شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية .. والنقيب يستقيل

نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية .. والنقيب يستقيل

انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والنقابية، وحرصاً على كرامة الفنان الأردني ومكانة المسرح الوطني، تؤكد نقابة الفنانين الأردنيين استياءها البالغ من جملة الإجراءات التي رافقت التحضير للدورة الحالية من مهرجان الأردن المسرحي، وما شابها من إرباك في آليات العمل، وتضارب في القرارات، وغياب للوضوح والشفافية في إجراءات اختيار العروض المشاركة وتشكيل لجان التحكيم، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة في الوسط المسرحي، وأضعف الثقة بسلامة الإجراءات وعدالتها ومهنيتها. وتؤكد النقابة أنها، بصفتها الممثل المهني والنقابي للفنان الأردني، وبيت الخبرة الفنية الذي يضم نخبة من أصحاب التجارب والكفاءات في مختلف مجالات الفنون، كانت ولا تزال شريكاً استراتيجياً لوزارة الثقافة، وإحدى المؤسسات الوطنية التي أسهمت عبر تاريخها في دعم الحركة الثقافية والفنية الأردنية وإنجاح العديد من المشاريع والمهرجانات والفعاليات الوطنية. وقد انطلقت هذه الشراكة دائماً من الإيمان بأن العمل الثقافي مسؤولية وطنية مشتركة، تقوم على التعاون والتكامل، واحترام الاختصاص، والاستفادة من الخبرات المهنية والفنية، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في صناعة القرار الثقافي. وحرصت النقابة على الدوام على تغليب المصلحة الوطنية، وصون علاقاتها المؤسسية مع وزارة الثقافة ومختلف مؤسسات الدولة، إيماناً منها برسالتها في خدمة الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه وحراكه الفني والثقافي. وستبقى ملتزمة بهذه الثوابت، حريصة على الشراكة والتعاون، غير أن الحفاظ على هذه الشراكة لا يعني التغاضي عن الممارسات والإجراءات التي من شأنها تهميش دور النقابة أو تجاوز خبراتها واختصاصاتها المهنية. لقد أفرزت الإجراءات المتعلقة بالدورة الحالية من المهرجان حالة من الاستياء والقلق في الوسط المسرحي، في ظل ما عبّر عنه عدد من المخرجين والمسرحيين من شعور بالغبن وغياب تكافؤ الفرص، رغم الجهود الفنية والإنتاجية والإمكانات التي بذلوها في إنجاز أعمالهم المسرحية. كما أثارت استقالة أحد أعضاء لجنة التحكيم تساؤلات إضافية، لا سيما في ظل عدم صدور توضيح رسمي في حينه بشأن الاستقالة وأسبابها وملابساتها. ويضاف إلى ذلك ما أُثير بشأن غياب عضو آخر عن حضور بعض العروض المسرحية، الأمر الذي استوجب توضيحاً رسمياً والتحقق من آليات متابعة العروض وتقييمها، ومدى الالتزام بمعايير المشاهدة والتحكيم المعتمدة، بما يضمن تكافؤ الفرص والموضوعية والعدالة في التقييم، ويحفظ مصداقية المهرجان وثقة المسرحيين بنتائجه. وتشدد النقابة على أن موقفها لا ينطلق من خلاف حول خيارات فنية أو اجتهادات إبداعية، ولا يستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، كما لا يمثل اعتراضاً على حق أي فنان في المشاركة أو على قيمة التجارب المسرحية المقدمة، وإنما هو موقف نقابي ومؤسسي مسؤول، غايته حماية المهنة، وصون حقوق الفنانين، وضمان نزاهة الإجراءات، واحترام الخبرات الفنية، وترسيخ معايير مهنية تليق بمهرجان يحمل اسم