شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ترامب أمام اختبار الكونغرس.. هل يبحث عن انتصار في الشرق الأوسط؟

ترامب أمام اختبار الكونغرس.. هل يبحث عن انتصار في الشرق الأوسط؟

مع توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء، لا ينحصر ترقب الشرق الأوسط في معرفة الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس. فموعد الانتخابات يتزامن مع اتصالات لإنهاء الحرب مع إيران، ومخاوف من تجدد الهجمات بعدها، ما يمنح الاستحقاق بعدًا يتجاوز التنافس الداخلي الأميركي. وفي منطقة تتداخل فيها الجبهات والحسابات، يبرز سؤال عن الطريقة التي سيتعامل بها دونالد ترامب مع النتيجة: هل يقرأ خسارة الأكثرية، إذا حصلت، بوصفها دعوة إلى مراجعة خياراته، أم حافزًا للبحث عن نجاح يستطيع تقديمه للأميركيين خارج حدودهم؟ Advertisement اللافت أن ترامب بدأ الحديث عن مرحلة ما بعد الانتخابات قبل ظهور نتائجها. فقد لوح باستخدام "الفيتو" في مواجهة مشاريع الديمقراطيين إذا انتزعوا الأكثرية، ثم التوصل إلى اتفاقات معهم. وبالتوازي، كشفت "رويترز" أن فريقه يستعد منذ أشهر لاحتمال الحكم بالاعتماد على الصلاحيات التنفيذية، مع التحسب لتحقيقات برلمانية. وتكشف هذه الاستعدادات إدراكًا لاحتمال تغير شروط الحكم، لكنها لا تجيب وحدها عن كيفية انعكاس هذا التغير على قراراته الخارجية. من هنا، تستحق فرضية التعويض في الخارج النقاش، من دون التعامل معها كمسار محسوم أو تفسير جاهز لكل قرار. فالرئيس الذي تتعثر مشاريعه الداخلية قد يجد في الدبلوماسية فرصة لاستعادة المبادرة، لكنه قد يميل أيضًا إلى تشديد الضغط لإثبات أنه لم يفقد قوته. والفارق بين الاحتمالين بالغ الأهمية لدول المنطقة، ولبنان من بينها، لأن البحث عن إنجاز يمكن أن يفتح باب التسوية، كما يمكن أن يزيد الاستعجال والمخاطرة. أما النتيجة الانتخابية وحدها فلا تكفي لتحديد أي الطريقين سيسلك. ماذا يفعل رئيس تضيق خياراته الداخلية؟ إذا خسر الجمهوريون الأكثرية، ستتغير قدرة ترامب على تمرير التشريعات، وستتسع مساحة الرقابة على إدارته. غير أن خسارة مجلس النواب تختلف عن خسارة مجلس الشيوخ، الذي يملك صلاحيات خاصة في إقرار التعيينات والموافقة على المعاهدات. وفي الحالتين، يحتفظ الرئيس بدور واسع في إدارة العلاقات الخارجية، من دون أن تصبح هذه العلاقات خارج سلطة الكونغرس، وخصوصًا في التمويل والرقابة والتشريع. وتبرز هنا مساحة يمكن أن يحاول ترامب توسيعها: التحرك في الملفات التي تتيح له اتخاذ المبادرة، فيما تتعقد أمامه المساومات على برنامجه الداخلي. سياسيًا، لا يكفي الرئيس أن يمنع خصومه من تحقيق ما يريدون. فـ "الفيتو" يمنحه القدرة على تعطيل تشريع، لكنه لا يوفر في ذاته إنجازًا يدافع به عن حصيلة حكمه، فضلًا عن إمكان تجاوزه بأكثرية الثلثين في كل من المجلسين. ولذلك، يمكن افتراض أن تزايد المواجهة الداخلية سيرفع جاذبية نجاح خارجي قابل للتسويق: اتفاق يوقف حربًا، أو تفاهم يخفف كلفة أزمة، أو تنازل ينتزعه من خصم. وفي هذه الحالات، يستطيع مخاطبة جمهوره من موقع من ينجز، بعدما وضعته الانتخابات في موقع الدفاع عن أدائه. لكن