شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السفير الصيني لـ"الرؤية": بكين تتطلع لاغتنام زيارة جلالة السلطان لصياغة تصورات استراتيجية طويلة الأمد

السفير الصيني لـ"الرؤية": بكين تتطلع لاغتنام زيارة جلالة السلطان لصياغة تصورات استراتيجية طويلة الأمد

◄ مباحثات قمة عُمانية صينية مرتقبة تتناول بعُمق العلاقات الثنائية والقضايا المشتركة ◄ الشراكة الاستراتيجية بين عُمان والصين قادت البلدين إلى مرحلة جديدة من العلاقات ◄ الصين أكبر شريك تجاري لعُمان.. والسلطنة رابع أكبر شريك عربي للصين ◄ المنتجات العُمانية المميزة تحظى بإقبال لافت في السوق الصينية ◄ 10 آلاف سيارة صينية دخلت السوق العُمانية في 8 أشهر ◄ نتائج إيجابية للتعاون الاستثماري المشترك في الطاقة الجديدة والكهرباء ومواد البناء ◄ ميناء الدقم يتمتع بأهمية استراتيجية بالغة.. والسفن الصينية ستواصل الرسو فيه ◄ الصين تتطلع لمشاركة الشركات العُمانية في التعاون الاقتصادي والتجاري ◄ العلاقات الثقافية بين عُمان والصين تكتسب زخمًا متناميًا ◄ 8 مدارس في عُمان تُدرِّس اللغة الصينية ضمن منهاجها ◄ السياسة الخارجية لعُمان ترتكز على رؤية عميقة تتبنى مبادئ راسخة للصداقة مع الجميع ◄ تقارب المفاهيم الدبلوماسية بين عُمان والصين مع سياسة خارجية متوافقة ◄ الصين مستعدة لتعزيز التنسيق مع عُمان لوضع الحلول المناسبة للقضايا الساخنة في المنطقة ◄ بكين تحرص على التعاون مع مسقط لإقامة نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا ◄ الصين تأمل إعادة صياغة الهيكل الأمني الإقليمي بعد إنهاء الأزمات الراهنة سياسيًا ◄ فلسطين جوهر قضايا الشرق الأوسط.. ولا يجب تجاهلها أو تهميشها ◄ الصين تدعو لتشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في المنطقة ◄ بكين ترفض إعادة العالم لعصر يحكمه قانون الغابة ◄ 5 مبادرات عالمية صينية لتحقيق السلام العالمي وضمان الرخاء المشترك للبشرية ◄ الصين ستواصل العمل مع عُمان والدول المُحبة للسلام لتحقيق العدالة والاستقرار الرؤية- مدرين المكتومية أكد سعادة ليوي جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان الأهمية الكبيرة لزيارة دولة يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الصين؛ حيث تعد الأولى من نوعها منذ تولي جلالته مقاليد الحكم، والزيارة الأولى التي يقوم بها سلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا، مشيرًا إلى دور الزيارة في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية. وفي حوار خاص مع "الرؤية"، كشف سعادته أن فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ سيعقد محادثات مع جلالة السلطان، بهدف تبادل وجهات النظر بشكل مُعمَّق حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، كما سيلتقي رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، بصاحب الجلالة السلطان المعظم. وذكر جيان أن العلاقات الودية بين عُمان والصين تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، مُستعيدًا محطات مختلفة من هذه العلاقات، بدايةً بما شهده القرن الثامن الميلادي عندما أبحر البحار العُماني أبو عبيدة عبد الله القاسم من مدينة صحار إلى مدينة قوانغتشو، ليصبح أول بحَّار عربي يصل إلى الصين وفقًا لما ورد في الوثائق التاريخية الصينية. وأضاف أنه في القرن الخامس عشر، قاد البحار الصيني "تشنغ خه" أسطولًا إلى ظفار وغيرها من المناطق العُمانية 4 مرات، ​​تاركًا وراءه إرثًا حافلًا من التبادل والتعلم المتبادل على طول طريق الحرير البحري. وتابع سعادته أنه في 25 مايو 1978، أقامت سلطنة عُمان والصين علاقات دبلوماسية رسمية، لتصبح عُمان ثاني دولة من دول الخليج العربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، وفي عام 2018، أُعلن عن إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتم التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التعاون في إطار البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق"، لتدخل العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة. وأوضح سعادته أنه في ظل القيادة الاستراتيجية لزعيمي البلدين، تتعمق العلاقات العُمانية الصينية وتكتسب الصداقة التقليدية بين البلدين حيويةً متجددةً؛ حيث تتطلع الصين إلى اغتنام فرصة الزيارة السامية لترسيخ الثقة السياسية المتبادلة مع سلطنة عُمان، وتعزيز مواءمة استراتيجية التنمية ،ووضع تصورات استراتيجية على أعلى المستوى للتطور الطويل الأمد للعلاقات الثنائية، وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العُمانية على نحو شاملٍ ومُعمَّق؛ بما يُلبِّي تطلعات شعبي البلدين ويسهم في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وأبرز سعادة السفير الصيني لدى سلطنة عُمان، مكانة التعاون التجاري والاقتصادي في العلاقات بين البلدين، قائلًا إنه يمثل ركيزةً أساسيةً من ركائز الشراكة الاستراتيجية؛ إذ تحافظ الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان لسنوات متتالية، فيما تعد عُمان رابع أكبر شريك تجاري للصين بين الدول العربية. وأوضح أن التجارة الثنائية حافظت إجمالًا على مسار تنموي مستقر، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية- وفقًا للإحصاءات الصينية- 32.87 مليار دولار أمريكي في عام 2025، فيما سجل 19.7 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الجاري. وأشار سعادته إلى هيكل التجارة؛ حيث لا يزال التعاون في مجال الطاقة يحتل مكانة مهمة، ويمثل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية أحد أبرز السلع التي تُصدِّرها سلطنة عُمان إلى الصين، وحظيت المنتجات العُمانية المميزة، مثل التمور والمأكولات البحرية والعطور بإقبال في السوق الصينية. وأوضح أن السلع التي تصدرها الصين إلى سلطنة عُمان تشمل: البطاريات ومعدات الطاقة الكهربائية والمنتجات الكيميائية والمنتجات الفولاذية والسيارات والأجهزة المنزلية والمنتجات الإلكترونية وغيرها؛ وهي تتوافق بدرجة كبيرة مع أهداف التنويع الاقتصادي وأولويات تطوير القطاعات الصناعية الرئيسية في إطار رؤية عُمان 2040. وأوضح أنه في السنوات الأخيرة، لاقت منتجات العلامات التجارية الصينية، مثل مركبات الطاقة الجديدة والهواتف المحمولة، إقبالًا كبيرًا من المستهلكين العُمانيين، مشيرًا إلى أنه خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، دخلت أكثر من 10 آلاف سيارة صينية إلى السوق العُمانية، وكانت 3 من بين أكبر 5 علامات تجارية من حيث الحصة السوقية في سوق الهواتف الذكية العُماني علامات تجارية صينية. وأكد السفير الصيني أن بلاده مستعدة للعمل مع الجانب العُماني لمواصلة تعزيز التجارة التقليدية في مجال الطاقة، بالتوازي مع العمل على استكشاف إمكانات التجارة غير النفطية، وتشجيع المزيد من المنتجات العُمانية المتميزة وعالية الجودة على دخول السوق الصينية، بما يجعل التعاون الاقتصادي والتجاري يخدم تنمية البلدين على نحو أفضل، ويعود بالنفع على شعبيهما. الحزام والطريق وتطرق سعادته إلى البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق بالجودة العالية، وقال إن هناك مواءمة عميقة للمبادرة مع رؤية "عُمان 2040"؛ حيث تتداخل الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين مع خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة لسلطنة عُمان بشكل كبير من حيث