الدوام يتمدد.. والرتب عالق
اعتبر المحلل المالي عبدالحميد قتلان في تصريح لـ«الوطن» أن اعتماد الدوام الرسمي من الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساءً، بواقع ثماني ساعات يومياً، يتماشى مع أسس الإدارة الحديثة وتطوير أداء المؤسسات الحكومية، من جهة تسريع إنجاز المعاملات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لكنه شدد على أن نجاح القرار لا يتوقف على زيادة ساعات العمل، بل يتطلب إصلاحاً موازياً للإجراءات الإدارية وبيئة العمل. وأوضح قتلان أن زيادة ساعات الدوام ينبغي أن تترافق مع تقليص المعاملات الورقية، وتفعيل الحكومة الإلكترونية، وتخفيف الإجراءات والبيروقراطية، إذ إن كثيراً من المعاملات تستغرق وقتاً طويلاً بسبب تعقيد مساراتها الإدارية، وليس بسبب قصر ساعات العمل، مؤكداً أهمية تنظيم فترات الاستراحة بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات. وفي المقابل، رأى أن الجانب الأكثر أهمية يتمثل في مواءمة ساعات العمل مع مستوى الرواتب والأجور، التي لم تعد تتناسب مع الأسعار وتكاليف المعيشة في سوريا، ما يدفع شريحة واسعة من الموظفين إلى العمل في وظائف إضافية خلال الفترة المسائية لتحسين دخلهم، وبالتالي فإن تمديد الدوام قد يحد من قدرتهم على تأمين مصادر دخل أخرى. ودعا إلى وضع نظام موحد للرواتب في مؤسسات الدولة، ومعالجة التفاوت بين الموظفين، واعتماد حد أدنى للأجور يضمن حياة كريمة، مشيراً إلى أن مستويات الحد الأدنى للأجور في دول مجاورة تتراوح بين 400 و600 دولار، على حين قد تتجاوز تكاليف المعيشة هذا المستوى بالنسبة للأسر المستأجرة. وختم بالتأكيد أن الضمان الصحي والاجتماعي من الحقوق الأساسية للموظف وليست امتيازات، وأن الجمع بين الأجر العادل وتبسيط الإجراءات وحماية حقوق العاملين تشكل مدخلاً لرفع الإنتاجية ومكافحة الفساد.
المصدر: الوطن