بغداد تطالب كردستان بـ400 ألف برميل يومياً.. وخبراء يستبعدون تحقيق الرقم في 2027
أربيل / سوزان طاهر
تواجه مطالبة الحكومة الاتحادية إقليم كردستان بتسليم 400 ألف برميل من النفط يومياً، ضمن مشروع الموازنة العامة لعام 2027، تحديات فنية ومالية قد تحول دون تحقيقها خلال العام المقبل، في ظل تراجع إنتاج الحقول النفطية وتضرر بعضها جراء الهجمات المسلحة، فضلاً عن تراكم مستحقات الشركات الأجنبية وتراجع الاستثمارات في القطاع.
وفيما تبلغ صادرات الإقليم حالياً نحو 200 ألف برميل يومياً، يرى مسؤولون وخبراء نفطيون أن الوصول إلى المستوى المطلوب يتطلب إعادة تأهيل الحقول وتسوية الديون وتوفير ضمانات مالية وأمنية للشركات العاملة.
وتأتي المطالبة الاتحادية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز صادرات النفط عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي، وسط استمرار الخلافات المالية والنفطية بين بغداد وأربيل، ولا سيما بشأن الكميات المطلوب تسليمها إلى شركة تسويق النفط العراقية «سومو» وآلية احتساب الإيرادات وحصة الإقليم من الموازنة. وتشير بيانات وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان إلى أن الإنتاج النفطي عاد خلال الأشهر الماضية إلى مستويات تتراوح بين 200 و250 ألف برميل يومياً، مع تخصيص جزء من هذه الكميات للاستهلاك المحلي والتكرير. ويقول عضو لجنة النفط في برلمان إقليم كردستان، بهجت علي، إن إنتاج الإقليم يبلغ نحو 230 ألف برميل يومياً، فضلاً عن 50 ألف برميل تذهب إلى الاستهلاك المحلي. وأوضح علي، في حديثه لـ«المدى»، أن «أغلب الشركات النفطية لم تعد تعمل بصورة طبيعية كما كانت في السابق، نتيجة الضربات التي تعرضت لها الحقول النفطية من الفصائل المسلحة». وأضاف أن «الإنتاج عاد إلى وضعه الطبيعي قبل فترة قريبة، لكن الحديث عن إنتاج 400 ألف برميل يومياً يصعب تحقيقه من الناحية الفنية، ويتطلب اتفاقاً بين وزارة النفط العراقية ووزارة الثروات الطبيعية في كردستان والشركات الأجنبية العاملة في الإقليم».
وبحسب أحدث المعلومات المنشورة في الأول من تشرين الثاني 2026، ارتفعت كميات النفط المنقولة عبر خط الأنابيب باتجاه ميناء جيهان التركي إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، وهي كميات تضم إنتاج حقول إقليم كردستان، إلى جانب نفط كركوك وكميات من نفط البصرة وذي قار يجري نقلها شمالاً عبر الصهاريج وشبكات الأنابيب.
ووفقاً للتفاصيل المنشورة، تتوزع الكميات المصدرة عبر هذا المسار بواقع نحو 200 ألف برميل يومياً من حقول الإقليم، و60 ألف برميل من كركوك، و240 ألف برميل من البصرة وذي قار.
وتتضمن مسودة الموازنة الاتحادية لعام 2027 مطالبة إقليم كردستان بتسليم ما لا يقل عن 400 ألف برميل من النفط الخام يومياً إلى شركة «سومو»، مع ربط استمرار التحويلات المالية الشهرية بالتزام الإقليم بتسليم الكميات المحددة وتحويل الإيرادات غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية. في المقابل، يستبعد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، إمكانية وصول صادرات الإقليم إلى 650 ألف برميل يومياً، معتبراً أن الأرقام التي يطرحها بعض النواب بهذا الشأن تفتقر إلى المصداقية.
وقال كريم، في حديثه لـ«المدى»، إن «الحديث عن تصدير 650 ألف برميل يومياً، كما يدعي عدد من النواب، ضرب من الخيال، ولا يتمتع بأي مصداقية».
وأضاف أن «الإقليم يصدر حالياً 230 ألف برميل، وتذهب 50 ألفاً للاستخدام المحلي، ويبلغ المجموع الكلي 230 ألف برميل، وفي أفضل الأحوال يستطيع الوصول إلى 350 ألف برميل يومياً بنهاية العام المقبل». وأشار إلى أن «مطالبة بغداد بتسليم 400 ألف برميل أمر غير منطقي، لأن شركة سومو ووزارة النفط الاتحادية مطلعتان على أوضاع حقول الإقليم وقدراتها الإنتاجية، وتعرفان ما يجري فيها، كما أن الزيادة المتوقعة خلال العام الحالي أو مطلع العام المقبل لن تتجاوز 50 ألف برميل يومياً».
