شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

القطاع الخاص يُبادر... والحكومة مُطالبة بمواكبته

القطاع الخاص يُبادر... والحكومة مُطالبة بمواكبته

لم يكن الحدث الذي نظمته الزميلة «الجريدة»، تحت عنوانها العريض للعام الخامس «تقنية الأموال»، مجرد قمة عابرة، حيث كانت أشبه بمن سلّط الضوء بقوة على دور ومبادرات القطاع الخاص في إعادة ترتيب الأوضاع اقتصادياً، في زمن مليء بالتحديات على مختلف الأصعدة.المُتابع لجدول أعمال وجلسات قمة «MoneyTech 2026»، وقوة الحضور من قياديي ومسؤولي مجتمع الأعمال والتكنولوجيا، وقبلها وجاهة فلسفة الفكرة التي نشأت قبل 5 سنوات، وتحولت إلى عادة سنوية تُجسّد روحية عمل القطاع الخاص في إطلاق المبادرات الوطنية النوعية، سيخلص بسهولة إلى عمق الحدث، لا سيما أن القمة انعقدت في وقت يتسارع فيه التحول الاقتصادي، وتزداد التحديات التي تواجه مختلف قطاعات الأعمال، لتبرز مع ذلك الأهمية المضاعفة للمواكبة عبر مثل هذه النوعية من المبادرات التي يطلقها ويقودها القطاع الخاص، بهدف جمع القيادات لخلق مساحات للحوار وتبادل الخبرات وقوفاً على قلب الحدث الذي يشهد فيه العالم أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز تعقيداتها الأزمة العالمية التي اندلعت 2008، وحرب روسيا - أوكرانيا وجائحة «كورونا».نموذج مهم منذ 4 دقائق منذ 4 دقائق وتعكس النسخة الخامسة من قمة «تقنية الأموال»، نموذجاً مهماً للفعاليات الاقتصادية التي يقودها القطاع الخاص، محاولاً فتح آفاق أوسع لتشريح التحديات الحقيقية التي يواجهها اقتصادياً وجيوسياسياً، بمشرط نخبة من رجال الأعمال والقيادات المؤثرة وأصحاب التجارب والخبرات المتجذرة في مشهد يعكس أهمية الحوار الاقتصادي وضرورة تضافر الجهود لفهم التحديات والتعامل معها بواقعية وفعالية.ما يميز هذه القمة أيضاً ليس تركيزها على المخاطر فحسب، بل بتوفيرها وصفة العلاج المثالية المبنية على التجارب العملية لمسؤولي الشركات والقيادات، واستعراض ما تم مواجهته تاريخياً من تحديات وكيف تمكن مسؤولو القطاع الخاص من تجاوزها، إلى جانب تسليط الضوء على الفرص الجديدة التي قد تفتح المجال أمام النمو والتوسع.وربما لا يعد سراً القول إن طرح الأرقام ومناقشة المؤشرات والوقوف على الفجوات بين الواقع والتطلعات يمثل جانباً بالغ الأهمية في مثل هذه المؤتمرات، لأن القرارات الاقتصادية لا تُبنى على التوقعات فقط، بل على قراءة دقيقة للواقع وفهم واضح للفرص والمخاطر.أهمية إضافيةولعل ما يكسو هذه النقاشات أهمية إضافية، الظروف الاستثنائية المحيطة وما تفرضه من تحديات على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في دول الخليج، التي تسعى لتعزيز مرونتها وتنويع مصادر دخلها، وهذا ما يؤكد عليه جميع المسؤولين عالمياً ومحلياً، وآخرهم أول من أمس، ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، وزير المالية ورئيس المجموعة العربية لـ «الكومسيك»، الدكتور يعقوب الرفاعي، حيث أكد في كلمة ألقاها خلال ترؤسه وفد الكويت المشارك في أعمال الاجتماع الوزاري الـ 42، للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي «الكومسيك»، الذي عقد في الجمهورية التركية، أن الاعتداءات المتكررة التي طالت السعودية وعدداً من دول الخليج، إلى جانب دول عربية وإسلامية أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، تشكل تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها، وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، في ظل إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تداعيات طالت دول العالم.