السودان وروسيا يعيدان فتح ملف القاعدة العسكرية المؤجَّل
صورة نشرتها وكالة «تاس» الروسية لمباحثات بين السودان وروسيا - الجمعة 30 أكتوبر 2026 موسكو 3 نوفمبر 2026- شهدت المباحثات المغلقة بين الجانبين السوداني والروسي إعادة فتح الملف المؤجل المتعلق بإنشاء نقطة دعم لوجستي وقاعدة بحرية لروسيا على ساحل البحر الأحمر. وخلال مباحثات مشتركة عقدت على هامش القمة الأفريقية الروسية في موسكو أواخر الأسبوع الماضي، طرح السودان مقترحاً لإنشاء “منطقة اقتصادية حرة” كصيغة مدنية ولوجستية مرنة تهدف إلى امتصاص التحفظات الإقليمية والدولية حيال إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر، على أن تضمن لموسكو في ذات الوقت موطئ قدم في المنطقة وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ”سودان تربيون”. وينفي السودان وروسيا في أوقات مختلفة حدوث أي تطورات جديدة بشأن إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، مؤكدين أن النقاشات الحالية تعود إلى اتفاقية سابقة أُبرمت عام 2020 وتظل في حاجة للتصديق النهائي من برلماني البلدين. وتثير الخطوة قلقاً كبيراً لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إضافة إلى مصر والمملكة العربية السعودية، نظراً لتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية. وكانت “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين سودانيين العام الماضي، قولهم إن السلطات العسكرية عرضت على روسيا إنشاء أول قاعدة بحرية لموسكو في أفريقيا، وهي خطوة ستمنح موسكو منصة غير مسبوقة تُطل على طرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر. وعلى صعيد آخر، وفي محور الدعم العسكري والتسليح، خاض الوفد السوداني رفيع المستوى، بمشاركة رئيس منظومة الصناعات الدفاعية ومدير المخابرات العامة، نقاشات مكثفة للحصول على إمدادات عسكرية روسية نوعية تتضمن طائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى قطع الغيار والذخائر اللازمة للمعدات الروسية المملوكة للجيش، وذلك في مقابل منح موسكو امتيازات وتسهيلات واسعة في قطاع التعدين واستخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى. وطالب الوفد السوداني من موسكو تبني موقف أكثر صرامة ووضوحاً بدعم المؤسسة العسكرية والشرعية الدولية للجيش السوداني، وأشاد بمواقف موسكو الداعمة للسودان في مجلس الأمن الدولي. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد خلال مباحثاته مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبل أيام على ضرورة وقف العمليات القتالية والانتقال العاجل إلى تسوية سياسية شاملة، معرباً عن استعداد موسكو للعب دور الوسيط أو الضامن لضبط التوازنات والصراعات الإقليمية المحيطة بالسودان. وعلى هامش المباحثات الرسمية، أعلن البرهان استعداد السودان لتخصيص المنطقة الاقتصادية الحرة المقترحة على البحر الأحمر لتستفيد منها موسكو في بناء منشآت حيوية مخصصة لتخزين القمح والوقود والإمدادات. كما أبدى الجانبان جاهزيتهما لتعميق التعاون التنموي والشراكة الاستراتيجية في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والتنمية الرقمية، وتأهيل البنية التحتية، فضلاً عن التأكيد على تهيئة ظروف الانتقال الديمقراطي عبر حوار سوداني-سوداني عقب تحقيق الاستقرار.
المصدر: سودان تربيون