شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مانشستر يونايتد... أمراض مزمنة وعلاجات وهمية

مانشستر يونايتد... أمراض مزمنة وعلاجات وهمية

كشفت مباراة مانشستر يونايتد وتشيلسي الأخيرة التي انتهت لمصلحة الـ"بلوز" بهدفين من دون مقابل ما أدى إلى تراجع "الشياطين الحمر" إلى المركز الـ17 في جدول الدوري الإنكليزي برصيد 7 نقاط فقط، عن واقع معقد يعيشه الفريق داخل المستطيل الأخضر.

قدم مانشستر يونايتد مستوى جيداً وخططاً تكتيكية وأداء هجومياً لفت الأنظار في شوط اللقاء الأول، وصنع فرصاً محققة كفيلة حسم المواجهة مبكراً، لولا رعونة البرتغالي برونو فيرنانديز وغيره أمام المرمى.

إهدار الفرص المستمر وغياب اللمسة الأخيرة أتاحا للخصم العودة بقوة في الشوط الثاني ليقلب الطاولة وينهي المباراة بهدفين بلا مقابل، في سيناريو بات متكرّراً على مدار السنوات الماضية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا السقوط المتكرّر، وعما إذا كانت الأزمة تكمن في الجهاز الفني الحالي بقيادة مايكل كاريك أو تتجاوزه إلى المنظومة الإدارية وعقلية اللاعبين؟

وهم التغيير الفني

الوضع الحالي للفريق، وتواجده في منطقة الخطر في الدوري الإنكليزي الممتاز، والأخبار المستمرّة عن اقتراب إقالة كاريك من منصبه والتعاقد مع مدرب جديد، أصبح واقعاً تفرضه الأيام، في دائرة شبه مفرغة يدور بها يونايتد لأكثر من عقد. فحلقة الوجع في مسرح الأحلام تتجدد مع كل تعاقد جديد مع مدرب، بحيث يبدأ الفريق مرحلته الجديدة بحماسة طارئة ونتائج مقبولة توحي أنّ الحل قد وجد أخيراً، وأنّ الفريق قد وجد ضالته أخيراً للخروج من النفق المظلم، قبل أن يتلاشى هذا التأثير الموقت وتعود الأمور بسرعة إلى نقطة الصفر.

هذا النمط المتكرّر يكشف أنّ الأزمة ليست وليدة أفكار مدرب بعينه بقدر ما تعكس غياب الثبات الاستراتيجي والهوية التكتيكية الواضحة. تحميل المدير الفني وحده وزر هذا النزيف المستمر يمثل هروباً من مواجهة العيوب الهيكلية الأعمق، فالمدرب يظل حلقة الضعف الأسهل للإدارة والجماهير لامتصاص الغضب، بينما تظل الأسباب الجذرية بلا علاج حقيقي.

عقلية الانهيار والانضباط

لم يُحقق يونايتد في آخر 10 مباريات سوى فوز واحد فقط، في مقابل خمس هزائم، بحيث تُظهر تفاصيل المباريات عجزاً ذهنياً واضحاً لدى العناصر الحالية عند اهتزاز الاستقرار أو ضياع الفرص السهلة، ويفقد الفريق توازنه سريعاً بمجرد استقبال هدف أو غياب التوفيق في الثلث الهجومي.

غياب الحسم أمام المرمى وافتقاد الشخصية القتالية طوال دقائق اللقاء يعكسان هشاشة تكتيكية ونفسية لا يمكن معالجتها بمجرد تغيير الأساليب الفنية والخطط التكتيكية، فالشعور بالاطمئنان والاتكالية داخل المجموعة يخلق بيئة تفتقر إلى الصرامة اللازمة لمقارعة الكبار في القمة الإنكليزية والأوروبية.

أصل الوباء الإداري

تمتد جذور الأزمة إلى غياب التخطيط الرياضي المدروس على مستوى التعاقدات لسنوات طوال. النادي جلب أسماء مختلفة لمدربين بمدارس كروية متناقضة أفرزت تشكيلة هجينة تفتقر إلى التجانس. دفع الأموال الطائلة والرواتب الخيالية لعناصر لا تدرك حجم المسؤولية وتاريخ القميص أدى إلى تراجع المعايير التنافسية. إصلاح هذا الخلل يتطلب رؤية إدارية شجاعة تعيد بناء الهيكل من الأساس بدلاً من الاكتفاء بالحلول المسكنة التي تقتصر على إقالة مدرب وجلب آخر لتبدأ الدورة من جديد.

المصدر: النهار