توقيت مناسبمن هنا، تُعد قمة تقنية الأموال خطوة من القطاع الخاص في الاتجاه الصحيح وفي التوقيت المناسب، ما يجعلها تستحق الإشادة لأنها لا تكتفي بعرض الأفكار، بل لأنها تخلق مساحة حقيقية لتبادل الرؤى وتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال وفتح حوار يربط التحديات بالحلول، والأرقام بالفرص، مع الإضاءة على جاهزية الإدارة ووضوح الرؤية وسرعة اتخاذ القرار التي تحدد قدرة الشركات على تجاوز الأزمات والخروج منها أكثر قوة، في التوترات الجيوسياسية التي تستوجب توجيه الاستثمارات بتوازن بين الفرص والمخاطر.والأمل أن تكون مبادرة «تقنية الأموال» نموذجاً يُحتذى به، وأن تبادل الحكومة إلى دعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في تنظيم مؤتمرات اقتصادية تجمع المسؤولين وصناع القرار مع رجال الأعمال والخبراء، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويسهم في صياغة رؤى اقتصادية أكثر تكاملاً وتوافقاً مع تطلعات المرحلة المقبلة، التي تستلزم تعزيز إستراتيجيات القطاع الخاص والحكومة في تنويع الاستثمارات والتخطيط طويل الأجل، للمساعدة في إدارة المخاطر وتعزيز استدامة الثروات، التي لم تعد تقتصر على المحافظ الاستثمارية، بل تشمل مختلف الأصول ومصادر العوائد.35 رسالة من قادة المال والأعمال والتكنولوجيا1 - التكنولوجيا لم تعد أداة مساندة، بل خط الدفاع الأول لضمان استمرارية الأعمال خلال الأزمات.2 - جاهزية الإدارة ووضوح الرؤية وسرعة اتخاذ القرار تحدد قدرة الشركات على تجاوز الأزمات والخروج منها أكثر قوة.3 - التوترات الجيوسياسية تعيد توجيه الاستثمارات نحو قطاعات البنية التحتية والدفاع والطاقة.4 - مرونة سلاسل الإمداد والمحافظة على العملاء والأسواق العالمية تمثلان ركيزة لاستمرارية القطاع النفطي.5 - الأسواق الكويتية والخليجية أظهرت قدرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، بدعم من الإصلاحات الاقتصادية والمستثمرين المحليين.6 - تنويع الاستثمارات والتخطيط طويل الأجل يساعدان على إدارة المخاطر وتعزيز استدامة الثروات.7 - الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لتطوير الخدمات وتحسين كفاءة العمليات في مختلف القطاعات.8 - الاستثمار في الأمن السيبراني أصبح ضرورة لحماية بيانات العملاء ومواكبة التهديدات الرقمية المتطورة.9 - مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبنية التحتية وأمن الطاقة والغذاء من القطاعات المرشحة لجذب الاستثمارات.10 - جودة الأصول والتدفقات النقدية والقدرة على التنبؤ بالأرباح من أبرز معايير تقييم صفقات الاستحواذ.11 - الاستحواذ الناجح لا يستهدف امتلاك الشركات فقط، بل الوصول إلى تقنيات وأسواق جديدة وتحقيق التكامل التشغيلي.12 - عودة رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج إلى الأسواق الخليجية تتطلب عوائد تنافسية وتشريعات مستقرة وآليات تخارج واضحة.13 - تراجعات الأسهم قد تتيح فرصاً للشراء، لكن المخاطر الأهم تكمن في ضعف التدفقات النقدية وصعوبة الوصول إلى السيولة.14 - تنويع المحافظ الاستثمارية واستخدام أدوات التحوط