وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء
وصل وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، إلى موريتانيا، الثلاثاء، في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و3 من وزراء حكومته، وفق جدول أعمال نشرته «رئاسة الحكومة الإسبانية (لا مونكلوا)»، دون الإعلان بشكل رسمي عن الملفات التي سيناقشها الوزير الإسباني في موريتانيا. وسيبدأ وزير الداخلية الإسباني أنشطته الرسمية بلقاء نظيره الموريتاني؛ مختار ولد أحمد بوسيف، قبل أن يعقد اجتماعاً مع وزيرة الصيد؛ عيساتا لام، ثم يلتقي بعد ذلك وزير الدفاع؛ با عثمان، ويختم أنشطته بلقاء الرئيس الغزواني. وقالت رئاسة الحكومة الإسبانية إن وزير الداخلية سيجري «لقاءات مؤسسية متعددة»، دون تحديد محاورها أو الملفات التي ستتطرق إليها النقاشات، إلا إن مراقبين لاحظوا تزامن هذه الزيارة مع ازدياد تدفق المهاجرين عبر المياه الموريتانية إلى جزر الكناري الإسبانية، والعقبات التي تمنع تجديد «اتفاقية الصيد» بين موريتانيا و«الاتحاد الأوروبي»، وكذا ما يجري من تطورات في ملف الصحراء. يعدّ ملف الهجرة غير النظامية، ومحاربة شبكات تهريب البشر، أهم ملفات التعاون بين البلدين، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية وصول 7133 مهاجراً إلى جزر الكناري بين يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) الماضيين في 95 قارباً، بانخفاض 44.5 في المائة عن المدة نفسها من 2025 حين وصل 12 ألفاً و848 في 211 قارباً. لكن الوتيرة عادت إلى الارتفاع في الأسابيع الأخيرة، حيث تشير الأرقام إلى وصول 4162 مهاجراً بين 16 أغسطس (آب) و15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، مقابل 1608 في المدة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة 159 في المائة، وفق وكالة «إيفي» نقلاً عن وزارة الداخلية الإسبانية. وتشير هذه الأرقام إلى أن مجموع المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري منذ بداية العام الحالي يقدر بنحو 9 آلاف مهاجر، مقابل 13 ألف مهاجر في المدة نفسها من العام الماضي، لكن لا تزال الأرقام مرشحة للارتفاع. وفي 22 أكتوبر الماضي وصل أكثر من 400 مهاجر إلى جزيرة إل إييرو في 4 قوارب، أحدها غادر مدينة نواذيبو شمال موريتانيا وعلى متنه 33 سنغالياً، في حين انطلق آخران من السواحل السنغالية والغامبية. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» في 13 أكتوبر الماضي إن تشديد المراقبة داخل مناطق المغادرة التقليدية في المغرب وموريتانيا والسنغال أسهم في انتقال نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا وغينيا وغينيا بيساو، موضحة أن الرحلات أصبحت أطول وأخطر. من جهة أخرى، تأتي الزيارة قبل أقل من أسبوعين على انتهاء «بروتوكول الصيد» بين «الاتحاد الأوروبي» وموريتانيا، ودخول الطرفين مفاوضات شاقة لتجديده، لكنها لم تُفضِ إلى نتيجة. وتعدّ إسبانيا أكبر متضرر من فشل هذه المفاوضات. وتعود «اتفاقية الصيد» إلى عام 2021، وتسمح موريتانيا بموجبها لسفن 10 دول أوروبية بصيد ما يصل إلى 280 ألف طن سنوياً، مقابل إسهام مالي أوروبي قدره 60 مليون يورو في السنة، وتتصدر إسبانيا المستفيدين من هذه الاتفاقية، حيث حصلت 33 سفينة إسبانية على تراخيص في 2024، وصادت أكثر من 15 ألف طن من القشريات والأسماك القاعية والرخويات والتونة. وقال وزير الزراعة والصيد الإسباني، لويس بلاناس، في بروكسل يوم 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن بلاده تطلب من «المفوضية الأوروبية» «تكثيف اتصالاتها» لتجديد الاتفاق، مبرزاً أن غالبية الدول الأعضاء تؤيد ذلك، وأن إسبانيا لا تريد أن يضطر الأسطول الأوروبي إلى مغادرة المياه الموريتانية. وتتعثر المفاوضات بسبب خلافات على حصص الوصول والمقابل المالي. فقد قالت جمعية مالكي السفن «أنامار» الإسبانية إن نواكشوط تريد إسهاماً أكبر، بينما أشارت وزارة الصيد الموريتانية إلى «إعادة تنظيم الوصول»؛ بسبب مخاطر تهدد أرصدتها من الأسماك السطحية الصغيرة المستنزفة. الزيارة تلفت الانتباه أيضاً لأنها تتزامن مع تعثر «مجلس الأمن» الدولي في تمديد ولاية «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)»، وهو الملف الذي يعني إسبانيا بوصفها قوة استعمارية سابقة للإقليم، وموريتانيا بصفتها عضواً مراقباً في المفاوضات. وكانت جبهة «البوليساريو» قد طلبت عبر ممثلها في إسبانيا من الحكومة، التي ستنبثق عن الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تَحمّل مسؤوليتها «بوصفها القوة القائمة بالإدارة» للإقليم، مع الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، غيّر في 2022 موقف بلاده، وقبل خطة المغرب أساساً للتفاوض. وفي خضم التطورات الأخيرة، طلبت موريتانيا تشكيل لجنة لترسيم الحدود؛ مما أثار الجدل بخصوص مصير مدينة لكويره، التي كانت تحت الحماية الإسبانية، لكنها تحولت مدينةً مهجورةً بسبب الحرب في منتصف سبعينات القرن الماضي، وتقع اليوم على بعد كيلومترات قليلة من مدينة نواذيبو؛ العاصمة الاقتصادية لموريتانيا؛ مما يعطيها مستوى من الحساسية بالنسبة إلى الموريتانيين.
المصدر: الشرق الأوسط