استشاري أمراض معدية لـ ”اليوم“: التوافق الوراثي وحده لا يضمن سلامة زراعة الخلايا الجذعية
أكد استشاري الأمراض المعدية والصحة العامة، الدكتور أحمد الحقوي، أن التوافق الوراثي بين المتبرع والمريض لا يُعد وحده معيارًا كافيًا لإجراء زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم. وشدد على أهمية فحوصات الأمراض المعدية في ضمان سلامة عملية الزراعة، والحد من مخاطر انتقال العدوى إلى المرضى، لا سيما في ظل ضعف المناعة الذي قد يصاحب مراحل العلاج.أخبار متعلقة كيف تتعامل مع التوتر؟ خطوات عملية تعيد إليك السيطرة على يومكأكثر من 10 آلاف إصابة بإيبولا في إفريقيا والوفيات تتجاوز 5300وأوضح الحقوي لـ "اليوم" أن اختيار المتبرع المناسب يمثل قرارًا طبيًا بالغ الحساسية، قد ينعكس بصورة مباشرة على حياة مريض ينتظر فرصة للشفاء، مبينًا أن إجراءات التقييم لا تقتصر على التوافق الوراثي، بل تشملتسميةمراجعة التاريخ الطبي للمتبرع، وتحديد عوامل الخطورة الوبائية، وإجراء الفحوصات المصلية والجزيئية اللازمة للكشف عن مسببات الأمراض المعدية.وأشار إلى أن أبرز الفحوصات تشمل الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية «HIV»، وفيروسي التهاب الكبد الوبائي «B وC»، وفيروس الخلايا التائية اللمفاوية البشرية «HTLV»، ومرض الزهري، إلى جانب مسببات عدوى أخرى تُحدد وفقًا للحالة الطبية والمتطلبات المعتمدة.وبيّن الحقوي أن الهدف الأساسي من هذه الفحوصات يتمثل في خفض احتمالات انتقال العدوى إلى أدنى مستوى ممكن، دون الإخلال بفرصة المريض في الحصول على زراعة الخلايا الجذعية في التوقيت العلاجي المناسب، خصوصًا في الحالات التي قد يؤدي فيها تأخير الزراعة إلى مضاعفات صحية خطيرة.ولفت إلى أن ظهور نتائج سلبية للفحوصات المطلوبة يدعم أهلية المتبرع من الناحية المعدية، لكنه لا يغني عن استكمال بقية معايير التقييم الطبي والتنظيمي، فيما لا تعني النتيجة الإيجابية بالضرورة الاستبعاد النهائي، إذ قد تستدعي إجراء فحوصات تأكيدية وتقييمًا متخصصًا لطبيعة العدوى واحتمالات انتقالها والمخاطر المرتبطة بها.وأكد أهمية التمييز بين مفهومين أساسيين في زراعة الخلايا الجذعية، هما «الأهلية التنظيمية» «Regulatory Eligibility»، التي تتعلق باستيفاء المتبرع للمتطلبات والاشتراطات المعتمدة، و«الملاءمة السريرية» «Clinical Suitability»، التي ترتبط بتقدير مدى مناسبة المتبرع لحالة المريض وفق المعطيات الطبية.وأضاف أن بعض المتبرعين قد لا يستوفون جميع المتطلبات التنظيمية، ومع ذلك قد يمثلون الخيار الأنسب سريريًا في ظروف استثنائية، وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة، وبعد دراسة متخصصة للمخاطر والفوائد، مع مراعاة حالة المريض المناعية، وطبيعة العامل الممرض، ومدى توافر البدائل العلاجية.وأشار إلى أن خطورة العوامل المعدية لا تتساوى في جميع الحالات، إذ تتفاوت بحسب احتمالية انتقال العدوى، وشدتها، وإمكانية الوقاية منها أو علاجها، مؤكدًا أن بعض الحالات العاجلة قد تتطلب اتخاذ تدابير إضافية، تشمل العلاجات الوقائية والمراقبة المكثفة بعد الزراعة، وفق التقييم الطبي المتخصص.وشدد الدكتور الحقوي على أن سلامة زراعة الخلايا الجذعية لا تتحقق بالاستبعاد المطلق للمتبرعين عند ظهور مؤشرات عدوى، وإنما من خلال الموازنة الدقيقة بين حماية المريض من المخاطر المعدية والحفاظ على فرصته العلاجية، بالاستناد إلى الفحوصات المتقدمة والتقييم السريري المتكامل والضوابط التنظيمية المعتمدة.واختتم بالتأكيد على أن القرار الطبي الأمثل هو الذي يحقق أعلى درجات السلامة الممكنة للمريض، دون حرمانه من فرصة علاج قد تكون حاسمة في إنقاذ حياته.
المصدر: اليوم