شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بين نيالا والخرطوم .. حرب اقتصادية صامتة تُمزق الجنيه السوداني

بين نيالا والخرطوم .. حرب اقتصادية صامتة تُمزق الجنيه السوداني

الخرطوم \ نيالا 1 نوفمبر 2026– يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً اقتصادية صامتة، بموازاة معارك عسكرية محتدمة في شتى ميادين القتال. وتتعمق الفجوة الاقتصادية والنقدية يوماً بعد آخر بين المناطق الخاضعة لسيطرة الطرفين، تتسيدها خطط متبادلة لحظر السيولة وتبادل العملات وأسواق الصرف الموازية. وتتبدى الفجوة بقوة في التباين الصارخ لأسعار العملات الأجنبية بين الجانبين؛ حيث سجل سعر الدولار الأمريكي في مناطق سيطرة الحكومة السودانية، اليوم الأحد، مستويات تراوحت بين 9,800 و10,200 جنيه سوداني للبيع في السوق الموازية (السوداء). وفي المقابل، تشهد مناطق سيطرة الدعم السريع، وتحديداً في مدينة نيالا بإقليم دارفور، تفاوتاً كبيراً بين سعر الدولار النقدي (الكاش) الذي يتراوح بين 4,600 و5,500 جنيه، بينما يتجاوز السعر عبر التحويلات الرقمية 6,500 جنيه، نتيجة الشح الحاد في السيولة الورقية والقيود المفروضة على حركة الأموال. وقالت مصادر في نيالا لـ «سودان تربيون» إن قوات الدعم السريع تعتمد على منظومة مالية “هجين” تجمع بين فئات الجنيه السوداني المتداولة، بما في ذلك الإصدارات القديمة كإصدار 2022، إلى جانب استخدام محدود لبعض عملات دول الجوار، كالجنيه التشادي وجنيه جنوب السودان وعملات أخرى في التداولات التجارية اليومية. وكشفت المصادر عن الاعتماد الكثيف على التطبيقات المصرفية والتحويلات الرقمية التي تديرها شبكات وساطة مالية موازية تفرض عمولات باهظة، في ظل انقطاع شبكات الاتصالات وصعوبة نقل النقد بين المدن والأرياف. وأكدت مصادر متطابقة في عدد من المناطق لـ «سودان تربيون» أن حركة نقل السيولة وتداول الأوراق النقدية بين مناطق سيطرة الطرفين تخضع لرقابة أمنية مشددة وإجراءات تفتيش صارمة عند نقاط التماس وخطوط المواجهة العسكرية. وتُصنّف السلطات الأمنية السودانية عمليات نقل الكميات الكبيرة من النقد الورقي كأنشطة تمويلية مشبوهة أو عمليات تجميع سيولة غير مشروعة. وقالت المصادر إنه أمام هذه التضييقات، نشأت شبكات وساطة وتجارة موازية تتولى نقل وتداول الأموال بطرق غير رسمية عبر الطرق الصحراوية والمسارات البديلة، مقابل تحصيل عمولات باهظة تقتطع من قيمة المبالغ المنقولة. ونوهت إلى نشاط آخر يتمثل في عمليات المقاصة التي تعتمد على إجراء تحويلات إلكترونية في مناطق الجيش مقابل تسليم مبالغ نقدية ورقية داخل مناطق سيطرة الدعم السريع والعكس، بفوارق سعر كبيرة تُحسب وفقاً لمدى توفر السيولة الورقية وحجم التحويل.

المصدر: سودان تربيون