شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: مطاردة عدنان الطائي

العمودالثامن: مطاردة عدنان الطائي

 علي حسين

منذ سنوات والمواطن العراقي يتابع القنوات الفضائية وبرامجها الحوارية، ويستمتع بطلة نائب يصر على أن العراقي يعيش أزهى عصور الرفاهية، فيما نائب آخر يردد كل يوم أن العراقيين لا يحتاجون الكهرباء والخدمات والرواتب والصناعة والزراعة، فكلها أمور "تافهة". ومثل جميع المواطنين كنت أتابع كيف تتحول بعض هذه البرامج إلى نكات من النوع الثقيل، ولم أكن أدري أن تضحيات المواطن العراقي ستنتهي إلى عرض برامج "توك شو" يظهر فيها سياسيون ومسؤولون ومحللون من النوع الكوميدي يتحدثون عن النزاهة والعدالة والإعمار والتنمية التي ننعم بها !، في الوقت الذي تغيب عن ابصارهم الأموال المنهوبة التي كان يمكن لها أن تبني عشرات المدن الجديدة، ولكثرة البرامج الحوارية في الفضائيات فقد لاحظ مشاهد مثل جنابي أن بعض هذه البرامج تحظى برضا جيوش السوشيال ميديا لأنها توافق مزاجهم وأيضاً تتناغم مع ما يدفع لهم من "إكراميات" منهوبة أموال هذا الشعب، في الوقت نفسه تواجه بعض البرامج ومقدميها حملة من التخوين، وتفتح أمامهم أبواب جهنم.
في السنوات الأخيرة أخذ المشاهدون العراقيون يتابعون بعض البرامج التي تعبر عن رأيهم ومنها برنامج اسمه "الحق يقال" يقدمه الإعلامي عدنان الطائي، يجعل المشاهدين ينطلقون معه لمدة تزيد على الساعة، في ظل كلمات وعبارات تدافع عن العراق.
ربما سيقول البعض إن برنامج الطائي يستفز الضيوف ويحاول الإساءة إلى جهات سياسية معينة، وأنه خروج على النص أو تجاوز للسقف، ولكنه يا سادة برنامج حواري لم يُضبط مقدمه ضالعاً في صفقة فساد أو تحريضاً طائفياً، أو شارك في صفقات مشبوهة، كما حدث الأمر مع الكثير من الذين يظهرون على شاشات الفضائيات، ولم ينحنِ أمام ريح القبح السياسي العاتية ، وما يؤخذ على عدنان الطائي من بعض منتقديه أنه يدافع عن العراق حصراً، ومثل هذه الجريمة يجب أن تُستأصل في عرف ناشطي الجيوش الإلكترونية.
الغريب أن بعض النواب الذين يطاردون صاحب برنامج "الحق يقال"، لم نسمع لهم صوتاً في محاربة الفساد وكشفه، وفي ارتفاع الدولار، وإغلاق مضيق هرمز بوجه النفط العراقي، لكنهم بالمقابل يتسامرون مع الفاسدين، ويبحثون عن المناصب والمنافع، ويسعون إلى تقزيم مفهوم الوطنية.. هذه الازدواجية دفعت برنامج الطائي للسخرية منها ، في المقابل كان هناك من يسعى إلى احتكار الحق في التفكير والسلوك، مثلما يحتكر الحق في التلاعب بمصائر العراقيين وأمنهم وثرواتهم.
لم يثبت حتى الآن أن عدنان الطائي شكّل تهديداً للأمن الوطني أو أن القضاء يطارده او انه شريك لعدنان الجميلي او ينتمي الى شلة " المؤمن حسين طالب، حتى يقرر البعض المطالبة باعدامه لأنه زار أربيل ، لكن المؤكد بالصورة والصوت أن المئات من الفاسدين أهلكوا البلد وشكّلوا ويشكلون أخطر تهديد للوطن ، وهم السبب في انهيار منظومة العقاب ضد فيروس الفساد.

The post العمودالثامن: مطاردة عدنان الطائي appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى