من الملاعب إلى المتاجر .. كرة القدم تنشط المبيعات في 120 سوقا | صحيفة الاقتصادية
لم تعد كرة القدم مجرد منافسة على الألقاب، بل أصبحت سوقًا تتنافس فيها الشركات العالمية على تحويل شغف الجماهير إلى مبيعات. فمن المدرجات وشاشات المباريات، تنتقل العلامات التجارية إلى رفوف المتاجر والمنصات الرقمية، مستفيدة من اتساع تأثير الرعاية الرياضية.وتقدم شركة يونيليفر العالمية نموذجًا لهذا التحول، بعدما وظفت شراكتها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خلال كأس العالم 2026 لتعزيز حضور منتجاتها في أكثر من 120 سوقًا، وفق تقرير نشرته مجلة «فوربس».وسجلت الشركة نموًا في مبيعاتها الأساسية بنسبة 5.2% خلال الربع الثالث من 2026. كما ارتفعت مبيعات قطاع العناية الشخصية 6.3%، منها 3.8% نموًا في الكميات المبيعة، بحسب نتائج يونيليفر الرسمية.وربطت الشركة جانبًا من تحسن موقعها التنافسي في سوق مزيلات العرق الأمريكية بشراكتها مع "فيفا"، وفق ما أوردته «فوربس».وتكشف التجربة تحولًا في اقتصاد الرعاية الرياضية، إذ لم تعد الشركات تقيس قيمة الشراكة بعدد المشاهدين فقط، بل تسعى إلى ربطها بتجربة المنتجات وقرارات الشراء ونمو حصصها السوقية.جولة ترويجية لكأس العالم برعاية كوكا كولا. عالم 3120 سوقًا و35 علامة تجاريةبدأت يونيليفر شراكتها مع فيفا في 2023، بموجب اتفاق يمتد 5 أعوام، ويشمل بطولات كأس العالم للرجال والسيدات حتى 2027.ويمثل الاتفاق أكبر شراكة رياضية للشركة، التي استثمرت البطولة لتوسيع حملاتها عبر أكثر من 35 علامة تجارية للعناية الشخصية، في ما يزيد على 120 سوقًا.كما طرحت أكثر من 180 منتجًا محدود الإصدار يحمل عناصر مرتبطة بالمونديال. ودعمت هذه المنتجات بأنشطة ترويجية في ملايين منافذ البيع، وفق التقرير، بهدف تنشيط المبيعات.وتعكس هذه الأرقام اتساع النطاق التجاري للرعاية. فلم يعد الاستثمار يقتصر على شراء حقوق استخدام شعارات البطولة، بل امتد إلى تطوير المنتجات وتوسيع قنوات توزيعها.وبذلك، أصبحت حقوق الرعاية نقطة انطلاق لنشاط تجاري يشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس مجرد تكلفة إعلانية مرتبطة بمدة البطولة.اقرأ أيضا: ماكدونالدز تنهي شراكة مع "فيفا" دامت 32 عاماًمن حقوق الرعاية إلى رفوف المتاجرتعتمد الاستراتيجية على ربط ظهور العلامة التجارية خلال المباريات بمنتج يمكن للمستهلك التعرف عليه وشرائه لاحقًا.ولهذا الغرض، نقلت يونيليفر ارتباط منتجاتها بكأس العالم إلى المتاجر، من خلال إصدارات خاصة وعروض ترويجية. كما دعمت هذه الأنشطة بمحتوى رقمي يتيح الشراء عبر الإنترنت، بحسب «فوربس».ويستهدف هذا الربط تقليص المسافة بين مشاهدة المحتوى واتخاذ قرار الشراء، وتعزيز حضور المنتج لدى المستهلك عندما يجده على رفوف المتاجر.وتوضح التجربة كيف يمكن للشركات الاستفادة من حقوق الرعاية في بناء قنوات بيع متكاملة، بدلًا من الاكتفاء بانتشار إعلامي مؤقت.ومن ثم، تتحول الرعاية من نشاط إعلاني إلى أداة تجارية تستهدف دعم المبيعات وتعزيز العلاقة مع المستهلكين.