وإدارة المخاطر تكتسب أهمية متزايدة في ظل التقلبات الجيوسياسية.15 - استمرار الإنفاق الرأسمالي على المشاريع مع ترشيد المصروفات غير المرتبطة بالعوائد يدعم استدامة الأعمال النفطية.16 - نجاح الصفقات يرتبط بتوافر التمويل والشفافية والحوكمة، إلى جانب جاذبية القطاع والأصل المستهدف.17 - التكنولوجيا أصبحت محركاً رئيسياً لصفقات الاندماج والاستحواذ، لا سيما في قطاعات الحفر والاستكشاف.18 - اقتصاديات الحجم تمنح الشركات الصناعية واللوجستية فرصاً أكبر للتوسع وتحقيق الكفاءة والقيمة المضافة.19 - الأسواق الخاصة تتيح الاستثمار بمنظور طويل الأجل، لكنها لا تخلو من مخاطر التقييم والتقلبات.20 - القطاعات الدفاعية واستثمارات القيمة تكتسب أهمية متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين.21 - الشراكات التكنولوجية العالمية تتيح نقل المعرفة وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً.22 - تنويع مسارات الربط الدولي، البرية والبحرية، يعزز مرونة شبكات الاتصالات ويحمي استمرارية الخدمات.23 - الكفاءات البشرية والشباب الوطني ركيزة أساسية لاستمرارية الأعمال وبناء مستقبل الاقتصاد الرقمي.24 - مرونة الشركات خلال الأزمات تعتمد على الجمع بين التكنولوجيا وخطط الطوارئ والخبرات المتراكمة.25 - إدارة الثروات لم تعد تقتصر على المحافظ الاستثمارية، بل تشمل مختلف الأصول ومصادر العوائد.26 - الشركات العائلية تواجه تحديات متزايدة عند انتقال الملكية والإدارة بين الأجيال، ما يتطلب حوكمة وتخطيطاً واضحين.27 - الاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتخصصة يتيح للمؤسسات الكبرى الوصول إلى الخبرات والتقنيات وتطوير قدراتها التشغيلية.28 - مراكز البيانات تمثل سوقاً استثمارية واعدة في الخليج، مع توجه الحكومات لاستثمارات بنحو 30 مليار دولار حتى عام 2030.29 - المنافسة الرقمية لم تعد محصورة بين البنوك والمؤسسات التقليدية، بل امتدت إلى تطبيقات ومنصات تقدم خدمات متنوعة للعملاء.30 -تجربة العميل وسهولة الاستخدام والأمن السيبراني والخصوصية أصبحت عناصر متكاملة في المنافسة على الخدمات الرقمية.31 -العلاقة مع العملاء من الشركات تتحول من مجرد تقديم الخدمة والفوترة إلى شراكة إستراتيجية تسهم في تطوير الأعمال.32 - دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير قدراتها التشغيلية والتسويقية يفتح أمامها فرصاً أوسع للنمو، ويعزز مساهمتها الاقتصادية.33 - الاستحواذ قد يكون مدخلاً لدخول أسواق جديدة أو تحقيق موقع إستراتيجي، وليس بالضرورة المحطة النهائية لتوسع الشركات.34 - المخزونات النفطية الخارجية تمثل أداة لتعزيز أمن الإمدادات، فيما تبرز أهمية التخطيط لإنشاء مخزونات أكبر ولآجال أطول.35 - تراجع الاعتماد على الفروع المصرفية مع توسع الخدمات عبر الهواتف الذكية يعيد تشكيل تجربة العملاء، مع استمرار أهمية الفروع للمعاملات المعقدة والاستشارات.«الجريدة»... 5 سنوات من المبادرة والاستمراريةحسناً فعلت الزميلة «الجريدة» والقائمون عليها بتنظيم قمة «تقنية الأموال» للعام الخامس على التوالي، في مبادرة تستحق الشكر والتقدير، ليس لما بُذل من جهود في تنظيمها فحسب، بل أيضاً للحرص على استمراريتها وتطويرها، وترسيخها مساحةً للحوار وتبادل الخبرات واستشراف المستقبل، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.

المصدر: الرأي