نحو 50 مليون امريكي يدلون باصواتهم غدا لاختيار الكونغرس
يتوجه الناخبون الأمريكيون، الثلاثاء، إلى مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء الولايات المتحدة للتصويت في انتخابات التجديد النصفي، لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. وتُعد هذه الانتخابات حاسمة في تحديد مسار العامين المتبقيين من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم الديمقراطيين في السباقات الحاسمة بمجلس الشيوخ، إلى جانب فرصة كبيرة لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، فإن حالة الترقب تظل قائمة، إذ أثبتت الانتخابات السابقة أن توقعات الاستطلاعات كثيراً ما جانبها الصواب. وتُجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، حيث يدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم الضئيلة، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية، دون خسارة أي من مقاعدهم الحالية، لاستعادة السيطرة على المجلس. أما في مجلس الشيوخ، البالغ عدد مقاعده 100، فيتنافس المرشحون فى هذه الانتخابات على 35 مقعداً. ويشغل الجمهوريون حالياً 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد لضمان الأغلبية. وإلى جانب الكونجرس، سيختار الناخبون حكاماً في 36 ولاية وثلاثة أقاليم أمريكية. كما تُجرى انتخابات لآلاف المقاعد في الهيئات التشريعية على مستوى الولايات، إلى جانب مناصب محلية وسباقات قضائية واستفتاءات شعبية حول قضايا تشمل الضرائب وحقوق الإجهاض وقواعد التصويت. وفي استطلاع أجرته شبكة NBC News على مستوى الولايات كافة قبل أيام من الانتخابات، تبيّن أن الديمقراطيين يتمتعون بأفضلية كبيرة في معركة السيطرة على الكونجرس، في ظل مطالبة الناخبين بالتغيير واستيائهم غير المسبوق من ترامب. وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس بفارق سبع نقاط (52% مقابل 45%)، بزيادة نقطتين عن استطلاع الشهر الماضي، فيما بلغ تقدمهم بين المستقلين 21 نقطة. 50 مليون يشاركون فى التصويت المبكرمن ناحية أخرى، أظهر تحليل أجرته جامعة فلوريدا، أنه قد تم الإدلاء بأكثر من 50.5 مليون صوت في عمليات التصويت المبكر في جميع أنحاء الولايات المتحدة حتى صباح يوم السبت. ويمثل هذا الرقم زيادة تقارب 5 ملايين صوت عن إجمالي عدد الأصوات التي سُجِّلت في عمليات التصويت المبكر خلال انتخابات التجديد النصفي السابقة في عام 2022. ويبدو أن حماس الناخبين لانتخابات يوم الثلاثاء يتركز بشكل أكبر بين الديمقراطيين؛ إذ أدلى 10.7 مليون ناخب مسجل كديمقراطي بأصواتهم حتى الآن -وفقاً للبيانات الصادرة عن الولايات التي تجمع مثل هذه المعلومات- مقارنة بـ 7.8 مليون ناخب مسجل كجمهوري. وتتراوح النتائج المحتملة لانتخابات التجديد النصفي بين أربعة سيناريوهات رئيسية للكونجرس.. السيناريو الأول: فوز الديمقراطيين بمجلس النواب فقطإذا فاز الديمقراطيون بأغلبية النواب، فسيتمكنون من السيطرة على لجان المجلس، وإصدار أوامر الاستدعاء، وإجراء تحقيقات بشأن ترامب وإدارته. غير أن ذلك لا يعني قدرتهم على إعادة تشكيل السياسات بصورة جوهرية، إذ يُتوقع أن يعرقل الجمهوريون أي خطوة، فضلاً عن احتفاظ ترامب بحق النقض (الفيتو). السيناريو الثاني: فوز الديمقراطيين بالنواب مع تعادل في الشيوخفي هذه الحالة يفوز الديمقراطيون بأغلبية النواب، ويتعادل الحزبان في الشيوخ بواقع 50 مقعداً لكل منهما، ويظل الجمهوريون مع ذلك مسيطرين عليه بفضل صوت نائب الرئيس جيه دي فانس، القادر على كسر التعادل. وتتوقع وكالة رويترز أن تشهد واشنطن في ظل هذا السيناريو حالة من الجمود، إذ يملك عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ، ممن يمثلون أصواتاً مرجحة، القدرة على حسم المعارك المالية والقضائية والسياسية. ومن المتوقع أن يحصل ترامب على موافقة المجلس على تعييناته بفضل الصوت المرجح لفانس، بينما تظل سياساته المتعلقة بالتعريفات الجمركية والهجرة والشؤون الخارجية بمنأى عن أي قيود تُذكر. السيناريو الثالث: فوز الديمقراطيين بمجلسي الشيوخ والنوابللفوز بأغلبية الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على جميع مقاعدهم الحالية واستعادة أربعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين. ويُنظر إلى هذه المهمة بوصفها صعبة للغاية، لأن كثيراً من المقاعد المطلوبة تقع في معاقل جمهورية. غير أن الاستطلاعات الأخيرة تبدو مشجعة لهم، فقد أظهر أحدث استطلاعات نيويورك تايمز تقدم الديمقراطيين في معظم الولايات السبع المتأرجحة التي ستحدد الحزب المسيطر على الشيوخ، كما أظهر تقدمهم في ولايات يشغلها جمهوريون حالياً، هي كانساس ومين وأوهايو وتكساس، وتقدماً طفيفاً في ألاسكا، وتعادلاً فعلياً في أيوا. وتشير رويترز إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الشيوخ ستكون لها عواقب أكبر بكثير من سيطرتهم على النواب وحده، لأن الشيوخ هو الجهة التي تصادق على القضاة والوزراء والسفراء. وفي هذه الحالة سيسيطر الديمقراطيون على لجان المجلس وجدول أعماله، ومن المرجح أن يعرقلوا كثيراً من مرشحي ترامب للمناصب القضائية، وقد يسعون إلى تأجيل شغل أي منصب شاغر في المحكمة العليا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية عام 2028. وسيحتفظ ترامب في هذه الحالة بحق النقض والسلطة التنفيذية، لكن التشريعات الكبرى ستظل صعبة، لأن معظم مشاريع القوانين تتطلب 60 صوتاً لتجاوز ما يُعرف بـ«الفيلبستر» (المماطلة)، وهي قاعدة تتيح لحزب الأقلية عرقلة التشريعات أو تأخيرها. ورغم ذلك، سيكون للديمقراطيين فرصة أفضل لتمرير مشاريع قوانين تعالج مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وتكاليف الرعاية الصحية ومراكز البيانات، وزيادة الضغط على الجمهوريين، بينما يظل ترامب قادراً على عرقلة معظم التشريعات الرئيسية. السيناريو الرابع (وهو الأقل احتمالاً): احتفاظ الجمهوريين بالمجلسينتقول رويترز إنه رغم ضعف هذا الاحتمال، بالنظر إلى عدد الجمهوريين في مجلس النواب المعرضين لخسارة مقاعدهم، فإنه يظل واردًا. وفي حال حدوثه، سيمنح ذلك ترامب والجمهوريين تفويضاً جديداً خلال العامين الأخيرين من ولايته. ومع سيطرة موحدة على واشنطن، سيواجه ترامب، الذي سيزداد جرأة، قيوداً قليلة من الكونجرس، وسيواصل ترشيح القضاة وشاغلي المناصب الأخرى، كما سيقل خطر المواجهات الكبرى بشأن الميزانية وإغلاق الحكومة وسقف الدين.
المصدر: 26 سبتمبر