التوقيع على منتج يحمل شعار كأس العالم. عالم 17 مليارات ظهور رقمي تعزز انتشار الحملاتوبحسب التقرير، حققت حملة علامة «أكس» التابعة ليونيليفر نحو 7 مليارات ظهور على منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على اتساع نطاق الانتشار المرتبط بكأس العالم.كما سجلت فعاليات أقامتها الشركة في ميامي ونيويورك ومكسيكو سيتي وصولًا إعلاميًا ورقميًا معلنًا بلغ 2.5 مليار.وشارك في تلك الفعاليات أكثر من 2100 صانع محتوى ومؤثر، أنتجوا نحو 6000 مادة رقمية، بحسب التقرير. وأسهم ذلك في توسيع انتشار الحملات خارج مواقع إقامتها.غير أن الظهور الرقمي لا يعادل عدد المستهلكين الفريدين، كما لا يمثل عمليات شراء فعلية. لذلك، تظل أهميته الاقتصادية مرتبطة بقدرته على دفع المستهلك إلى تجربة المنتج وشرائه.وتبرز هنا أهمية الانتقال من قياس المشاهدات والتفاعلات إلى متابعة المبيعات والنتائج التجارية التي تحققها العلامات الراعية.اقرأ أيضا: 5.3 مليار دولار لاحتواء خلافات «فيفا» بعد تعثر صفقة كأس العالم24 مليون عينة تربط الجماهير بالمنتجاتلم تقتصر يونيليفر على الحملات الرقمية، بل استخدمت وسائل ترويج تتيح للجمهور التعرف على المنتجات وتجربتها بصورة مباشرة.ومن أبرزها التعاون مع شركة «بانيني» في حملة شملت 24 مليون عينة عطرية عبر ملصقات كرة القدم القابلة للخدش والشم، وفق «فوربس».واستهدفت الخطوة الاستفادة من ارتباط الجماهير بملصقات اللاعبين والمنتخبات، وتحويل هذا النشاط إلى فرصة للتعرف على رائحة المنتج.كما أتاحت التجربة إنتاج محتوى تلقائي من المستهلكين أنفسهم. وأسهم ذلك في إضافة قناة انتشار جديدة، دون الاعتماد الكامل على الإعلانات المدفوعة.وأعلنت الشركة أن عطر «مارشميلو سموك» من علامة «أكس»، الذي أطلقته بالتزامن مع المونديال، أصبح ثاني أكثر إصدارات العلامة مبيعًا، دون الكشف عن قيمة المبيعات التي حققها، بحسب التقرير.وتعكس هذه الخطوة محاولة الجمع بين التسويق الرياضي وتجربة المستهلك، بما يزيد فرص الانتقال من الاهتمام بالمنتج إلى شرائه.مشجعة تتسلم حقيبة ترويجية. عالم 261 % من الجماهير يفضلون منتجات الرعاةتستند جاذبية الرعاية الرياضية للشركات إلى العلاقة التي تربط المشجعين بالبطولات والأندية والمنتخبات.وأظهرت دراسة أجرتها «نيلسن» قبل البطولة، وأوردتها «فوربس»، أن 73% من جماهير كأس العالم في الولايات المتحدة يرون العلامات التجارية الراعية أكثر جاذبية من غير الراعية.كما أفاد 61% بأنهم يفضلون شراء منتجات الشركات الراعية، عند تساوي السعر والجودة مع المنتجات المنافسة، وفق الدراسة.وتشير هذه النتائج إلى أن ارتباط العلامة التجارية بالبطولة قد يعزز مكانتها لدى المستهلكين، ويمنحها أفضلية محتملة عند اتخاذ قرار الشراء.لكن هذه النسب تعكس تفضيلات معلنة، ولا تعني أن المستهلكين نفذوا عمليات شراء فعلية بالحجم نفسه. وبالتالي، فإن قياس أثر الرعاية على المبيعات يتطلب بيانات تجارية إضافية.
المصدر: الاقتصادية