مؤسسة إكثار البذار.. تأمين احتياجات المزارعين من البذار بأسعار تشجيعية
دمشق-سانا
أكد مدير المؤسسة العامة لإكثار البذار عمار المحمد، أن المؤسسة تؤمن بذار القمح والقطن والبطاطا والشعير والحمص والفول والعدس وغيرها، عن طريق الإنتاج المحلي أو الاستيراد، إضافة إلى المشروع الوطني لإكثار بذار البطاطا، لافتاً إلى أن البذار تقدم للمزارعين مغربلة ومعقمة وبأسعار تشجيعية.
وأوضح المحمد في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن المؤسسة العامة لإكثار البذار تؤدي دوراً مهماً في دعم القطاع الزراعي في سوريا، من خلال تأمين احتياجات المزارعين من البذار المحسّنة لمختلف المحاصيل، وفق مواصفات تضمن الجودة والإنتاجية، عبر مراحل متكاملة تبدأ من إكثار الأصناف المعتمدة ومراقبة الحقول، وصولاً إلى الغربلة والتعقيم والتخزين والتوزيع.
مراحل متتابعة لإكثار البذار

أشار المحمد إلى أن عمل المؤسسة يبدأ بعد اعتماد الأصناف من قبل لجنة مختصة، حيث تستلم بذار المربي، المعروفة باسم النوية، وهي الجيل الأول لإنتاج البذار، ثم تعمل على إكثارها عبر مراحل النواة والأساس والمسجل والمعتمد والمحسّن، بهدف مضاعفة الكميات مع المحافظة على جودتها ونوعيتها.
وبين أن البذار تخضع في مراكز الإعداد التابعة للمؤسسة لعمليات الغربلة والتنظيف وإزالة الشوائب، كالحصى والأتربة وبذور الأعشاب والأجزاء النباتية، إضافة إلى التعقيم والمعالجة بالمبيدات الفطرية المناسبة، لتصبح جاهزاة للتوزيع على المزارعين.
إشراف فني ورقابة على الحقول
لفت المحمد إلى أن إكثار بذار النوية يتم في المحطات التابعة للمؤسسة بإشراف فني مباشر، فيما تنفذ المراحل الأخرى من خلال عقود مع مزارعين يتم اختيارهم وفق شروط تتعلق بالخبرة والإمكانات الفنية والمادية والبشرية، ومطابقة حقولهم للمعايير المطلوبة.

وأوضح أن لجاناً متخصصة تشرف على عمليات الزراعة وإنتاج البذار عبر جولات دورية لمراقبة المحاصيل ومطابقتها لشروط التعاقد، وتقديم الإرشادات المتعلقة بالتسميد ومكافحة الأعشاب والآفات والتنقية الصنفية، مع تنظيم استمارة خاصة بكل حقل لتوثيق الملاحظات ومتابعة مراحل الإنتاج.
مختبرات لضمان جودة البذار
أكد المحمد أن مراقبة جودة البذار تتم في جميع مراحل الإنتاج، بدءاً من الحقول وقبل الحصاد، مروراً بالاستلام والغربلة والتعقيم، وصولاً إلى التخزين، مشيراً إلى امتلاك المؤسسة مختبرات متخصصة لمراقبة جودة البذار في معظم فروعها، وهي عضو في الاتحاد الدولي لاختبارات البذور (ISTA) منذ عام 1980، وتتبع قواعده ومبادئه في إجراء الاختبارات والفحوص المخبرية.
تخزين البذار وآليات بيعها

بين المحمد أن البذار تخزن في مستودعات المؤسسة المغلقة والمكشوفة وفق شروط مناسبة للتهوية ودرجات الحرارة، وتتم مراقبتها من قبل شعب الوقاية واللجان المختصة، التي تجري كشوفاً دورية وعمليات تعقيم لحمايتها من الإصابات الحشرية والحفاظ على مواصفاتها.
وأوضح أن بيع البذار يتم للمزارعين بموجب الترخيص الزراعي، نقداً عبر فروع المؤسسة ومستودعاتها، أو بالأجل عن طريق فروع المصرف الزراعي التعاوني، مشيراً إلى أن الموسم الماضي شهد البيع أيضاً من خلال مشروع القرض الحسن، الذي ساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين.
وأكد أن البذار تباع بأسعار مدعومة من الحكومة وأقل من التكلفة، بهدف تشجيع استخدام البذار المحسّنة وضمان وصولها إلى المزارعين في الوقت المناسب.
البذار المحسّنة ودورها في زيادة الإنتاجية
وشدد المحمد على أن البذار المحسّنة تمثل أساس عمل المؤسسة، لارتباطها بالخارطة الصنفية المعتمدة من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، موضحاً أن البذار الجيدة يجب أن تكون موثوقة المصدر والصنف والمرحلة الإنتاجية، ومناسبة للظروف المناخية والمرضية المحلية، بما في ذلك مقاومة الأمراض.

وأضاف أن استخدام البذار المحسّنة، بالترافق مع الالتزام بالعمليات الزراعية السليمة، من تسميد وري ومكافحة للآفات، واتباع الإرشادات الفنية للجان الإكثارية، يسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين مردود المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي.
تحديات فنية وخطط مستقبلية
ولفت المحمد إلى أن المؤسسة تواجه تحديات أبرزها الحاجة إلى زيادة رأسمالها لتنفيذ خططها الإنتاجية والاستثمارية، ولا سيما مع اتساع عملها في المنطقة الشرقية، إضافة إلى ضرورة تحديث البنية التحتية وتأهيل مرافق المؤسسة وفروعها.

وأشار إلى انخفاض طاقة وحدات غربلة وإعداد البذار بسبب قدم تجهيزاتها وتراجع حالتها الفنية، فضلاً عن النقص الحاد في الآليات، بما فيها السيارات الحقلية والشاحنات العادية والمبردة.وحول الخطط المستقبلية، أوضح المحمد أن المؤسسة تعمل على زيادة خططها الإنتاجية، وخاصة مع معاودة فرع الحسكة ممارسة نشاطه، إلى جانب تأهيل وتحديث البنية التحتية بالتنسيق مع وزارة الزراعة، وتعزيز التعاون مع المنظمات العربية والدولية الناشطة في المجال الزراعي، بما يدعم تطوير إنتاج البذار المحسّنة وتلبية احتياجات المزارعين.
وتسعى وزارة الزراعة السورية عبر المؤسسة العامة لإكثار البذار نحو تحقيق الكفاية من الحبوب لموسم 2026–2027، حيث تنتج 50 ألف طن من بذار القمح، و1800 طن من بذار الشعير، مع الاعتماد على 19 صنفاً من القمح المقاوم للإجهادات البيئية.
المصدر: سانا