خسائر الذهب تصل إلى خزائن المركزي الليبي.. ماذا يحدث لقيمة احتياطيات تتجاوز 146 طناً؟ - اخبار ليبيا
المشهد – امتدت موجة الهبوط الحادة في أسعار الذهب إلى ما هو أبعد من أسواق المعادن الثمينة، لتطرح تساؤلات بشأن انعكاساتها على قيمة احتياطيات مصرف ليبيا المركزي، الذي يمتلك نحو 146.65 طناً من الذهب، تمثل أحد مكونات أصوله واحتياطياته الأجنبية. وسجلت أوقية الذهب تراجعاً إلى مستويات قاربت 3,875 دولاراً، مع نهاية تعاملات أكتوبر 2026، بعدما تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية قوية، وسط مخاوف من استمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة، إلى جانب موجة بيع في أسهم شركات التكنولوجيا دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل أصولهم لتغطية خسائر أخرى. وبحسب بيانات التداول المنشورة في 30 أكتوبر، هبط الذهب إلى نحو 3,881 دولاراً للأوقية خلال الجلسة، فيما أغلقت العقود الأميركية الآجلة عند نحو 3,899 دولاراً، متجهة إلى تسجيل خسارة شهرية تقارب 6.9%، في أسوأ أداء شهري لشهر أكتوبر منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 وفق بيانات العقود الآجلة. وتشير بيانات احتياطيات الذهب إلى أن مصرف ليبيا المركزي يحتفظ بنحو 146.65 طناً، وهي كمية ظلت مستقرة خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات اقتصادية متخصصة. ويضع هذا الحجم ليبيا ضمن الدول الأفريقية صاحبة الاحتياطيات الذهبية الكبيرة، ويمنح المعدن الأصفر وزناً مهماً في هيكل أصول المصرف. وتكمن أهمية هذه الكمية في أن قيمتها السوقية تتغير بصورة مباشرة مع تحركات الأسعار العالمية؛ فكل انخفاض في سعر الأوقية ينعكس على القيمة التقديرية الإجمالية للمخزون، حتى مع بقاء كمية الذهب المملوكة للمصرف دون تغيير. وبالتالي، فإن تراجع الذهب لا يعني أن ليبيا فقدت جزءاً من الكميات التي تمتلكها، لكنه قد يؤدي إلى انخفاض القيمة السوقية للأصل، وهو ما ينعكس على إجمالي قيمة الأصول والاحتياطيات عند إعادة تقييمها. وتبرز هنا نقطة محاسبية مهمة تتعلق بطريقة تسجيل الذهب في ميزانية المصرف المركزي. فبحسب الأرقام المتداولة بشأن تقييم الاحتياطي الليبي، كان الذهب مسجلاً تاريخياً بقيمة دفترية تقارب 49 مليون دولار، قبل أن ترتفع قيمته المقدرة إلى مستويات تقترب من 20 مليار دولار مع صعود الأسعار العالمية وإعادة التقييم. وهذا الارتفاع لا يعني أن المصرف اشترى كميات إضافية من الذهب أو تلقى تدفقات نقدية جديدة بالقيمة نفسها، بل يعكس بصورة أساسية ارتفاع السعر الذي تُحتسب على أساسه قيمة المخزون الموجود. ومن هنا، فإن المكاسب الناتجة عن إعادة التقييم تظل مكاسب دفترية مرتبطة بالسعر السوقي، ويمكن أن تتراجع عندما تنخفض أسعار الذهب، دون أن يعني ذلك بالضرورة خروج أموال نقدية من خزائن المصرف أو بيع جزء من الاحتياطي. وكانت أصول مصرف ليبيا المركزي قد سجلت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية، من نحو 95.6 مليار دولار في نهاية 2024 إلى أكثر من 103 مليارات دولار في فبراير 2026، وفق بيانات نقلتها تقارير عن المصرف. ويُعد ارتفاع قيمة الذهب أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في إجمالي الأصول عند إعادة تقييمه، إلى جانب العوائد على الاستثمارات والأصول الأجنبية الأخرى. لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى التمييز بين القيمة الإجمالية للأصول وبين السيولة المتاحة فعلياً للاستخدام؛ فارتفاع قيمة الاحتياطيات لا يعني بالضرورة توافر المبلغ نفسه نقداً، أو إمكانية استخدامه فوراً لتمويل الإنفاق أو تلبية الطلب على النقد الأجنبي. فالذهب، رغم أهميته كأصل احتياطي ووسيلة لحفظ القيمة وتنويع مكونات الاحتياطيات، يختلف عن الودائع والأرصدة النقدية والسندات القابلة للتسييل، كما أن تحويله إلى سيولة يتطلب عمليات بيع أو تسييل وفق اعتبارات المصرف وسياساته. لا يؤدي انخفاض أسعار الذهب تلقائياً إلى تراجع سعر صرف الدينار، إذ يرتبط أداء العملة الليبية بعوامل أوسع، في مقدمتها الإيرادات النفطية، وإدارة النقد الأجنبي، وحجم الإنفاق العام، والسياسة النقدية، ومستوى الطلب على الدولار. لكن استمرار انخفاض الذهب قد يضغط على القيمة الإجمالية المعلنة لبعض أصول المصرف واحتياطياته، ويقلص المكاسب الدفترية التي تحققت خلال موجة الصعود السابقة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع زيادة الطلب على العملات الأجنبية أو تراجع الإيرادات النفطية. وفي المقابل، يظل احتفاظ المصرف بكمية كبيرة من الذهب عاملاً مهماً في تنويع أصوله وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية وحدها، وإن كانت قيمة هذا الاحتياطي تظل عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. وبينما لا يعني هبوط الذهب خسارة كميات من الاحتياطي الليبي، فإنه يكشف مدى تأثر القيمة المحاسبية لأصول المصرف بتحركات الأسعار الدولية، ويعيد طرح سؤال مهم حول كيفية قراءة أرقام الاحتياطيات: هل تعكس سيولة متاحة وقوة مالية فعلية، أم أن جانباً من نموها يعود إلى ارتفاع القيمة السوقية لأصول موجودة بالفعل؟ إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي
المصدر: ليبيا أخبار