مختصان لـ«اليوم»: تأجيل الفحوصات يهدد صحة الرجال.. وأمراض القلب والسرطان أبرز المخاطر
حذر مختصان في جراحة المسالك البولية والأمراض الباطنة من تأجيل الرجال للفحوصات الطبية وتجاهل العلامات التحذيرية للأمراض، مؤكدين أن أمراض القلب والسكري والسمنة والأورام السرطانية تمثل أبرز التحديات الصحية التي تواجه الرجال، وأن بعض هذه الأمراض قد يتطور دون أعراض واضحة في مراحله الأولى. وأوضحا في حديثهما لـ«اليوم»، بمناسبة شهر التوعية بصحة الرجل «موفمبر» خلال نوفمبر، أن الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يسهمان في اكتشاف الأمراض والحد من مضاعفاتها، مشددين على أهمية الاهتمام بالصحة النفسية، وعدم الاستسلام للضغوط الاجتماعية التي تدفع بعض الرجال إلى كتمان معاناتهم أو تأخير طلب المساعدة الطبية. أكد الأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، واستشاري جراحة المسالك البولية والبروستاتا، الدكتور عبدالله موسى الزهراني، أن الرجال أكثر عرضة لعدد من المشكلات الصحية، أبرزها أمراض القلب والسكري والسمنة، التي ترتبط بعوامل خطورة مثل التدخين وقلة النشاط البدني. وأوضح أن بسرطان البروستاتا من أبرز الأورام السرطانية لدى الرجال مع التقدم في العمر، إلى جانب سرطان القولون، مشددًا على أن الخطر الأكبر يتمثل في تأجيل زيارة الطبيب حتى تتفاقم المشكلة الصحية. وأشار إلى أن سرطان البروستاتا قد يتطور دون أعراض في مراحله المبكرة، ولذلك لا ينبغي انتظار ظهور العلامات التحذيرية، التي قد تشمل ضعف تدفق البول أو تقطعه، وكثرة التبول ليلًا، ووجود دم في البول أو السائل المنوي، وآلام العظام أو أسفل الظهر دون سبب واضح. وأكد أن ظهور هذه الأعراض يستدعي التقييم الطبي لمعرفة أسبابها، وعدم افتراض أنها تغيرات طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر. وأوضح الزهراني أن سرطان الخصية يصيب الشباب غالبًا بين عمر 15 و40 عامًا، ويُعد من الأورام التي تتمتع بفرص شفاء مرتفعة، قد تتجاوز 95% عند اكتشافه مبكرًا. وشدد على أهمية الانتباه لأي تغيرات غير طبيعية في الخصية، خصوصًا ظهور كتلة غير مؤلمة أو تورم أو الشعور بثقل غير معتاد، مؤكدًا ضرورة مراجعة الطبيب دون تأخير. وأشار إلى أهمية الوعي بالتغيرات الطبيعية وغير الطبيعية في الخصيتين، لافتًا إلى أن الفحص الذاتي المنتظم قد يساعد على ملاحظة التغيرات التي تستدعي التقييم المتخصص. وبيّن الزهراني أن الفحوصات الوقائية تختلف بحسب العمر وعوامل الخطورة، مشيرًا إلى أهمية متابعة ضغط الدم والوزن ومستويات السكر والدهون خلال مرحلة الشباب، ومناقشة الكشف المبكر عن سرطان القولون بدءًا من عمر 45 عامًا لدى الأشخاص متوسطي الخطورة. وأضاف أن مناقشة فحص مستضد البروستاتا النوعي «PSA» مع الطبيب تكتسب أهمية مع التقدم في العمر، وقد تبدأ في سن أصغر لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة. وأكد أن المدخنين والمصابين بالسكري والسمنة يحتاجون إلى متابعة طبية تتناسب مع عوامل الخطورة لديهم. وحذر من تجاهل الصحة النفسية، موضحًا أن بعض الرجال يكتمون مشاعرهم نتيجة الضغوط الاجتماعية المرتبطة بصورة الرجل القوي، وقد تظهر معاناتهم في صورة عصبية أو أرق أو انعزال، فيما تمنع الوصمة الاجتماعية بعضهم من طلب الدعم النفسي. واختتم بقوله: «صحتك ليست أمرًا يحتمل التأجيل، والاستشارة الطبية قوة لا ضعف، واهتمامك بصحتك اهتمام بأسرتك». وأكدت استشارية الأمراض الباطنة بمستشفى الملك فهد الجامعي في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة عائشة العصيل، أن الرجال يواجهون مخاطر صحية متعددة، قد تتطور بعضُها دون أعراض واضحة، مشيرة إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد من أبرز أسباب الوفاة بين الرجال عالميًا. وأوضحت أن هذه الأمراض تشمل النوبات القلبية وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، فيما تمثل الأورام السرطانية تحديًا صحيًا آخر، خصوصًا سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم، إلى جانب سرطان الخصية الذي يصيب فئات عمرية أصغر. وأضافت أن السكري من النوع الثاني يرتبط غالبًا بزيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية، وقد يؤدي إلى مضاعفات تصيب الكلى والأوعية الدموية. وشددت على أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو بسيطة، مثل آلام الصدر وضيق التنفس والتغيرات البولية، مؤكدة أن استمرارها أو ظهورها بصورة غير معتادة يستوجب التقييم الطبي، وأن ألم الصدر المفاجئ أو الشديد، خصوصًا إذا صاحبه ضيق تنفس، يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة. وأوضحت العصيل أن الصحة النفسية لدى الرجال تتأثر بعوامل اجتماعية ومهنية وأسرية، إذ تدفع بعض الصور النمطية المرتبطة بالقوة والتحمل الرجال إلى كتمان مشاعر الحزن والقلق وعدم طلب المساعدة. وأشارت إلى أن الاكتئاب لا يظهر دائمًا في صورة حزن واضح، فقد تصاحبه سرعة الغضب أو السلوك العدواني أو الإفراط في العمل والإجهاد المستمر. وأضافت أن الضغوط الاقتصادية والمهنية والشعور المستمر بمسؤولية إعالة الأسرة قد تزيد من القلق والاحتراق النفسي، خصوصًا عندما يواجه الرجل هذه الضغوط دون مشاركة أو دعم. وشددت على أن التحدث عن المشكلات النفسية مع شخص موثوق أو مختص ليس دليلًا على الضعف، بل خطوة مهمة لحماية الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة. ودعت العصيل الرجال إلى الالتزام بالفحوصات الدورية بحسب العمر والحالة الصحية، موضحة أن متابعة ضغط الدم والدهون مهمة خلال مرحلة الشباب، فيما تزداد أهمية فحص السكر وتقييم مخاطر القلب مع التقدم في العمر. وأشارت إلى ضرورة مناقشة الفحوصات المناسبة للكشف عن سرطان البروستاتا والقولون والمستقيم مع الطبيب، إلى جانب فحص كثافة العظام عند وجود عوامل تستدعي ذلك. وأكدت أن تحديد نوع الفحص وتوقيته يعتمد على العمر والتاريخ العائلي وعوامل الخطورة والحالة الصحية لكل شخص، مشددة على أهمية تبني نمط حياة نشط والمحافظة على الوزن الصحي وعدم التدخين. واختتمت بدعوة الرجال إلى جعل شهر نوفمبر نقطة انطلاق للاهتمام بصحتهم، قائلة: «بادر ولا تنتظر المرض، واحجز موعدًا للفحص الطبي الدوري، وتبنَّ نمط حياة نشطًا؛ فالوقاية دائمًا أهون من العلاج».
المصدر: اليوم