شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

فرانسيس دينق: أزمة الهوية في السودان مرتبطة بالصراع على السلطة والثروة

فرانسيس دينق: أزمة الهوية في السودان مرتبطة بالصراع على السلطة والثروة

الخرطوم، 2 نوفمبر 2026 – أكد الخبير الدولي فرانسيس دينق، الاثنين، أن أزمة الهوية في السودان ترتبط بصورة مباشرة بالصراع حول السلطة والثروة والمكانة الاجتماعية، داعياً إلى تجاوز التصنيفات العرقية والثقافية التي أسهمت تاريخياً في تكريس التمييز والإقصاء. وتأتي هذه النقاشات في ظل استمرار الحرب وتفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية، بما أعاد قضايا الهوية والمواطنة وعلاقة الدولة بمكوناتها إلى صدارة النقاش بشأن مستقبل السودان وشروط بناء السلام المستدام. وقال دينق، خلال مشاركته في المنتدى الخامس الذي نظمه «نداء سلام السودان»، بالتنسيق مع «مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان»، إن الهوية ليست مسألة شخصية يمكن تجاوزها في مفاوضات السلام، وإنما تمثل أحد الجذور الأساسية للأزمة السودانية ومدخلاً لفهم اختلالات المشاركة في السلطة والثروة. وكان قد ناقش المنتدى، ضمن سلسلة الحوارات الأسبوعية، قضية «الهوية والمواطنة المتساوية وجذور أزمة الانتماء»، بمشاركة أكاديميين وكتاب وفاعلين سياسيين ومدنيين. وأوضح دينق أن بنية المجتمع السوداني تاريخياً قامت على تدرج هرمي منح الهوية العربية والإسلامية امتيازات مرتبطة بالترقي الاجتماعي، مشيراً إلى أن بعض الأفراد سعوا إلى شراء مستندات لإثبات أصول عربية، تجنباً للتمييز والإقصاء. وأضاف أن نشوء الدولة الحديثة واتساع فرص التعليم أسهما تدريجياً في تحول السودانيين نحو تعريف أنفسهم باعتبارهم مواطنين سودانيين، معتبراً ذلك خطوة إيجابية نحو الانصهار في هوية متضامنة تحفظ كرامة الإنسان وتتيح التغيير المساواة. من جانبه، كشف الدكتور عصام عباس، خلال عرض تحليلي لنتائج دراسة بشأن تصورات السودانيين حول الهوية وإدارة التنوع، أن أكثر من 84% من المستجيبين يؤيدون اعتبار المواطنة المتساوية هي الأساس الذي تقوم عليه الحقوق والواجبات، مقابل 3.4% لا يوافقون على ذلك. وأشار إلى أن أكثر من 70% من المشاركين يرون حاجة البلاد إلى مشروع وطني جامع، في وقت أظهرت فيه المؤشرات أن خطاب الكراهية وتراجع الثقة يمثلان عاملين مؤثرين في تعميق أزمة الانتماء، بنسبة بلغت 40%. في السياق، شددت الكاتبة والباحثة سعدية دهب على أهمية ترسيخ مفاهيم الهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة. وقالت إن الانتماء الحقيقي لا يقوم على الشعارات أو الانتساب العرقي، وإنما يرتبط بالأرض والشعور بالقبول والاعتراف المتبادل بين مكونات المجتمع. وحذرت دهب من أن غياب الحماية والعدالة والتوزيع المنصف للثروة والسلطة يؤدي إلى تفاقم الإحساس بالتهميش، ويهيئ البيئة لنشوء النزاعات والحروب. وأثارت الباحثة، استناداً إلى نقاشات تناولها كتابها بشأن العنصرية وتاريخ بناء الدولة، تساؤلات حول تأثير الترتيبات الاجتماعية والسياسية التي صاحبت الثورة المهدية على تشكيل الهويات المحلية. وأشارت إلى أن غالبية أنصار الثورة المهدية قدموا من دارفور واستقروا في الجزيرة أبا، حيث جرى إسكان كل قبيلة في حي مستقل دون دمجهم، متسائلة عما إذا كان هذا التوزيع الأيديولوجي قد أسهم في طمس الهويات الإثنية والعرقية وتحويلها أيديولوجيا أنصارية. واختُتم المنتدى بالتأكيد على مواصلة مناقشة القضايا المرتبطة بإصلاح مؤسسات الدولة والتنمية المتوازنة والاعتراف بالتنوع اللغوي وإصلاح المناهج التعليمية، عبر جلسات متخصصة تستند إلى مخرجات الحوارات السابقة. واتفق المنظمون على أن النقاشات ستُربط بالمحاور التي تناولتها المنتديات السابقة، لا سيما الإصلاح الأمني والعسكري، والتفاوض، والعدالة الانتقالية، في إطار مسعى لبناء رؤية وطنية لمعالجة جذور الأزمة السودانية.

المصدر: سودان تربيون