شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خطة لإغلاق الملفات الضريبية المتراكمة.. هل تنهي إرث الماضي وتعيد الثقة بالمكلفين؟

خطة لإغلاق الملفات الضريبية المتراكمة.. هل تنهي إرث الماضي وتعيد الثقة بالمكلفين؟

لا تكمن أهمية معالجة التراكم الضريبي في إغلاق الملفات العالقة فحسب، بل في إنهاء حالة عدم اليقين التي تحيط بالالتزامات الضريبية منذ سنوات، وإعادة بناء العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين على أسس واضحة وعادلة. فترك الملفات مفتوحة لسنوات لا يضر بالخزينة العامة وحدها، بل يحوّل الالتزام الضريبي إلى مصدر قلق دائم لأصحاب المنشآت والفعاليات الاقتصادية، ويضع المستثمر أمام التزامات غير محسومة قد تظهر في أي وقت. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى أن معالجة التراكم الضريبي تمثل خطوة ضرورية في مسار إصلاح الإدارة المالية والضريبية في سوريا، لكنه يؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إغلاق هذه الملفات إدارياً، وإنما في كيفية إغلاقها، حيث لا يتحمل المكلف تبعات تقديرات غير دقيقة أو إجراءات متضاربة أو تأخيرات لم يكن مسؤولاً عنها. ويشير المصطفى إلى ضرورة أن تقوم المعالجة على مراجعة موضوعية للالتزامات، والتمييز بين الحقوق الضريبية الفعلية للدولة والمطالبات التي تحتاج إلى إعادة تدقيق وتسوية، محذراً من أن تتحول الخطة إلى حملة لتحصيل المتراكمات بأسرع وقت، من دون معالجة الأسباب التي أدت إلى تراكمها أساساً. ويضيف أن الإصلاح الضريبي لا يعني فقط زيادة التحصيل، بل بناء إدارة ضريبية قادرة على تطبيق القانون بمعايير موحدة، بعيداً عن التقديرات الشخصية والتفاوت في المعاملة بين المكلفين. ويضع الخبير الاقتصادي نجاح هذه الخطوة أمام مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمرحلة ما بعد إغلاق الملفات: هل ستنتهي حالة عدم اليقين الضريبي؟ وهل سيتمكن المكلف من معرفة التزاماته مسبقاً والتخطيط لنشاطه الاقتصادي من دون الخوف من مطالبات مفاجِئة؟ وهل ستتحول العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف من علاقة تحصيل وملاحقة إلى علاقة تقوم على الحقوق والواجبات المتبادلة؟ ويلفت المصطفى إلى أن تصفية الإرث الضريبي تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الإصلاح المالي في سوريا، وفرصة لإعادة بناء الثقة مع القطاع الخاص، إلا أن هذه الفرصة لن تتحقق إلا إذا انتهى إغلاق ملفات الماضي إلى قطيعة فعلية مع ممارساته، وليس مجرد نقل التراكمات من مرحلة إلى أخرى تحت مسمى نظام ضريبي جديد. خطة حكومية لتصفية الإرث الضريبي وفي خطوة تستهدف معالجة هذا الملف، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية إطلاق «خطة المعالجة الشاملة والإغلاق المنهجي للملفات الضريبية المتراكمة»، بالتعاون بين وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والرسوم، بهدف وضع حل جذري للتراكم الضريبي العائد إلى السنوات الماضية، وإنهاء الملفات العالقة تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الضريبي. وأوضح برنية أن الخطة تستهدف معالجة التراكم الضريبي بصورة جذرية، من خلال تسريع إنجاز الملفات المتراكمة وفق برنامج زمني صارم ومؤشرات أداء قابلة للقياس، والعمل على الإغلاق المنهجي للملفات العالقة، ما يشمل إنهاء تراكمات الفترات السابقة بشكل نهائي، الأمر الذي يتيح الانتقال إلى مرحلة أكثر انتظاماً واستقراراً في العمل الضريبي. وأشار إلى أن الخطة تتضمن توحيد آليات التدقيق ومعاييره، من خلال اعتماد أساليب موحدة في معالجة الملفات الضريبية، والابتعاد عن التقديرات الشخصية غير المنضبطة، ما يعزز العدالة والنزاهة في الإجراءات، ويحد من فرص الفساد. وأضاف أن الخطة تعمل على تصفية الإرث الضريبي المتراكم من السنوات الماضية، عبر إغلاق الملفات القديمة وفق إجراءات شفافة، وتقليل احتمالات التأخير أو المماطلة في إنجازها، ما يحول دون انتقال أي إشكاليات أو تراكمات سابقة إلى المرحلة المقبلة. وبيّن برنية أن أحد الأهداف الأساسية للخطة يتمثل في تأسيس قاعدة نظيفة للمستقبل، من خلال تهيئة البيئة التنظيمية الملائمة لتطبيق التشريعات الضريبية الجديدة، حيث ينطلق العمل بها استناداً إلى ملفات محدّثة وخالية من التشابكات والتراكمات السابقة. وأكد أن تنفيذ الخطة من شأنه تعزيز بناء جسور الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، عبر إنجاز الملفات بشفافية، والانتقال إلى نظام ضريبي أكثر يسراً واستقراراً، يقوم على إجراءات واضحة ومنهجية موحدة. وختم وزير المالية بالإشارة إلى أنه جرى إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الخطة، مؤكداً أنها تمثل فرصة أمام المكلفين لإنهاء ملفاتهم الضريبية بيسر، بما يساعد على الانتقال إلى النظام الضريبي الجديد الميسّر.

المصدر: الوطن