«تداعيات الصراعات الإقليمية التحولية» على طاولة حوار المنامةوزير الخارجية المصري: أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري والعربي
نائب وزير الخارجية السعودي: حاجة ملحة إلى احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار أكد المتحدثون في أولى جلسات الحوارية من حوار المنامة 2026، أمس تحت عنوان «تداعيات الصراع الإقليمي الذي أحدث تحولات جذرية»، أن أمن منطقة الخليج يرتبط بصورة مباشرة بالأمن والاستقرار العالميين، في ظل ما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية لأمن الطاقة والملاحة البحرية والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد، لافتين الى أن التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة تستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وبناء ترتيبات أمنية أكثر فاعلية، تجمع بين القوة الدفاعية والحلول السياسية والدبلوماسية، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي، بما يحول دون اتساع دائرة النزاعات ويضمن أمن واستقرار المنطقة. وحذروا من تداعيات استمرار التصعيد العسكري والاعتداءات على الدول والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين أهمية تطوير القدرات الدفاعية والتنسيق الأمني، إلى جانب دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية، ومعالجة أسباب النزاعات بدلًا من الاكتفاء باحتواء نتائجها. وشدد د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على أن أمن دول الخليج العربي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدا أن مصر ستظل دائما حريصة على أمن واستقرار الدول الشقيقة وصون سيادتها، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات التي تواجه المنطقة، مؤكدًا أن أمن الخليج لا ينفصل عن أمن الشرق الأوسط، وأن أي تهديد لاستقرار المنطقة ينعكس على الأمن والاستقرار العالميين. وأضاف أن الممرات البحرية في المنطقة تمثل شرايين للاقتصاد العالمي، وأن اضطراب الملاحة يؤثر على أمن الطاقة والغذاء والأسواق وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، داعيا الى إرساء قواعد سياسية وقانونية تحول دون تحول الخلافات إلى مواجهات أو محاولة فرض الأمر الواقع بالقوة. ولفت الى ان الرؤية المصرية بشأن مستقبل الأمن الإقليمي، ترتكز على خمسة مرتكزات، أولها سيادة القانون بدلًا من منطق القوة، مؤكدًا أنه لا يمكن بناء منظومة أمنية مستدامة من دون احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها والامتناع عن التهديد باستخدام القوة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، قائلا: إن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، كما لا يجوز استخدام الجماعات المسلحة والمليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة أدوات للنفوذ والصراع، أو تطبيق القانون الدولي بصورة انتقائية، منتقدا تراجع الالتزام بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، معتبرًا أن العالم يعيش اليوم في ظل «قانون الغاب»، ومؤكدًا أن السيادة حق لجميع الدول وليست امتيازًا للأقوى. وأوضح أن المرتكز الثاني يتمثل في أن تكون ملكية الترتيبات الأمنية لدول المنطقة نفسها، بحيث تتولى صياغة رؤيتها الأمنية واتخاذ القرارات المتعلقة بها، مؤكدًا أن تولي دول المنطقة مسؤولية أمنها لا يعني الاستغناء عن الشركاء الدوليين، وإنما إقامة شراكات تدعم الرؤية والأولويات الإقليمية، مشيرا إلى أهمية تعزيز القدرة العربية على التنسيق والمبادرة، والانطلاق نحو حوار إقليمي أوسع يضم الدول المستعدة للالتزام بحسن الجوار واحترام السيادة وعدم الاعتداء. وفي مداخلته بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية الإقليمية، شدد عبدالعاطي على ضرورة أن تضع دول المنطقة رؤيتها الخاصة للأمن، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من نموذج أمني شبيه بالنموذج الأوروبي، شريطة الالتزام بمعايير وقواعد متفق عليها، وأنه لا يمكن الحديث عن ترتيبات أمنية فاعلة وملزمة من دون احترام هذه القواعد، موضحًا أن دور الشركاء الدوليين ينبغي أن يتمثل في دعم الرؤية الإقليمية واحترام مبادئ القانون الدولي وتشجيع الدبلوماسية والحوار. وفيما يتعلق بالمرتكز الثالث، شدد على ضرورة الجمع بين قوة الردع وحكمة الدبلوماسية، موضحًا أن الأزمات أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تحقق الاستقرار، وأن غياب قنوات الاتصال يزيد احتمالات سوء التقدير والتصعيد، مؤكدا أن الردع من دون دبلوماسية قد يؤجل الحرب لكنه لا يمنعها، فيما قد تعجز الدبلوماسية من دون قدرات ردع عن حماية السلام. ودعا إلى إنشاء آليات للإنذار المبكر وإدارة الأزمات ومنع الاحتكاكات العسكرية، وبناء الثقة وإجراء حوار جاد بشأن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخاطر الانتشار النووي، وصولًا إلى إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن المرتكز الرابع يتعلق بأمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مؤكدًا أن حماية