أمريكا تنتخب.. معاقل الجمهوريين تحت الضغط وأغلبية ترامب على المحك
يتوجه الناخبون الأمريكيون، غداً الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط منافسة غير مسبوقة في عدد من معاقل الجمهوريين، واستطلاعات ترجح انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين، مع اتساع فرصهم في انتزاع مجلس الشيوخ. وفيما يراهن الرئيس دونالد ترامب على تعبئة أنصاره لقلب التوقعات، يواجه حزبه اختباراً حاسماً، قد يغير موازين السلطة في واشنطن، ويحدد قدرة الرئيس على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته. وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب، البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100 مقعد، إلى جانب انتخابات حكام 36 ولاية، وسط مشاركة مبكرة، تجاوزت 54 مليون ناخب، مقارنة بنحو 46 مليوناً قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2022. وكشفت أحدث استطلاعات «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، تقدم الديمقراطيين في سبعة سباقات رئيسة لمجلس الشيوخ، بينها خمس ولايات يشغل مقاعدها جمهوريون، هي تكساس وكانساس ومين وأوهايو وألاسكا، إلى جانب تفوق ديمقراطي في ميشيغان، ومنافسة شبه متعادلة في أيوا. وأظهرت الاستطلاعات تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون في تكساس بنسبة 50 % مقابل 43 %، وآدم هاميلتون على الجمهوري روجر مارشال في كانساس بنسبة 49 % مقابل 44 %، في ولايتين لم تنتخبا سيناتوراً ديمقراطياً منذ عامي 1988 و1932 على التوالي. وتبرز كارولاينا الشمالية باعتبارها إحدى أهم فرص الديمقراطيين لانتزاع مقعد جمهوري، مع تقدم الحاكم السابق روي كوبر على الجمهوري مايكل واتلي بفارق يقارب عشر نقاط في متوسط الاستطلاعات. ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع أغلبية مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بواقع 53 مقعداً مقابل 47. وفي مجلس النواب، حيث يشغل الجمهوريون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، رجح مركز «كوك بوليتيكال ريبورت» تحقيق الديمقراطيين مكاسب صافية تتراوح بين 12 و25 مقعداً، مع امتداد المنافسة إلى دوائر جمهورية كانت تعد آمنة، خصوصاً في بنسلفانيا وإنديانا وتكساس ونيفادا. ورغم هذه المؤشرات، يتمسك ترامب بفرص الجمهوريين، بعدما كثف تجمعاته الانتخابية في ولايات محافظة، بينها أيوا وكانساس، محذراً من وصول الديمقراطيين إلى السلطة، ومراهناً على تصويت أنصاره بكثافة يوم الاقتراع. وأظهر استطلاع أجرته «واشنطن بوست»، بالتعاون مع «إيه بي سي» و«إبسوس»، أن 75 % من الديمقراطيين أكدوا عزمهم التصويت، أو أنهم أدلوا بأصواتهم بالفعل، مقابل 67 % من الجمهوريين، في فجوة تمنح الديمقراطيين أفضلية محتملة، لكنها لا تضمن ترجمتها إلى مقاعد. وتدخل الأحزاب الانتخابات بعد حملة إعلانية قياسية، تجاوزت قيمتها، بما فيها الحجوزات الإعلانية، 11.6 مليار دولار، مع مساهمات ضخمة من كبار الأثرياء، يتقدمهم إيلون ماسك، الذي ضخ مئات الملايين لدعم الجمهوريين. وتتصدر تكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والسلع اهتمامات الناخبين، في ظل تداعيات الرسوم الجمركية والحرب على إيران، رغم نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة سنوية بلغت 3.4 % خلال الربع الأخير، واستمرار انخفاض البطالة نسبياً. وأظهر استطلاع أخير لشبكة «إن بي سي نيوز»، أن 60 % من الأمريكيين لا يوافقون على أداء ترامب، مقابل 40 % يؤيدونه، فيما فضل 52 % سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، مقابل 45 % للجمهوريين. كما تقدم الديمقراطيون بفارق 21 نقطة بين الناخبين المستقلين، في مؤشر مهم إلى التحولات المحتملة في الدوائر المتأرجحة. وفي الساعات الأخيرة للحملة، أثار إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز دعم الجمهوري مايك روجرز في ميشيغان، ضد مرشح حزبها عبد السيد، أزمة داخلية، دفعت قيادات ديمقراطية إلى اتهامها بخيانة الحزب، فيما رحب ترامب بموقفها. وفي ألاسكا، رفض قاضٍ اتحادي دعوى رفعتها إدارة ترامب لتعطيل التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في حال خسارة الجمهوري دان سوليفان، قبل أن تستأنف وزارة العدل القرار. وتزامن ذلك مع نزاع قضائي في كاليفورنيا، بشأن محاولة استبعاد بطاقات اقتراع لناخبين تشكك الإدارة في أهليتهم. وتعزز هذه النزاعات المخاوف من معارك قانونية، قد ترافق إعلان النتائج، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسات متقاربة، مع احتمال تأخر حسم السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس. وتتجاوز أهمية الانتخابات توزيع المقاعد، إذ سيمنح انتزاع مجلس النواب الديمقراطيين رئاسة لجان التحقيق ونفوذاً أكبر في الموازنة والرقابة على الإدارة، بينما تتيح السيطرة على مجلس الشيوخ عرقلة التعيينات القضائية والوزارية التي يقترحها ترامب. لكن الرئيس سيحتفظ بحق النقض وصلاحيات تنفيذية واسعة، ما يعني أن خسارة الجمهوريين الأغلبية، قد تقود إلى جمود تشريعي، ومواجهات بشأن الإنفاق الحكومي وسقف الدين، بدلاً من تغيير فوري في سياسات الإدارة.
المصدر: البيان