التوقيت، كما تتشارك الدولتان في العديد من القواسم المشتركة في تعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم الصناعات الناشئة، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، وتنمية المواهب، مما يوفر ظروفًا عملية لتعميق التعاون العملي. وأشار سعادته إلى التزايد الملحوظ في عدد الشركات الصينية التي تأتي إلى سلطنة عُمان للاستثمار والتشغيل، مؤكدًا أن التعاون الاستثماري في مجالات الطاقة الجديدة والنفط والكهرباء ومواد البناء وغيرها حقق نتائج إيجابية. وأبرز في هذا السياق النتائج الإيجابية التي حققها مشروعَا محطتي الطاقة الشمسية الكهروضوئية منح الأولى (Manah I) ومنح الثانية (Manah II)، واللذان نفذتهما شركات صينية في عام 2025، لتوفير الكهرباء لنحو 200 ألف أسرة. كما ذكر أن التعاون في القطاع النفطي حقق نتائج واعدة فيما يتعلق بزيادة إنتاج حقول النفط بشكل مطرد. وأشار كذلك إلى جهود الشركة الوطنية الصينية لشبكات الكهرباء لتعميق تعاونها مع شركائها العُمانيين، وتقديم برامج تدريبية للمهندسين العُمانيين، مما أسهم بصورة فعّالة في تعزيز مستوى أمن واستقرار تشغيل شبكة الكهرباء في عُمان. وأكد أن السفارة الصينية بمسقط ستواصل الاضطلاع بدورها من خلال دعم وتشجيع الشركات الصينية ذات الإمكانات القوية والسمعة الطيبة على القدوم إلى سلطنة عُمان للاستثمار والتشغيل. وأعرب سعادته عن أمله في أن تقدم الجهات العُمانية المزيد من التسهيلات للشركات الصينية؛ بما يعزز جاذبية السلطنة للاستثمارات الصينية، ويحقق المنفعة المتبادلة. الدقم.. أهمية استراتيجية وأشاد سعادته بما يتمتع به ميناء الدقم بأهمية استراتيجية بالغة، مشيرًا إلى أنه في شهر أكتوبر 2026، رست في ميناء الدقم سفينة الشحن الصينية المخصصة لنقل السيارات «BYD Changsha»، وعلى متنها أكثر من 6000 سيارة من إنتاج شركة BYD، وأنه جرى تفريغ نحو 1200 سيارة في ميناء الدقم، خُصص أكثر من 200 سيارة منها لتلبية احتياجات السوق المحلية في سلطنة عُمان، فيما تم نقل نحو 1000 سيارة أخرى برًا إلى دول خليجية أخرى. وكشف أن السفينة «BYD Changsha» تخطط مستقبلًا لمواصلة الرسو في ميناء الدقم، للقيام بنقل السيارات وخدمات الشحن الإقليمي. وأثنى سعادته على ما تحظى به المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم من أهمية كبيرة لتطويرها، وما تحققه المنطقة من تقدم كبير في مجالات التخطيط وتطوير البنية الأساسية، واستقطاب الاستثمارات. وقال إنه في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها الأوضاع الإقليمية، تتزايد الأهمية الاستراتيجية لموقع الدقم؛ إذ تحظى المنطقة باهتمام وتقدير واسعيْن من مختلف الأطراف، حين تسود ثقة كبيرة في الآفاق المستقبلية الواعدة لتنمية الدقم. التنمية الاقتصادية وأكد سعادته أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تُعَدّ قوةً مهمةً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتمثّل حلقة وصل مهمة تربط بين أسواق البلدين، معربًا عن تطلع الصين لمشاركة المزيد من الشركات العُمانية في التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين؛ بما يُرسِّخ قاعدةً أوسع للتعاون الثنائي ويمنحه حيويةً أكثر استدامة. وقال إن الصين تعمل على دفع عجلة التنمية عالية الجودة وتوسيع الانفتاح على الخارج بمستوى رفيع، وهي على استعداد لتقاسم الفرص التي يتيحها سوقها الضخم مع مختلف دول العالم؛ بما فيها سلطنة عُمان. وأضاف أنه في ظل مضي سلطنة عُمان في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي، فإن آفاقًا واسعة للتعاون بين الجانبين تتفتح. وأشار سعادة السفير الصيني إلى أن معرض الصين الدولي للاستيراد يمثل مبادرةً