وطرحت حكومة إقليم كردستان تسليم كميات تتراوح بين 250 و280 ألف برميل يومياً، وهو ما يعكس فجوة بين موقف بغداد والموقف الذي تتبناه أربيل تتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، بحسب الكمية التي يعتمدها الإقليم. ويمتد الخلاف بين الجانبين إلى حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وآلية احتساب الإيرادات النفطية وغير النفطية، ومستحقات الشركات الأجنبية، فضلاً عن شروط إدارة القطاع النفطي وإبرام العقود الجديدة.
وفي محاولة لمعالجة الخلاف بشأن القدرة الإنتاجية، اقترح النائب عن كتلة الموقف، ريبوار كريم، حذف الأرقام المحددة لإنتاج الإقليم من الموازنة، والاتفاق على تسويق جميع نفط كردستان عبر شركة «سومو»، بما يتيح تجاوز الإشكالات المرتبطة بتحديد كميات قد يصعب الالتزام بتسليمها.
من جانبها، تؤكد حكومة إقليم كردستان أن الوصول إلى إنتاج يبلغ 400 ألف برميل يومياً ممكن من حيث المبدأ، لكنه يتطلب توفير شروط مالية وفنية وأمنية مناسبة، ما يجعل تحقيقه بصورة فورية أو خلال عام 2027 أمراً صعباً.
وقال نائب وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، أحمد مفتي، إن الوصول إلى هذا المستوى يستلزم استمرار دفع مستحقات الشركات النفطية وتوفير ضمانات للاستثمار في القطاع، مشيراً إلى أن الاستثمارات النفطية والغازية شهدت تراجعاً خلال نحو عامين.
وأوضح مفتي أن الشركات الأجنبية تتولى عمليات الإنتاج النفطي في الإقليم، وأن عدم تسديد مستحقاتها يؤدي إلى تراجع الاستثمار، الأمر الذي ينعكس على القدرة الإنتاجية للحقول وإمكانية زيادتها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت حكومة الإقليم قد أشارت إلى وجود مستحقات مالية متراكمة للشركات النفطية الأجنبية تقدر بنحو مليار دولار، مؤكدة أن تسوية هذه الديون وتوفير ضمانات مالية وأمنية يمكن أن يشجعا الشركات على استئناف استثماراتها وزيادة الإنتاج.
وسبق أن تجاوز إنتاج إقليم كردستان 400 ألف برميل يومياً قبل توقف الصادرات في آذار 2023، فيما تراوحت صادراته آنذاك بين 400 و420 ألف برميل يومياً، إلا أن العودة إلى تلك المستويات تتطلب إعادة بناء القدرة الإنتاجية للحقول المتضررة، إلى جانب استئناف عمليات التصدير. وكان العراق وتركيا قد اتفقا على نقل ما لا يقل عن 750 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب، فيما تشير تقارير أخرى إلى إمكانية ارتفاع الطاقة الفنية للمسار إلى مستويات أكبر بعد استكمال أعمال التأهيل والتطوير.
ويؤكد المختص في الشأن النفطي، نجم محمد، أن الإقليم كان يصدر نحو 400 ألف برميل يومياً قبل عام 2022، إلا أن الهجمات التي استهدفت منشآته النفطية أدت إلى تراجع قدرته الإنتاجية.
وقال محمد، في حديثه لـ«المدى»، إن «الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الحقول النفطية تسببت بمشكلات فنية في أغلب الحقول الكبيرة، ومنها حقلا طاوسي وخورماله وغيرهما، ما أدى إلى تراجع الإنتاج». وأضاف أن «الشركات العاملة في الإقليم لديها مستحقات مالية وديون متراكمة عن السنوات السابقة، وهي ترفض زيادة الإنتاج قبل تسلم مستحقاتها كاملة».
وشدد على أن «الحديث عن الوصول إلى إنتاج يبلغ 400 ألف برميل يومياً في التوقيت الحالي صعب جداً، ولا يمكن تحقيقه بسهولة»، في ظل استمرار المشكلات الفنية والمالية التي تواجه القطاع النفطي في الإقليم.
The post بغداد تطالب كردستان بـ400 ألف برميل يومياً.. وخبراء يستبعدون تحقيق الرقم في 2027 appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى