عباس النوري: الشهرة “لغم”.. والإبداع لا يُقاس بالأرقام وحدها
أكد الممثل السوري عباس النوري أن شخصية “أبو عصام” في مسلسل “باب الحارة”، منحته انتشاراً جماهيرياً واسعاً، وفتحت أمامه أبواب البيوت العربية، لكنه لا يعتبرها أهم أدواره من الناحية الفنية، رغم اعتزازه بها وبالنجاح الذي حققه المسلسل. وأوضح خلال مشاركته في برنامج “الاختيار” على شاشة “تلفزيون الثانية”، أن بناء الشخصية جاء من ملامح إنسانية متعددة تجمع القسوة والحنان، بالتعاون مع المخرج الراحل بسام الملا، مشيراً إلى أن انتشار المسلسل ارتبط بتقديمه تفاصيل اجتماعية وأسرية قريبة من حياة الجمهور. وفي المقابل، اعتبر شخصية “طلحة الجمل” في مسلسل “مطبخ المدينة” من أبرز تجاربه الفنية، لما تحمله من صراعات نفسية وأوجاع إنسانية، مشيداً بالمخرجة رشا شربتجي والكاتب علي وجيه وأداء الممثلين الشباب. وصف النوري الشهرة بأنها “لغم”، معتبراً أنها قد تدفع الفنان إلى تصديق الصورة التي يصنعها الآخرون عنه، والخلط بين الانتشار الجماهيري والقيمة الفنية الحقيقية. وانتقد اعتماد أعداد المتابعين والمشاهدات معياراً للنجاح، مؤكداً أن الإبداع لا يُقاس بالأرقام وحدها، خصوصاً مع إمكانية شراء المتابعين والتعليقات. استعاد النوري طفولته في حي الأمين بدمشق، حيث عاش في منزل ضم نحو 60 شخصاً، وسط ظروف معيشية صعبة، موضحاً أن والدته أنجبت 11 طفلاً وكانت تعمل في مؤسسة التبغ للمساهمة في إعالة الأسرة. وتحدث عن قسوة والده وهيبته، مشيراً إلى أنه لم يكن معتاداً على إظهار الحنان لأبنائه الذكور، بينما كان أكثر عاطفة مع بناته، وهو ما ترك أثراً في نفسه خلال طفولته. وأوضح أن نظرته إلى والده تغيرت مع تقدمه في العمر، بعد أن أدرك أن بعض الآباء لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم. أما عن والدته الراحلة، فأكد أن فقدانها حرمه جانباً كبيراً من شعوره بالأمان، معترفاً بأنه ما زال يشعر بالتقصير تجاهها رغم ما قدمته لأبنائها. وختاماً، تحدث النوري عن إصابته بجلطة دماغية عام 2008، تسببت في ضعف شديد في الحركة والكلام، موضحاً أن خوفه الأكبر آنذاك لم يكن على نفسه، بل على زوجته وأولاده والحياة التي بناها. أسرة التحرير – الوطن
المصدر: الوطن