مهمةً للصين لفتح أسواقها أمام العالم، ويُشكِّل نافذةً واعدة أمام الشركات العُمانية للتعرّف على الصين والتواصل مع المستهلكين الصينيين. وشدد سعادته على أن حيوية التعاون الاقتصادي والتجاري تكمُن في تحقيق المنفعة المتبادلة، وتحقيق الخير والرفاه للشعبين، مُجددًا التأكيد على استعداد حكومة بلاده للعمل مع الجانب العُماني لتهيئة بيئة أكثر ملاءمةً للتواصل والتعاون بين الشركات؛ بما يجعل المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أطرافًا مشاركةً ومستفيدةً من تطور العلاقات الثنائية، ويسهم في إثراء خيارات المستهلكين الصينيين بمزيد من المنتجات العُمانية عالية الجودة. التبادل الثقافي وحول العلاقات بين الشعبين، أكد سعادته أن التبادلات التعليمية والثقافية، تمثل جسرًا للتواصل والتفاهم المشترك، كما إنها عنصر مهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها. وقال إن التبادلات الشعبية بين عُمان والصين شهدت في السنوات الأخيرة زخمًا متناميًا؛ حيث يشهد تعليم اللغة الصينية في عُمان ازدهارًا ملحوظًا، بفضل إدراج تدريس اللغة الصينية رسميًا ضمن منظومة التعليم في عُمان منذ العالم الماضي 2025، بعد تدشين تدريس اللغة الصينية في أربع مدارس، ليرتفع العدد هذا العام 8 مدارس. وذكر سعادته أن العلاقات الثقافية بين البلدين تجلت في تنظيم مخيمات لتعليم اللغة الصينية، ومسابقة "جسر اللغة الصينية"، وبرنامج تبادل الرسائل بين الطلبة الصينيين والعُمانيين، وأسبوع الفيلم الصيني، الأمر الذي أسهم في تقريب المسافات بين شعبي البلدين. وقال إنه منذ إنشاء كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية في جامعة بكين عام 2007، يواصل المشروع تعزيز الزيارات المتبادلة والتبادل الأكاديمي بين والطلبة والأساتذة في الجامعات الصينية والعُمانية. من جهة أخرى، أوضح سعادته أنه في ديسمبر 2025، افتُتِحَ خط الطيران المباشر بين بكين ومسقط، وشهد عدد السياح الصينيين الزائرين لسلطنة عُمان ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث بلغ 48 ألف سائح في النصف الأول من 2026، بزيادة تتجاوز 40% مقارنةً بالعام الماضي. المتغيرات الجيوسياسية وأشاد سعادة السفير الصيني بالسياسة الخارجية لسلطنة عُمان التي تقوم على رؤية عميقة ودائمة ترفع شعار "عُمان صديقة للجميع"، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تتبنى حسن الجوار والتسامح والحوار والانفتاح على العالم والبراجماتية كمبادئ أساسية لها، وأسهمت بدور بنّاء وفريد في دفع التسوية السياسية للقضايا الساخنة في المنطقة، معربًا عن إبداء الجانب الصيني تقديرًا عاليًا لهذه السياسة. وأكد سعادته أن المفاهيم الدبلوماسية تتقارب بين عُمان والصين؛ إذ تتوافق سياسات البلدين ومواقفها. وأضاف أن فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ طرح رؤية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والمبادرات العالمية الأربع، لافتًا إلى أن الصين وعُمان تنتهجان سياسة خارجية مستقلة، وتدعوان إلى تغليب السلام، وتلتزمان بالحفاظ على القواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على القانون الدولي وصون السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأكد أن الصين مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيق مع الجانب العُماني، والعمل المشترك لدفع الحلول المناسبة للقضايا الساخنة في المنطقة في أقرب وقت ممكن، والإسهام في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وإقامة نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا. الصراع في الشرق الأوسط وذكر سعادته أن الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والخليج