الموانئ ومنشآت النفط والغاز والممرات البحرية والشبكات الرقمية والكابلات البحرية لم تعد قضية اقتصادية منفصلة عن الأمن القومي. أما المرتكز الخامس، الذي وصفه بأنه من أهم مرتكزات الأمن الإقليمي، فيتمثل في التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يمكن استكمال بناء أي منظومة أمنية مستدامة في المنطقة من دون معالجة هذه القضية. بدوره قال وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي: إن المملكة العربية السعودية تنطلق في سياستها الخارجية من قناعة راسخة بأن أمنها مرتبط باستقرار محيطها الإقليمي، وبأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلامًا مستدامًا، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تكرارها. وقال: إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتزايد فيها الحاجة إلى احتواء الأزمات وترسيخ أسس الأمن والاستقرار، في ظل اتساع رقعة النزاعات خلال السنوات الأخيرة وتفاقم المعاناة الإنسانية وامتداد تداعيات الصراعات إلى أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأوضح أن المملكة العربية السعودية تعمل على تعزيز قدراتها لحماية أمنها وسيادتها وفقًا للقانون الدولي، بالتوازي مع تكثيف جهودها الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، استنادًا إلى مبادئ احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيرا إلى أن السعودية تواصل جهودها الدبلوماسية بالتنسيق مع الأشقاء والشركاء لخفض التصعيد وحل النزاعات بالوسائل السلمية، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدًا أن بناء هذا الاستقرار يتطلب تمكين الدولة الوطنية ومؤسساتها وتعزيز استقلالية قرارها. وشدد على أن استهداف السفن التجارية وتعطيل حركة التجارة يؤثران بصورة مباشرة في أمن الطاقة والغذاء ومصالح شعوب المنطقة والعالم، مؤكدًا أن تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا قائمًا على احترام القانون الدولي. ولفت إلى أن التحديات الراهنة أكدت ضرورة تعزيز قدرة دول المنطقة على الصمود في مواجهة الأزمات، موضحًا أن المملكة العربية السعودية تعمل على تطوير قدراتها الدفاعية وحماية بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية وتعزيز أمنها السيبراني وخدماتها الأساسية، إلى جانب تعزيز التنسيق الخليجي وتوسيع الشراكات الدفاعية. من جانبه أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستيفن دوتي التزام المملكة المتحدة بدعم أمن واستقرار شركائها في منطقة الخليج، مشددًا على أن بلاده تقف إلى جانبهم من خلال إجراءات عملية وتعاون دفاعي وأمني، وليس من خلال التصريحات والمواقف السياسية وحدها، مشيدا بصمود مملكة البحرين وقيادتها في مواجهة التحديات الأمنية الكبيرة، مؤكدًا عمق العلاقات التي تربط المملكة المتحدة بالبحرين ودول المنطقة، وأهمية تعزيز الشراكات القائمة في مجالات الأمن والاستقرار والازدهار. وقال: إن المملكة المتحدة تدرك بوضوح حجم التهديدات التي تمثلها إيران ووكلاؤها، مؤكدًا موقف بلاده الرافض للسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، أو مهاجمة الشركاء والمصالح التجارية والمدنيين، موضحا أن هذه التهديدات أصبحت تمس بصورة مباشرة شعوب منطقة الخليج، سواء من خلال استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية أو تهديد الملاحة التجارية وسيادة الدول وأمنها. وأشار إلى أن التهديدات لا تقتصر على الأنشطة الإيرانية، وإنما تشمل أيضًا الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، وما يعانيه المدنيون في اليمن من ظروف إنسانية مأساوية، فضلًا عن أنشطة الجماعات والمليشيات المسلحة في المنطقة، محذرا من أن استمرار الفوضى وعدم الاستقرار قد يؤدي إلى اتساع نطاق التهديدات، بما في ذلك التهديدات الصادرة عن المليشيات الإرهابية والجهات المسلحة من غير الدول. وشدد على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي عندما تتعرض مصالحها أو أمن شركائها للهجوم، موضحًا أن القوات الجوية الملكية البريطانية نفذت خلال الهجمات الإيرانية طلعات دفاعية في المنطقة، ونشرت دفاعات جوية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرًا أيضا إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة المتحدة داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للدفاع عن الأمن والاستقرار ومبادئ حرية الملاحة والأمن البحري. تحولات متسارعة في طبيعة الصراعات وأشار إلى أن طبيعة الصراعات تشهد تحولات متسارعة، وأن التهديدات تطورت خلال فترة قصيرة إلى مستويات غير مسبوقة، سواء فيما يتعلق بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو الهجمات السيبرانية أو أعمال التخريب أو استخدام الذكاء الاصطناعي. وفي الشأن الفلسطيني، جدد دوتي تأكيد دعم الحكومة البريطانية لحل الدولتين، مشددا على ضرورة معالجة الأزمة الإنسانية في غزة، وإنهاء الاحتلال غير القانوني، ووقف التوسع الاستيطاني، وضمان استعادة وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة.
المصدر: أخبار الخليج