من أقبية فرع فلسطين إلى جحيم معتقل صيدنايا.. محاضرة في ثقافي أبو رمانة
دمشق-سانا
روى المعتقل السابق محمد شكري شيخاني صوراً من تجربته المريرة في سجن صيدنايا والأفرع الأمنية زمن النظام البائد، خلال محاضرة بالمركز الثقافي العربي في أبو رمانة ضمن سلسلة “ذاكرة ثورة دمشق”.
وتناولت الشهادة الانتهاكات وأحداث استعصاء عام 2008 ومعاناة أهالي المعتقلين، بهدف توثيق الذاكرة الوطنية وإنصاف الضحايا.
رحلة الاعتقال بين الأفرع الأمنية وسجن صيدنايا

تناول شيخاني في المحور الأول من المحاضرة المراحل التي يمر بها المعتقل منذ لحظة احتجازه داخل الأفرع الأمنية وحتى نقله إلى سجن صيدنايا، مستنداً إلى تجربته الشخصية خلال ست سنوات أمضاها معتقلاً بين عامي 2005 و2011، متحدثاً عن الظروف القاسية التي رافقت تلك المرحلة وما شهده المعتقلون من أشكال الإذلال والقهر والتعذيب الجسدي والنفسي.
كما سرد شيخاني طبيعة التحقيقات التي يتعرض لها المحتجزون، والاتهامات والادعاءات الملفقة التي تُبنى عليها كثير من ملفات الاعتقال، موضحاً أن التحقيق كان يُستخدم في كثير من الأحيان كأداة للإكراه والضغط النفسي وانتزاع الاعترافات، في ظل حرمان المعتقلين من حقوقهم الإنسانية الأساسية مشيراً إلى أن تجربة السجن عبارة عن منظومة متكاملة من الضغوط والانتهاكات التي تستهدف كسر إرادة الإنسان وعزله عن محيطه الاجتماعي والإنساني.
معاناة الأهالي والابتزاز بحثاً عن المفقودين
في المحور الثاني، سلط شيخاني الضوء على معاناة أهالي المعتقلين، معتبراً أن الكثير منهم كانوا يعيشون حالة من الألم والانتظار لا تقل قسوة عن معاناة أبنائهم داخل السجون، موضحاً أن العائلات كانت تقضي سنوات طويلة في البحث عن معلومة أو خبر يطمئنها على مصير أبنائها، متنقلة بين المؤسسات والأفرع الأمنية المختلفة دون الحصول على إجابات واضحة، الأمر الذي جعلها عرضة للاستغلال.
كما كشف عن عمليات الابتزاز المالي التي طالت أهالي المعتقلين مقابل وعود بالحصول على معلومات عن ذويهم أو تحسين أوضاعهم داخل المعتقلات، ما ضاعف الأعباء النفسية والمعيشية التي تكبدوها خلال سنوات طويلة من الغياب وعدم اليقين.
الاستعصاء الكبير عام 2008 ومعركة الصمود
أما المحور الثالث فتناول أحداث الاستعصاء التي شهدها سجن صيدنايا عام 2008، والتي تعد من أبرز المحطات في تاريخ السجن، حيث استعرض مراحلها المختلفة وكيفية تعامل النظام البائد مع السجناء خلال تلك الفترة، موضحاً أنهم تعرضوا لإجراءات عقابية مشددة شملت حرمانهم من الطعام والماء والكهرباء لفترات طويلة، واستخدام هذه الوسائل كأدوات للضغط والتعذيب النفسي، مبيناً أن تلك الأحداث استمرت نحو ستة أشهر وتركت آثاراً عميقة في نفوس المعتقلين.
ورغم قسوة الظروف، لفت شيخاني إلى أن المعتقلين حاولوا الحفاظ على كرامتهم وصوتهم الإنساني داخل الزنازين، متمسكين بقيم الحرية والدفاع عن الذات وحق الإنسان في الحياة الكريمة.

وفي تصريح لـسانا أعاد شيخاني الهدف من المحاضرة إلى ضرورة توثيق هذه الأحداث لضمان عدم ضياع حقوق المحتجزين السابقين، وتأمين الرعاية اللازمة لهم ولعائلاتهم، بما يشمل رعاية أطفالهم، وقضاء احتياجاتهم الأساسية، وتوفير فرص العمل والدعم اللازم لإعادة اندماجهم في المجتمع.
وأكد أن حفظ الذاكرة وتوثيق الشهادات يشكلان خطوة أساسية في إنصاف الضحايا وصون الحقيقة وأن هذه التجارب لا ينبغي أن تُطوى أو تُنسى، بل يجب أن تبقى حاضرة في الوعي العام للأجيال القادمة.
تأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة ندوات “ذاكرة ثورة دمشق” التي يقيمها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، بهدف توثيق الذاكرة الوطنية وحفظ الشهادات الحية المرتبطة بتجربة السوريين خلال سنوات الاعتقال والانتهاكات.


المصدر: سانا