شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تحديات تمويلية تضغط على دعم اللاجئين السوريين

تحديات تمويلية تضغط على دعم اللاجئين السوريين

في ظل تصاعد التحديات التمويلية التي تضغط على البرامج الإنسانية الدولية وتراجع مستوى الاستجابة العالمية لملف اللجوء، يواصل برنامج الأغذية العالمي صياغة حلول طارئة للتعامل مع واقع الأمن الغذائي المتردي للاجئين. وأظهر تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي أن البرنامج قدّم مساعدات غذائية لنحو 78 ألف لاجئ يقيمون في المخيمات بالمملكة خلال شهر أيلول الماضي، وذلك بقيمة مخفضة بلغت 21 دولاراً (ما يعادل 15 ديناراً) للفرد الواحد شهرياً، في ظل ما تواجهه عمليات البرنامج من تحديات تمويلية مستمرة. وأوضح التقرير أن قيمة المساعدة الحالية لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الغذائية الأساسية للمستفيدين، مشيراً إلى أن إجمالي التحويلات النقدية التي نفذها البرنامج خلال أيلول 2026 بلغ نحو 1.2 مليون دولار. في سياق متصل، شرع البرنامج في التحضيرات اللازمة لاستئناف تقديم المساعدات الشهرية بشكل مؤقت اعتباراً من تشرين الأول، لتستهدف شريحة محددة من الأسر الأكثر هشاشة بين اللاجئين في المجتمعات المستضيفة، وذلك بعد تعليق مساعداتهم النقدية طوال الأشهر الستة الماضية نتيجة النقص الحاد في التمويل. وبحسب التقرير، فإن اللاجئين المقرر شمولهم بالمساعدات داخل المجتمعات المستضيفة، إضافة إلى المقيمين في مخيمي الزعتري والأزرق، سيتقاضون الدعم بالقيمة المخفضة المعتمدة حالياً، والمقدرة بـ 21 دولاراً (15 ديناراً) للشخص الواحد شهرياً. وحول ذلك، قال مدير مركز دراسات اللاجئين السابق في جامعة اليرموك د. فواز المومني، إن أولويات الدول المانحة شهدت تحولات جوهرية بفعل عوامل متعددة؛ أبرزها تراجع الاهتمام بملف دعم اللاجئين السوريين استناداً إلى تقديرات بأن الأوضاع في سوريا باتت تميل نحو الاستقرار، مما أسقط المبررات السابقة لتقديم الدعم من وجهة نظر تلك الدول. وأشار المومني إلى أن دولاً أوروبية عدة، من بينها ألمانيا، بدأت بالفعل في دراسة خيارات إعادة اللاجئين السوريين. وقد تضافرت هذه التوجهات مع استمرار اشتعال الحروب والأزمات في مناطق أخرى من المنطقة، لتفضي بمجملها إلى تراجع حاد في حجم المساعدات المقدمة؛ وهو ما انعكس سلباً وبشكل مباشر على الأوضاع المعيشية والإنسانية للاجئين. وفي هذا السياق، شدد المومني على أن حجم المساعدات الحالية يظل ضئيلاً ولا يلبي الاحتياجات الأساسية، مؤكداً ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمؤازرة اللاجئين. ومع تسجيل عودة اعداد منهم وبقاء أعداد أخرى، دعا إلى ضرورة صياغة حلول جذرية ومستدامة تكفل معالجة هذا الملف الإنساني المعقد بعيداً عن الحلول المؤقتة. من جهته، أشار أستاذ العلوم السياسية الدكتور خالد الدباس إلى أن تراجع دعم الدول المانحة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانتفاء المبررات السابقة، إذ تأخذ تلك الدول في الحسبان استقرار الأوضاع في سوريا، وإمكانية عودة اللاجئين إليها، لاسيما في ظل توافر مقومات العودة ووجود تسهيلات ودعم تقدمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمساعدتهم على العودة. وأوضح الدباس أن المساعدات الغذائية الحالية، على ضآلتها، تسهم في مساندة العائلات ريثما تستكمل ترتيباتها لاتخاذ قرار العودة؛ معتبرًا أن تراجع الدعم الدولي يمكن قراءته كأداة ضغط أو محفز لتشجيع اللاجئين على العودة، بالتزامن مع ما تشهده سوريا من نشاط اقتصادي وبدء مسار إعادة الإعمار. وتؤكد أستاذة العلوم السياسية، د. رشا مبيضين، أن الدعم من الدول المانحة يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار برامج المساعدات الغذائية والنقدية للفئات الأكثر احتياجاً، خصوصاً في الأردن الذي يواصل تحمل أعباء استضافة أعداد هائلة من اللاجئين إلى جانب تلبية احتياجات مواطنيه. وتتجسد أهمية هذا التمويل في حماية الأمن الغذائي ومنع اتساع رقعة الفقر والجوع، إذ تمنع المساعدات الأسر اللاجئة من اللجوء لخيارات معيشية قاسية كالاستدانة أو تقليص الوجبات، فضلاً عن ضمان استمرارية الاستجابة الإنسانية وتخطيط العمليات بكفاءة بعيداً عن شبح التقليص أو التعليق المالي، سواء في مخيمي الزعتري والأزرق أو داخل المجتمعات المستضيفة. وبينت مبيضين أن عوائد هذا التمويل لا تقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي عبر تخفيف الضغوط المعيشية وحماية قطاعات الصحة والتعليم وسوق العمل من تبعات الأزمات، إضافة إلى دور المساعدات النقدية في تنشيط الأسواق المحلية عند توجيهها لشراء السلع الأساسية، مما يجعل التمويل استثماراً استراتيجياً للاستقرار وليس مجرد إغاثة مؤقتة. وعلى المستوى الأوسع، يعكس الدعم الدولي التزاماً بتقاسم المسؤولية وتقليل الأعباء المالية المترتبة على أزمات اللجوء الممتد التي تثقل كاهل الأردن. وكان البرنامج قد أعلن عن وقف المساعدات الغذائية الشهرية المقدّمة للاجئين المقيمين خارج المخيمات في الأردن اعتباراً من شهر نيسان لهذا العام، في قرار يسلط الضوء على تصاعد أزمة التمويل.

المصدر: الدستور