكانات متزايدة لتطوير توثيق المواقع الأثرية ومراقبة ما يطرأ عليها من تغيرات، ويمكن أن تشكل جزءاً مهماً من منظومة حماية بيستون. وأشار مدير الموقع إلى أهمية الاستفادة من التصوير المتخصص وتقنيات المسح التصويري والنمذجة ثلاثية الأبعاد ورسم الخرائط الدقيقة ونظم المعلومات الجغرافية، بهدف توثيق حالة الآثار ومقارنة ما يطرأ عليها من تغيرات بمرور الزمن. كما يمكن استخدام أجهزة الاستشعار البيئية والتصوير الحراري وتقنيات تحليل الصور للكشف عن مؤشرات التغيرات البيئية والأضرار المحتملة. وتشمل الإمكانات المتاحة أيضاً توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور وتصنيف البيانات ورصد الأنماط الأولية للتلف، غير أن نتائج هذه الأدوات تحتاج إلى مراجعة المتخصصين والتحقق منها ميدانياً، ولا يمكن اعتمادها وحدها أساساً لاتخاذ قرارات الترميم. وفي الجانب البحثي، تبرز الحاجة إلى توسيع الدراسات المتعلقة بتعاقب فترات الاستيطان، وعلاقة الآثار بالطرق التاريخية، وتقنيات البناء والنقوش، والارتباط بين البيئة الطبيعية والتحولات الحضارية التي شهدتها المنطقة. ويرى إجرائي أن وضع برنامج بحثي متوسط المدى، بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات العلمية، يمكن أن يساعد في سد الفجوات المعرفية وتوفير قاعدة معلومات أكثر تكاملاً لإدارة الموقع وحمايته. لا تنحصر القيمة التراثية لبيستون في الآثار الموجودة ضمن حدود الموقع، بل تشمل المشهد الطبيعي والعلاقات بين المعالم والطرق التاريخية والسياق الجغرافي المحيط بها. ويحذر مدير الموقع من أن مشاريع البناء غير المتناسبة، أو إقامة المنشآت في المناطق الحساسة، أو تغيير خط الأفق وأنماط تصريف المياه، فضلاً عن زيادة الضغوط المرورية والسياحية، قد تؤثر في المشهد التاريخي والقيم التي منحت الموقع مكانته العالمية. كما أن بعض المشاريع التي تبدو محدودة التأثير منفردة قد تُنتج، عند اجتماعها، آثاراً تراكمية كبيرة، وهو ما يستدعي تقييمها ضمن رؤية شاملة. وأكد إجرائي أن حماية التراث لا تعني وقف التنمية، بل توجيهها بما يلبي الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة من دون الإضرار بالقيم التاريخية للموقع. ويتطلب ذلك تنسيقاً مبكراً بين إدارة الموقع والجهات الحكومية والمحلية والمؤسسات المسؤولة عن البنى التحتية، وإخضاع المشاريع التي قد تؤثر في بيستون لتقييمات تتناول آثارها البصرية والبيئية والعمرانية والأثرية. من جانبها، ترى فرشته أزره، المدرّسة والمرشدة السياحية، أن أهمية بيستون لا ترتبط بالآثار الموجودة عند سفح الجبل وحدها، بل بموقعها ضمن شبكة الطرق التاريخية التي ربطت الهضبة الإيرانية ببلاد الرافدين. وقالت إن المعالم الموجودة في الموقع، من نقش داريوش وفرهادتراش إلى بقايا المنشآت والخان العباسي، تمثل شواهد على مراحل مختلفة من التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. وأضافت أن قيمتها السياحية لا تتحقق بمجرد عرضها أمام الزوار، بل بشرح العلاقات التاريخية التي تربط بينها، وتوضيح دور كل منها ضمن السياق الحضاري الأوسع. وأوضحت أن نقش داريوش، على سبيل المثال، يمكن أن يكون مدخلاً لفهم النظام السياسي الأخميني ومفهوم السلطة والشرعية، بينما يتيح فرهادتراش التعرف على علاقة الإنسان بالبيئة الجبلية وتقنيات التعامل مع الصخور، في حين يعكس الخان العباسي استمرار أهمية المنطقة ضمن طرق السفر والتجارة خلال العصور الإسلامية. وترى أن أحد التحديات التي تواجه بيستون يتمثل في محدودية تفسير هذه المعالم للزوار، إذ قد تتحول الزيارة إلى جولة سريعة بين آثار متفرقة إذا لم تتوافر معلومات تساعد على فهم دلالاتها والروابط التاريخية بينها. وشددت على أن تفسير التراث لا يقتصر على زيادة عدد اللوحات الإرشادية، بل يتطلب روايات واضحة مبنية على المعلومات العلمية، تشرح أسباب إنشاء المعالم في مواقعها وعلاقتها بالبيئة والطرق التاريخية والتحولات السياسية والثقافية. وأشارت إلى أن المرشد السياحي المتخصص يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في تحويل المعلومات التاريخية إلى تجربة مفهومة، من خلال ربط المعرفة الأكاديمية باهتمامات الزوار ومستوياتهم المختلفة. مسارات سياحية متعددة بدلاً من زيارة تقليدية تقترح أزره تطوير مسارات تفسيرية متنوعة داخل بيستون، تتناول موضوعات مختلفة مثل السلطة والحكم في العصر الأخميني، والطرق والتجارة