شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

متحف أورليان يعرض رسوم مصر ومجموعته الفنية الكاملة (صور)

متحف أورليان يعرض رسوم مصر ومجموعته الفنية الكاملة (صور)

فتح متحف الفنون الجميلة في مدينة أورليان التاريخية أبوابه للزوار بحلته الجديدة، بعد عشر سنوات من أعمال البناء والتوسيع، مما سمح بعرض مجموعته الكاملة المكونة من 1300 لوحة وقطعة فنية موزعة على أربعين قاعة بحسب تسلسلها الزمني.

لوحات ومنحوتات ورسوم ملونة وبالأبيض والأسود تختصر مسيرة الفنون الأوروبية منذ مرحلة القرون الوسطى حتى الأزمنة الحديثة، مروراً بعصر النهضة الإيطالية وعصر الأنوار وتحولات القرن التاسع عشر التي مهدت للحداثة الأوروبية في القرن العشرين.

يملك المتحف العديد من اللوحات التي تعد من الروائع ومنها لمعلمين كبار طبعوا مسيرة الفنون الأوروبية كالفنان الاسباني دييغو فيلازكيز من القرن السابع عشر، والفنانين الفرنسيين أوجين دولاكروا وبول غوغان وكميل كورو من القرن التاسع عشر. أما من القرن العشرين فنتعرف الى أعمال لبابلو بيكاسو وجان هيليون وتمارا دو ليمبيكا وموريس دوني.

القديس توما بريشة الفنان الاسباني  فيلاسكيز٫ القرن السابع عشر

في موازاة مجموعته الدائمة، يقيم متحف أورليان باستمرار المعارض الموقتة، منها "رسوم مصر، الفنانون والعلماء في شرق بونابرت"، يروي بالرسوم الأصلية والوثائق التاريخية التي استعيرت من المكتبة الوطنية في باريس حملة نابليون بونابرت (1798-1801) على مصر والتي كان من نتائجها صدور كتاب جماعي، "وصف مصر"، يعدّ الأول من نوعه كتحقيق موسوعي معمق يقدم بانوراما شاملة عن الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر.

ولا بد من التذكير بأن بونابرت اصطحب معه في حملته العسكرية جيشاً من العلماء ضم رجالاً من اختصاصات متنوعة منها الآثار والهندسة والرياضيات والطب والفلك والمعادن والموسيقى والنحت والرسم. منذ اليوم الأول بعد وصولهم الى مصر، شرع هؤلاء في دراسة دقيقة لمشاهداتهم وجمعوا الخرائط وأوراق البردى والمعادن والتخطيطات من أجل "إقامة صرح أدبي يليق بفرنسا"، بحسب تعبير الجنرال كليبير الذي عينه بونابرت قائداً للحملة العسكرية قبل أن يغادر مصر عائداً الى باريس.

قناع فرعوني

يركز المعرض الجديد على الظروف التي عمل فيها العلماء ومنقبو الآثار والرسامون وجهودهم الهائلة في بلد لا يعرفونه من قبل، ويمكن أن نعتبرهم اليوم الرواد الأوائل لعلوم الآثار المصرية. يخبرنا المعرض أن ثلاثة من الذين ساهموا في إعداد كتاب "وصف مصر" قدموا من مدينة أورليان وأولهم بروسبير جولوا (1776-1842) الذي ترك القاهرة ليتنقل في مختلف المناطق المصرية ويتعرف الى آثارها، مما سمح له بإنجاز العديد من الاكتشافات القيمة، منها لمقبرة الفرعون أمنحتب الثالث في وادي الملوك وتضم جداريات ملونة رائعة أنجزت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

يروي المعرض بأسلوب شيق وجميل كيف اكتشف العلماء والفنانون الفرنسيون المدن المصرية، ولاسيما منها القاهرة والاسكندرية، وجاءت حصيلة تنقلاتهم مئات الرسوم التي تشهد من جهة لانبهارهم بما شاهدوه، ومن جهة ثانية لروحهم العلمية مما مكنهم من توثيق تراث موغل في القدم ومهدد بالزوال. تشهد الرسوم المعروضة أيضاً لاهتمام الفنانين الفرنسيين بتسجيل تفاصيل من مشاهد الحياة اليومية كمجلس لشيوخ مصريين وفلاحين في الحقول وحركة المراكب العابرة نهر النيل وعناصر الطبيعة كالنباتات والعصافير والشجر وسمك النيل.

عقد ذهبي

هنا يبرز اسم هنري جوزف ريدوتي (1766-1852) الذي شارك في حملة مصر كرسام وأظهر براعة كبيرة في رصد أدق تفاصيل الحياة الطبيعية بأسلوبٍ علمي رصين. روائع كثيرة تكرس "متحف أورليان" من أهم المتاحف الفرنسية ومرجعاً لطلاب تاريخ الفنون في مدينة تاريخية صغيرة تملك تراثاً معمارياً وثقافياً يجعلها محطة أساسية للمتنقلين على ضفاف نهر اللوار على بعد ساعة بالقطار من العاصمة باريس

المصدر: النهار