شهر على إعلان الطوارئ البيئية في العراق.. المعالجات تنتظر التمويل!
بغداد/ المدى
أعرب مرصد «العراق الأخضر» البيئي، أمس، عن قلقه إزاء غياب إجراءات حكومية واضحة وملموسة لمعالجة بؤر التلوث في العراق، رغم مرور أكثر من شهر على إعلان مجلس النواب حالة الطوارئ البيئية، محذرا من استمرار ما وصفه بـ«الموت البطيء» الذي يهدد العراقيين، في وقت تواجه فيه مشاريع المعالجة تحديات مالية وتنفيذية، قد يمتد بعضها إلى 50 عاما.
وقال المرصد، في تقرير صادر عنه، إن إعلان مجلس النواب حالة الطوارئ البيئية وتشكيل لجنة مختصة لمواجهة التلوث كان يفترض أن يشكلا انطلاقة لتحرك حكومي جاد يضع حدا للتدهور البيئي المتفاقم في البلاد. وأضاف أن مرور أكثر من شهر على الإعلان، دون الكشف عن إجراءات ميدانية واضحة أو نتائج ملموسة لمعالجة مصادر التلوث، يثير تساؤلات بشأن جدية الاستجابة الحكومية، ومدى تحول إعلان الطوارئ إلى خطط تنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وأوضح التقرير أن العراق يواجه مصادر متعددة للتلوث، تشمل الانبعاثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية والنفطية، والحرق العشوائي للنفايات، وتصريف المياه الملوثة في الأنهار والمسطحات المائية، فضلا عن التجاوزات البيئية التي تتطلب رقابة مستمرة وإجراءات قانونية رادعة. وأشار المرصد إلى أن المسؤولين في الوزارات والهيئات المعنية أكدوا أن اللجنة المختصة أوصت بتنفيذ مشاريع قصيرة وبعيدة الأمد لمعالجة الآثار البيئية، مبينا أن المشاريع قصيرة الأمد قد يستغرق إنجازها عاما واحدا، فيما تتراوح المدد الزمنية اللازمة للمشاريع بعيدة الأمد بين 25 و50 عاما. ولفت إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يحتاج إلى تمويل كبير يصل إلى مليارات الدولارات، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العراق، ما يضع خطط المعالجة البيئية أمام تحديات مالية قد تؤثر في سرعة تنفيذها وتحقيق نتائجها.
وأكد التقرير أن إعلان حالة الطوارئ البيئية كان ينبغي أن يتبعه تحديد علني لبؤر التلوث التي تتطلب تدخلا عاجلا، وإجراء مسوحات ميدانية لتقييم حجم الأضرار، ووضع جدول زمني لمعالجة المواقع الأكثر خطورة، إلى جانب إلزام الجهات المتسببة بالتلوث باتخاذ إجراءات تصحيحية ومحاسبة المخالفين.
وشدد المرصد على ضرورة الانتقال من التصريحات الإعلامية والاجتماعات الدورية إلى إجراءات تنفيذية تستند إلى تنسيق فعلي بين وزارة البيئة والجهات الحكومية ذات العلاقة، ولا سيما الوزارات والدوائر المعنية بالصناعة والنفط والموارد المائية والبلديات وأمانة بغداد.
وأوضح أن هذا التنسيق ضروري لمعالجة مصادر التلوث من جذورها، بدلا من الاقتصار على التعامل مع آثارها، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة في مواجهة التدهور البيئي الذي تشهده البلاد.
وطالب مرصد «العراق الأخضر» وزارة البيئة بالإعلان عن حصيلة الإجراءات المتخذة منذ إعلان حالة الطوارئ، والكشف عن المواقع التي شملتها الحملات الرقابية، وعدد المخالفات المسجلة، والجهات التي تمت محاسبتها. كما دعا إلى نشر خطة حكومية واضحة تتضمن أولويات معالجة التلوث، والجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع، ومؤشرات قياس النتائج، بما يتيح متابعة الإجراءات الحكومية وتقييم مدى التقدم في مواجهة الأزمة البيئية.
The post شهر على إعلان الطوارئ البيئية في العراق.. المعالجات تنتظر التمويل! appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى