شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماذا تنقص حركة التشغيل بالمطارات العُمانية؟

ماذا تنقص حركة التشغيل بالمطارات العُمانية؟

حيدر بن عبدالرضا اللواتي [email protected] تولي الحكومة المؤسسات اللوجستية في البلاد اهتمامًا كبيرًا من خلال زيادة وتوسعة المؤسسات العاملة في هذا القطاع المُهم الذي يضم موانئ بحرية ومطارات وطرقًا برية، تنتشر من أقصى شمال البلاد إلى جنوبها، إضافة إلى البدء في تنفيذ مشاريع السكك الحديدية. ويمتد هذا الاهتمام الحكومي خاصةً إلى المطارات التي تتوزع على عدد من المدن، بحيث أصبحت من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الدول في تنشيط السياحة والتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية؛ الأمر الذي يُسهم في زيادة عدد المسافرين من جهة، وزيادة حركة الطائرات والوجهات المرتبطة وشبكة الربط الجوي من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، فإنَّ تعزيز حركة الطائرات في المطارات العُمانية يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وزيادة أعداد السياح، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم القطاعات المرتبطة بالطيران. والهدف من ذلك هو جعل المطارات العُمانية ليست مجرد نقاط وصول ومغادرة، بل تحويل المدن التي تقع بها المطارات وخاصة العاصمة مسقط إلى مركز ربط جوي إقليمي، مع لعب أدوار متخصصة متكاملة مع مطارات صلالة والدقم وصحار وغيرها. البيانات الرسمية لهيئة الطيران المدني تشير إلى أنَّ إجمالي حركة المطارات الأربعة بلغ في العام الماضي نحو 15 مليون مسافر تقريبًا منها أكثر من 13 مليون مسافر بمطار مسقط الدولي الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من حركة الطائرات. وخلال العام الماضي، ارتفع عدد المسافرين بالمطار نحو 2.8%، بينما انخفض إجمالي حركة الطائرات بنحو 2.8%. وهذا يعني أن بعض شركات الطيران تمكنت من رفع سعة الطائرات أو استخدام طائرات أكبر، بدلًا من زيادة عدد الرحلات. أما خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري 2026، فقد بلغ عدد المسافرين عبر مطار مسقط الدولي 9.31 مليون مسافر مقابل 10.02 مليون مسافر خلال نفس الفترة من العام، بنسبة تراجع طفيف بسبب أوضاع الحرب في المنطقة. وتتوقع الجهات المعنية بأن يزداد عدد الرحلات الجوية إلى مطار مسقط الدولي خلال السنوات المقبلة نتيجة التعامل مع خطوط جوية وشركات طيران جديدة، بجانب العمل برحلات مباشرة وتعزيز حركة السياحة الوافدة، وزيادة رحلات الترانزيت والشحن الجوي عبر مسقط، الأمر الذي يؤكد توفير وتشغيل وظائف جديدة في المطارات والخدمات اللوجستية والسياحية بالبلاد خلا ل الفترة القادمة. ويرى بعض الخبراء أن سلطنة عُمان تحتاج إلى سياسات جديدة لجذب مزيد من الطائرات تتمثل في سياسة حوافز لشركات الطيران، وتقديم حوافز مؤقتة لها، خاصة تلك التي لديها الرغبة بفتح خطوط دولية جديدة إلى مطارات مسقط أو صلالة مثل تخفيض رسوم الهبوط، ورسوم المواقف، وإعفاءات جزئية في السنوات الأولى للخط الجديد، بالاضافة إلى دعم تسويقي مشترك، وتقديم حوافز مرتبطة بعدد الرحلات أو المقاعد وليس لمجرد افتتاح الخط، على أن تكون هذه الحوافز محددة المدة ومبنية على أداء حقيقي، حتى لا تتحول إلى دعم دائم لخطوط غير اقتصادية. ومن المهم وضع برنامج تسويقي يستهدف شركات طيران تعمل في دول عديدة كالهند والصين ودول شرق آسيا والدول الأوروبية، وروسيا وآسيا الوسطى، والدول الافريقية، بحيث تكون لدى مسقط شبكة تستطيع ربط الطيران بين تلك المناطق. ومن المهم أيضا تحويل مطار مسقط الدولي إلى مركز ترانزيت ليكون أكثر نشاطًا من خلال زيادة عدد الرحلات المتصلة عبر مسقط؛ الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أهمية المطار بالنسبة لشركات الطيران، مع تطوير نموذج "السياحة عبر المطار"، بحيث يحصل السائح الذي يتوقف في مسقط لمدة 12 أو 24 أو 48 ساعة على برنامج سياحي وفندق ونقل وتأشيرة مبسطة. وهذا يمكن أن يحوّل مسقط من مجرد محطة عبور إلى محطة سياحية قصيرة. ويرتبط الأمر أيضًا بموضوع تسهيل التأشيرات؛ حيث إنه لا يمكن لأي طائرة أن تأتي إلى أية دولة لا يوجد عليها طلب من المسافرين، وهذا يجب حلَّه من خلال الارتباط بسياسة ربط الطيران بالسياحة والتأشيرات، وكذلك الربط بين المطارات العُمانية والقطاع السياحي والتجاري. ولمواجهة بعض التحديات في هذا الشأن، يمكن إيجاد الحلول بالنسبة للخطوط التي قد تكون مُمتلئة في موسم مُعين ثم ضعيفة في بقية السنة؛ حيث إن لكل محافظة في عُمان قدرات وطبيعة سياحية متميزة، أي إيجاد حل لكل منتج سياحي عُماني في كل موسم. وحيث إنَّ عُمان تمتلك موانئ ومناطق صناعية ومناطق اقتصادية خاصة، فإنِّه يمكن بناء منظومة متكاملة للقطاعات اللوجستية القائمة، وإعطاء كل مطار وظيفة اقتصادية محددة. ولذلك فإنَّ التحدي ليس فقط في توسعة المطارات؛ فالبنية الأساسية موجودة بدرجة كبيرة، وإنما خلق الطلب الذي يجعل شركات الطيران ترغب في زيادة رحلاتها إلى عُمان.

المصدر: الرؤية