الرغبة في الإنجاز لا تعني امتلاك القدرة عليه. فأي تحرك خارجي مكلف قد يمنح المعارضة مادة إضافية لمساءلته، وأي اتفاق يحتاج إلى تمويل أو تشريع سيعيده إلى التفاوض مع الكونغرس. كذلك، قد يتشدد الطرف المقابل إذا اعتقد أن الرئيس يحتاج إلى نتيجة سريعة، فيطلب ثمنًا أكبر بدل تسهيل مهمته. وهذه نقطة أساسية لفهم المرحلة المقبلة: الحاجة السياسية إلى النجاح قد تزيد الحركة الدبلوماسية، من دون أن تسهل شروط نجاحها. ومن هذه المسافة بين استعجال ترامب وحسابات الآخرين، يمكن قراءة ما ينتظر الشرق الأوسط. أي إنجاز يمكن أن يبحث عنه في المنطقة؟ يقدم الملف الإيراني اختبارًا مباشرًا لهذه الفرضية. فحتى مساء الاثنين، كانت الاتصالات عبر الوسطاء مستمرة من دون اختراق معلن، فيما سبق لترامب أن ربط عدم شن هجمات جديدة بالفترة السابقة للاقتراع. وهذا التزام زمني محدود، لا يثبت أن قرار الهجوم اتخذ لليوم التالي. لكنه يجعل انتهاء الانتخابات محطة تستدعي الانتباه. فإذا وجد الرئيس في اتفاق قابل للتنفيذ فرصة لإغلاق ملف مكلف، فقد تزداد جاذبية التسوية لديه. أما إذا اعتقد أن رفع الضغط سيمنحه شروطًا أفضل، فقد يختار التصعيد، مع ما يحمله ذلك من احتمال اتساع المواجهة. ولا يمكن فصل الحساب الإيراني عن العلاقة مع إسرائيل. فإذا أراد ترامب تسويق تهدئة إقليمية بوصفها نجاحًا شخصيًا، فسيحتاج إلى قدر من الانضباط لدى حلفائه، وقد يجد نفسه أمام ضرورة الضغط عليهم لتسهيلها. أما إذا عرّف النجاح باعتباره انتزاع تنازلات إضافية من إيران، فقد تتقدم الخيارات التي تدفع نحو مزيد من المواجهة. لذلك، لا يصح افتراض أن حاجته إلى انتصار ستترجم تلقائيًا دعمًا لكل ما تريده إسرائيل، أو استعدادًا ثابتًا لكبحها. فالمسألة تتصل بالنتيجة التي يريد تحقيقها، وبمدى اعتقاده أن السلوك الإسرائيلي يساعده عليها أو يعطلها. بالنسبة إلى لبنان، يضع هذا الاحتمال مسألة الضمانات في واجهة أي تحرك مقبل. فإذا تسارعت المبادرات تحت ضغط حاجة واشنطن إلى إعلان نجاح، تصبح قيمة الاتفاق مرتبطة بما يتضمنه من التزامات قابلة للتنفيذ، وتسلسل واضح للخطوات، وآلية لمتابعة الخروق. وقد يوفر الاستعجال الأميركي فرصة لتحريك ملف عالق، لكنه قد يكتفي أيضًا بترتيب هش يسمح بإعلان التقدم ويترك أسباب الانفجار قائمة. ومن مصلحة لبنان، في هذه الحالة، أن يقاس أي عرض بقدرته على تثبيت الأمن وحماية السيادة، لا بحجم الاهتمام الإعلامي الذي يرافقه أو بحماسة الوسطاء لتسويقه. قد تدفع خسارة الأكثرية، إذا وقعت، ترامب إلى البحث عن إنجاز خارجي يعيد به ترتيب صورته السياسية، لكن التعويض ليس مرادفًا للحرب، ولا ضمانة للتسوية. فالمعيار سيكون تعريفه للنجاح والكلفة التي يقبل تحملها للوصول إليه، في مواجهة خصوم يملكون بدورهم حسابات وأدوات تعطيل. وقد يكون ما يحتاج إليه الشرق الأوسط اتفاقًا طويل النفس، فيما يبحث البيت الأبيض عن نتيجة سريعة. عند هذه النقطة تحديدًا، يظهر الاختبار الأهم لما بعد الانتخابات: هل ينجح ترامب في تحويل حاجته السياسية إلى تسوية قابلة للحياة، أم تتحول المنطقة إلى ساحة لمحاولة انتزاع انتصار يصعب تثبيته؟

المصدر: لبنان 24