الأردن. وعليه، واستناداً إلى مسؤوليتها المهنية والنقابية، تعلن نقابة الفنانين الأردنيين الآتي: أولاً: استقالة نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح من عضوية اللجنة العليا لمهرجانات المسرح. ثانياً: مقاطعة نقابة الفنانين الأردنيين لمهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، وعدم المشاركة في فعالياته بصفتها النقابية والمؤسسية، احتجاجاً على الإشكالات الإجرائية والتنظيمية التي رافقت هذه الدورة، وما ترتب عليها من تراجع في الثقة بآليات العمل والاختيار والتقييم. ثالثاً: دعوة أعضاء الهيئة العامة والزملاء الفنانين والمسرحيين إلى التعبير عن موقف تضامني مسؤول تجاه ما جرى، انطلاقاً من قناعاتهم المهنية والنقابية، وانتصاراً لمبادئ العدالة المهنية وتكافؤ الفرص واحترام كرامة الفنان الأردني. رابعاً: التأكيد على ضرورة اعتماد أسس ومعايير مهنية واضحة ومعلنة لإدارة المهرجانات واختيار العروض وتشكيل لجان التحكيم، بما يضمن الكفاءة والاستقلالية والحياد والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعزز الثقة بين الجهات المنظمة والفنانين والمسرحيين، ويحول دون تكرار الإشكالات التي رافقت هذه الدورة. خامساً: التأكيد على مكانة نقابة الفنانين الأردنيين بوصفها الممثل المهني والنقابي للفنان الأردني وبيت الخبرة الفنية، وضرورة احترام دورها وإشراكها بصورة فاعلة وحقيقية في التخطيط للفعاليات والمهرجانات الفنية الوطنية وتطوير آليات إدارتها، من خلال التشاور والتنسيق المؤسسي، وبما يضمن تكامل الأدوار واحترام الاختصاصات والصلاحيات، باعتبار النقابة شريكاً استراتيجياً أصيلاً في خدمة الحركة الثقافية والفنية الأردنية. وتؤكد النقابة مجدداً أن موقفها لا يستهدف أي فنان أو زميل مشارك في المهرجان، ولا ينتقص من قيمة العروض والتجارب المسرحية، ولا يمس بحق الفنانين في المشاركة والتعبير الإبداعي، وإنما يأتي دفاعاً عن المهنة والعاملين فيها، وحرصاً على أن تبقى المهرجانات الوطنية فضاءات للإبداع والتنافس العادل، قائمة على الشفافية والنزاهة واحترام الكفاءات. كما تؤكد النقابة أن علاقتها بوزارة الثقافة ستبقى قائمة على الاحترام والتعاون والشراكة المؤسسية، وأن اعتراضها على آليات العمل والإجراءات المتبعة لا يعني التخلي عن هذه الشراكة أو الانتقاص منها، بل يمثل دعوة مسؤولة إلى تصويب مسارها، وإعادة الاعتبار للخبرة الفنية والنقابية، وتعزيز الثقة بين المؤسسات الثقافية والفنانين. إن مهرجان الأردن المسرحي قيمة وطنية وثقافية نعتز بها، ونحرص على استمراريتها ونجاحها، غير أن نجاح المهرجانات لا يُقاس بتاريخها وأسمائها وحدها، وإنما بعدالة قراراتها، ومهنية إدارتها، وشفافية إجراءاتها، وثقة الفنانين والمسرحيين بها. وستبقى نقابة الفنانين الأردنيين وفية للأردن وقيادته الهاشمية وشعبه ومؤسساته، وشريكاً في البناء والإنجاز، ومدافعاً عن كرامة الفنان وحقوقه، ومؤمنة بأن الثقافة الوطنية لا تنهض إلا بالشراكة الحقيقية واحترام أهل الاختصاص. إن كرامة الفنان ليست موضع مساومة، والعدالة المهنية ليست خياراً إدارياً، واحترام الفنان الأردني واجب وطني ومؤسسي. المسرح بيتنا جميعاً، والحفاظ على مكانته يبدأ باحترام أبنائه وإنصافهم.

المصدر: الدستور