تشهد اضطرابات حادة ومتسارعة، مما يشكل تحديًا خطيرًا للسلام والاستقرار الإقليميين، موضحًا أنه انطلاقًا من حرص الرئيس شي جينبينغ على تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وضمان الأمن والاستقرار على المدى الطويل، طرح فخامته تباعًا سلسلة من الرؤى والمبادرات المُهمة، مما شكل حلًا متكاملًا يبدأ بوقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية، مرورًا بالتوصل إلى حلول سياسية، وصولًا إلى إعادة صياغة الهيكل الأمني الإقليمي. وأوضح أنه في شهر أبريل الماضي، طرح الرئيس شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، تتضمن التمسك بمبدأ التعايش السلمي بين دول المنطقة، في ظل ما تجمعهم من جغرافيا واحدة، داعيًا إلى تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. وأضاف أن مبادرة الرئيس الصيني تشدد على ضرورة الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، إذ لا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة، مع الحفاظ على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. القضية الفلسطينية وشدد سعادة السفير الصيني على أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر القضايا في الشرق الأوسط، ولا ينبغي في أي وقت من الأوقات تجاهلها أو تهميشها. وأوضح أنه في أغسطس 2026، طرح فخامة الرئيس شي جينبينغ المبادئ الأربعة لدفع حل القضية الفلسطينية، من خلال التمسك بالحل السیاسي، ودفع الجانبین الفلسطیني والإسرائیلي لاستئناف مفاوضات السلام وفقا لحل الدولتين، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؛ والتمسك بمبدأ "حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين"؛ وتمكينهم من إدارة الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة. وذكر سعادته أنه في ظل استمرار الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط والخليج، طرح الرئيس شي جينبينغ في سبتمبر 2026 مبادرة من 4 نقاط لإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط. وأكد أن هذه الرؤى والمبادئ والمبادرات التي طرحها الرئيس شي جينبينغ تأتي في سياق متكامل ومترابط، وتعكس موقف الصين الثابت والداعم لإحلال السلام ووقف الحروب وتشجيع الحوار وتسوية الخلافات من خلال الحوار والتشاور. وأوضح سعادته أنه في ظل الاضطرابات والتحديات المتزايدة في العالم، طرح الرئيس الصيني مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية. وأوضح أن مبادرة التنمية العالمية ترسي الأساس المادي لتحقيق الرخاء المشترك، وتستجيب للتطلعات الملحة لدول المنطقة نحو التنمية، كما أن مبادرة الأمن العالمية تُركِّز على تسوية النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور، وتدعو إلى تبني رؤية للأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وهو تحديدًا النهج الذي تتمسك به الصين في الشرق الأوسط؛ أما مبادرة الحضارة العالمية، فتدعو إلى التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وترفض صدام الحضارات؛ فيما تسعى مبادرة الحوكمة العالمية إلى دفع النظام الدولي نحو مسار أكثر عدلًا وإنصافًا ومعقولية. واختتم سعادته الحوار بالتأكيد على أن الصين ستواصل العمل جنبًا إلى جنب مع سلطنة عُمان وكافة الدول المحبة للسلام والساعية إلى تحقيق العدالة والإنصاف، للاضطلاع بدور فاعل في الوساطة، وتقريب وجهات النظر، وتشجيع الحوار والمفاوضات، ودفع التسوية السياسية للقضايا الساخنة، وبذل جهود متواصلة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة في أقرب وقت ممكن، والإسهام في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

المصدر: الرؤية