شفق نيوز..شهادات من معتقلات "داعش" في العراق: خدعونا ونحن نادمون
تسلط المحاكمات الجارية في العراق بحق عناصر تنظيم داعش، ومن بينهم مواطنون فرنسيون، الضوء على تعقيدات هذه القضايا وتباين مواقف المتهمين، بين إنكار التهم الموجهة إليهم والإقرار بالندم على ما ارتكبوه بحق العراقيين والسوريين، خلال فترة سيطرة التنظيم، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع "المونيتور" الأميركي. وذكر الموقع الأميركي في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن المتهمين بالارتباط بداعش عادوا إلى دائرة الضوء من خلال محاكماتهم الجارية في العراق، على خلفية الفظائع التي ارتكبها التنظيم، الذي استقطب عناصر من مختلف أنحاء العالم، وروّج إعلامياً لجرائمه، خصوصاً في العراق وسوريا. ولفت التقرير إلى أن محاكمات 47 مواطناً فرنسياً بدأت في أيلول/سبتمبر، بعد نقلهم من سوريا إلى العراق العام الماضي، إثر اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم داعش، الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلدين بين عامي 2014 و2017. وأوضح أن محكمة جنايات الكرخ في بغداد أصدرت أحكامها الأولى الأسبوع الماضي، إذ حكمت على تسعة رجال بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، ومن بينهم متهم يبلغ من العمر 24 عاماً، اصطحبته والدته إلى سوريا قبل أكثر من عشر سنوات، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عاماً. وبحسب التقرير، قال الرجل المدان، الذي لم تُكشف هويته، عقب صدور الحكم: "ذهبت إلى سوريا، لكن والدتي هي التي اختارت نيابة عني. ما ذنبي؟". وذكر أن آلاف الأشخاص سافروا من أوروبا للالتحاق بتنظيم داعش خلال الحرب في سوريا، بعدما أعلن التنظيم إقامة "الخلافة" عام 2014، مشيراً إلى أن فرنسا رفضت خلال عمليات إعادة مئات من أفراد عائلات "الجهاديين" إلى بلدانهم، إعادة معظم الرجال المتهمين بالتورط في أنشطة التنظيم، تاركة إياهم لمواجهة العدالة خارج البلاد، على حد قول التقرير. وأشار التقرير إلى أن العديد من الفرنسيين الذين انضموا إلى داعش قدموا من الضواحي الفقيرة في المدن الفرنسية الكبرى، وكانوا من أحفاد المهاجرين، إلى جانب أشخاص اعتنقوا الإسلام حديثاً. وتناول التقرير انتهاكات "داعش" بحق السكان في المناطق التي سيطر عليها، بما في ذلك فرض تفسير متطرف للشريعة، وإجبار النساء والفتيات على العبودية الجنسية، وسجن أو قتل كل من تجرأ على الاعتراض على تلك الانتهاكات، فضلاً عن استخدام الترهيب عبر تنفيذ عمليات إعدام في الساحات العامة. وفي المقابل، أفاد بأن المتهمين يمثلون أمام المحكمة بوجوه حليقة، مرتدين بدلات برتقالية اللون، مبيناً أن نحو 1500 شخص يُعتقد أنهم فرنسيون التحقوا بداعش، من بينهم كامل بن مبارك، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي قال إنه عمل سائقاً لما يُسمى "الشرطة الإسلامية" التابعة للتنظيم في الرقة. ونقل التقرير عن بن مبارك قوله: "أنا نادم على ذلك، لأنني لم أكن صغيراً عندما خدعتني المنظمة". وبحسب بن مبارك، فإنه تبنى أيديولوجية متطرفة بدافع "الغضب إزاء انتهاكات النظام السوري"، فضلاً عن تلقيه مقاطع معينة من القرآن، لافتاً إلى أنه تعرض للتضليل، ولم يدرك ذلك إلا بعد قراءة القرآن خلال فترة سجنه. وتابع قائلاً إن أقل من نصف المتهمين الفرنسيين مثلوا أمام المحاكم حتى الآن، حيث نقل عن المتهم عادل بوعون، البالغ من العمر 28 عاماً، والذي تورط في عمليات داعش في حلب وتدمر بسوريا، قوله: "لقد خسرت كل شيء"، متحدثاً عن الظروف القاسية في السجون التي كانت تديرها القوات الكوردية في سوريا. كما نقل عن المتهم الأخضر سيبواي، البالغ من العمر 34 عاماً، قوله إن هذه الإجراءات تمثل شكلاً من أشكال الضغط، مضيفاً أمام المحكمة: "لقد سجلتم بيانات ليست لي". ونوه التقرير إلى أدريان غيهال، الذي ينتظر محاكمته بتهمة تبني هجوم داعش في مدينة نيس الفرنسية في تموز/يوليو 2016، عندما صدمت شاحنة حشوداً، ما أسفر عن مقتل 86 شخصاً. وأضاف التقرير أن المحاميين الفرنسيين ماثيو باغارد وماري دوس، اللذين يتوليان الدفاع عن عدد من المواطنين الفرنسيين الـ47، ادعيا مؤخراً أن القضاء العراقي منعهما من دخول العراق لحضور جلسات الاستماع، بعد أن وصفا معاملة المحتجزين بأنها "غير إنسانية"، مؤكداً أن المحاميين يطالبان بإعادة المتهمين إلى فرنسا لمحاكمتهم هناك. وفي إشارة إلى الفرنسي الذي اصطحبته والدته إلى سوريا عندما كان طفلاً، قال باغارد، بحسب التقرير: "حتى لو كانت العقوبة التي صدرت بحقه مختلفة، فقد تعرض للتعذيب كشخص بالغ، وحاول كشخص بالغ". وبين أن ممثلين عن السفارة الفرنسية، وصحفيين، ومراقبين يحضرون جلسات المحاكمات في العراق، في وقت تخشى فيه منظمات حقوق الإنسان صدور أحكام بالإعدام. ووفقاً للتقرير، فإن المتهم توماس بارنوين، البالغ من العمر 45 عاماً، والذي يُتوقع صدور حكم بحقه في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، أشار أمام المحكمة إلى أنه سافر إلى سوريا مع بداية الحرب، مقتنعاً بأن لديه واجباً دينياً. لكنه قال إن تنظيم داعش لم يطبق الشريعة الإسلامية، على حد تعبيره.
المصدر: شفق نيوز