والاتصالات التاريخية، وعلاقة الإنسان بالمشهد الطبيعي. ومن شأن هذا التنوع أن يمنح الزائر خيارات تناسب وقته واهتماماته، ويتيح له التعرف على الموقع من زوايا مختلفة من دون الحاجة إلى إنشاء معالم جديدة. كما دعت إلى تطوير الخدمات الأساسية، بما يشمل تنظيم مسارات الزيارة وتوفير أماكن الاستراحة والمرافق الصحية وتحسين إمكانية الوصول لمختلف الفئات، إلى جانب توفير المعلومات بلغات متعددة واستخدام الأدوات الرقمية بصورة مدروسة، مؤكدة أن هذه الخدمات ينبغي أن تُصمَّم بما يتناسب مع طبيعة الموقع التراثي، بحيث لا تضر المنشآت الجديدة بأصالته ولا تغيّر ملامح مشهده التاريخي. وفي ما يتعلق بتعريف الأجيال الشابة بالموقع، أشارت إلى إمكانية تنظيم زيارات تعليمية وورش للتعريف بعلم الآثار والحماية، وإطلاق أنشطة مدرسية ومسابقات لإنتاج المحتوى الرقمي، فضلاً عن تطوير الأدلة السياحية الرقمية والجولات الافتراضية والمحتوى الصوتي والمرئي. لكنها شددت على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون وسيلة لتعميق فهم الآثار، لا مجرد إضافة عناصر ترفيهية أو بصرية إلى تجربة الزيارة. من موقع أثري إلى وجهة اقتصادية وثقافية للمنطقة ترى أزره أن أحد أسباب قصر مدة إقامة السياح في بيستون هو التعامل معها غالباً بوصفها محطة ضمن برنامج سفر، يدخلها الزائر لمشاهدة أبرز المعالم ثم يغادر إلى وجهة أخرى. ولتحويل هذا النمط إلى سياحة أطول وأكثر فائدة للمنطقة، تقترح ربط بيستون بشبكة من المعالم التاريخية والطبيعية والقرى والمواقع الثقافية والحرف التقليدية في محافظة كرمانشاه. ويتيح هذا الربط تصميم برامج سياحية تمتد ليوم أو يومين أو عدة أيام، شريطة توافر مسارات واضحة وخدمات نقل وإقامة وبرامج قابلة للتنفيذ، لا أن يقتصر الأمر على الترويج الإعلامي للمعالم المحيطة. ولا ترى أن تطوير السياحة يتطلب إقامة منشآت واسعة داخل النطاق الحساس للموقع، بل يمكن توجيه الاستثمارات إلى مناطق أخرى من المحافظة، لتطوير مرافق الإقامة وخدمات الضيافة والنقل السياحي ومراكز التعريف بالتراث وتدريب الكوادر ودعم المشاريع المحلية. ومن شأن ذلك تخفيف الضغط على الموقع الأثري، مع توسيع الفائدة الاقتصادية لتشمل القرى والمشاريع الصغيرة والأنشطة الثقافية والحرفية. وشددت على ضرورة إشراك المجتمع المحلي في النشاط السياحي، بحيث لا يقتصر دوره على تلقي المنافع الاقتصادية، بل يمتد إلى المشاركة في تقديم الخدمات والإرشاد والتعريف بالثقافة المحلية وإنتاج الحرف والمنتجات التقليدية، فضلاً عن المساهمة في حماية الموقع وإدارته. وأضافت أن مشاركة السكان الفعلية في العوائد السياحية تعزز ارتباطهم بالتراث وتقوّي التعاون بينهم وبين الجهات المسؤولة عن إدارة الموقع وصيانته. كما أكدت أن زيادة أعداد الزوار لا تكفي وحدها مؤشراً على نجاح الوجهة السياحية، بل ينبغي مراعاة مدة الإقامة ومستوى الإنفاق المحلي ورضا الزوار وجودة تجربتهم ومدى استفادة السكان، إلى جانب الحفاظ على القيم التاريخية والبيئية للموقع. تكشف التحديات التي تواجه بيستون أن الحفاظ على مكانتها موقعاً للتراث العالمي يتطلب أكثر من أعمال الترميم والصيانة، وأن تطويرها سياحياً لا يمكن أن يعتمد على الحملات الدعائية أو زيادة أعداد الزوار وحدها. فالمطلوب بناء نموذج متكامل يجمع بين الحماية العلمية للآثار، ولا سيما نقش داريوش، وتأمين التمويل المستدام، وتطوير أنظمة المراقبة والتوثيق، وتحسين تجربة الزيارة، وتدريب المرشدين، وإنتاج محتوى متعدد اللغات، وربط الموقع بالمقومات السياحية والاقتصادية للمحافظة. ويستدعي ذلك وضع خارطة طريق متعددة السنوات، تحدد المسؤوليات والموارد المالية ومواعيد التنفيذ ومؤشرات قياس النتائج، مع نشر تقارير دورية توضح مستوى التقدم في حماية الموقع وتطوير خدماته ومدى استفادة المجتمع المحلي من النشاط السياحي. وتتمثل المسألة الأساسية في إيجاد توازن بين صون الإرث التاريخي واستثماره بصورة مسؤولة، فنجاح بيستون يُقاس بقدرتها على الحفاظ على أصالتها وقيمتها العالمية، وتوفير تجربة ثقافية ومعرفية أعمق، وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة لسكان المنطقة. وعندما يتحقق هذا التوازن، يمكن لبيستون أن تتجاوز دورها محطةً أثرية للزيارة العابرة، لتصبح وجهة بارزة للسياحة الثقافية في إيران، تسهم في صون الذاكرة التاريخية وتعزيز التنمية المحلية في محافظة كرمانشاه.

المصدر: شفق نيوز