دراسة ترصد 19 مادة كيميائية بتركيزات مرتفعة لدى أطفال مصابين بالتوحد
رصد باحثون أمريكيون 19 مادة كيميائية بتركيزات أعلى في أسنان أطفال مصابين باضطراب طيف التوحد، مقارنة بأطفال آخرين، في نتائج أولية تسلط الضوء على أهمية دراسة العوامل البيئية المحتملة المرتبطة باضطرابات النمو، دون إثبات وجود علاقة سببية بينها وبين التوحد. وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي، في تقرير نشره أمس الخميس، أن الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة تكساس في سان أنطونيو، بقيادة عالمة البيئة لين هيلبرون، ونُشرت في مجلة «Neurotoxicology and Teratology»، اعتمدت على تحليل الأسنان اللبنية المتساقطة للكشف عن آثار التعرض للمواد الكيميائية على مدى فترات زمنية طويلة. وشملت الدراسة 38 طفلاً، بينهم 22 مصاباً بالتوحد و16 في مجموعة المقارنة، إذ حلل الباحثون أسنانهم بحثاً عن مركبات تدخل في صناعة منتجات متعددة، منها المبيدات الحشرية والبلاستيك والعطور ومستحضرات الوقاية من الشمس. وأظهرت التحليلات وجود أكثر من 300 مادة كيميائية في كل عينة، فيما ركز الباحثون على 60 مركباً ظهرت لدى نصف المشاركين على الأقل، وتبين أن 39 منها تنتمي إلى فئات من المواد التي قد تؤثر في النمو أو التكاثر أو وظائف الغدد الصماء. وأوضحت النتائج أن 95 بالمئة من المركبات الستين سجلت تركيزات أعلى لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلا أن الفروق التي بلغت مستوى الدلالة الإحصائية اقتصرت على 19 مركباً. وكان أبرز هذه الفروق متعلقاً بمادة «بنزوات البنزيل»، المستخدمة في بعض منتجات العناية الشخصية والمضافات الغذائية، إذ بلغ تركيزها في أسنان الأطفال المصابين بالتوحد نحو 8.2 أضعاف من مستواها لدى أطفال مجموعة المقارنة. ورصد الباحثون أيضاً اختلافات في تركيزات مركبات أخرى، منها الفثالات ومركبات الفوسفات العضوية وبعض الإسترات والإيثرات، التي تدخل في استخدامات صناعية واستهلاكية متنوعة، وقد يرتبط بعضها بتأثيرات محتملة في الجهاز العصبي ووظائف الجسم الحيوية. وأوضح الباحثون أن الأسنان اللبنية توفر سجلاً زمنياً للتعرض للمواد الكيميائية، إذ يبدأ تكوّنها خلال الحمل ويستمر خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، ما يتيح تتبع بعض التعرضات خلال مراحل النمو المبكرة، وهي معلومات قد لا توفرها الفحوص التي تعتمد على عينات الدم وحدها. كما رصدت الدراسة 11 مركباً سبق الإبلاغ عن انتقالها من مكونات زجاجات الرضاعة، إلى جانب مواد مرتبطة بمنتجات الأطفال وتغليف الأغذية وأنابيب المياه البلاستيكية والأثاث المنزلي. وتندرج هذه النتائج ضمن الأبحاث التي تدرس دور العوامل الوراثية والبيئية المحتملة في اضطراب طيف التوحد، الذي تتداخل عوامل متعددة في تطوره، وأكدت نتائج الدراسة الحاجة إلى أبحاث أوسع للتحقق من دلالات الاختلافات المسجلة، وتحديد ما إذا كانت هناك صلة بين التعرض لهذه المواد واضطراب النمو.
المصدر: سانا