انطلاق الانتخابات النصفية الأمريكية.. أكثر من 59 مليون صوت مبكر
دخلت الولايات المتحدة، الثلاثاء، واحدة من أكثر محطاتها السياسية أهمية مع بدء التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها تباعاً في ولايات الساحل الشرقي قبل أن تمتد العملية الانتخابية إلى عدد من ولايات الوسط، في سباق يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره استفتاءً سياسياً على أداء الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية. ومع انطلاق التصويت، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها تراقب سير العملية الانتخابية في أكثر من 120 منطقة موزعة على مختلف الولايات، في خطوة تهدف إلى متابعة الالتزام بالقوانين الانتخابية وضمان نزاهة الاقتراع في أحد أكبر الاستحقاقات السياسية التي تشهدها البلاد. ويتنافس الحزبان الجمهوري والديمقراطي على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، فضلاً عن مناصب حكام 36 ولاية ومئات المواقع التشريعية والمحلية الأخرى، ما يجعل نتائج اليوم مؤثرة في رسم ملامح المشهد السياسي الأمريكي خلال العامين المقبلين. وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية في ظل سعي الديمقراطيين إلى استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، بما يمنحهم قدرة أكبر على عرقلة أو تقييد الأجندة التشريعية للرئيس ترامب، بينما يراهن الجمهوريون على الاحتفاظ بأغلبيتهم الحالية وترسيخ نفوذهم داخل المؤسسة التشريعية. وفي مؤشر على الزخم الانتخابي، أفاد مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا بأن عدد المشاركين في التصويت المبكر تجاوز 59 مليون ناخب، وهو رقم يعكس مستوى مرتفعاً من الاهتمام الشعبي بالانتخابات قبل ساعات من بدء فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية. وتتزامن المعركة الانتخابية مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تشكل أحد أبرز محاور المنافسة بين الحزبين. فقد أعلنت الرابطة الأمريكية للسيارات أن أسعار البنزين في يوم الاقتراع تزيد بنحو 38 بالمئة مقارنة بمستواها قبل عام، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 70 بالمئة خلال الفترة نفسها، وهي مؤشرات يتوقع أن تلعب دوراً في توجهات الناخبين، خاصة في الولايات المتأرجحة والمناطق الصناعية والزراعية. ومن المقرر أن تستمر عمليات الاقتراع طوال اليوم عبر المناطق الزمنية المختلفة للولايات المتحدة، قبل أن تبدأ مراكز التصويت بالإغلاق تدريجياً مساءً، لتتجه الأنظار بعدها إلى نتائج السباق الذي قد يعيد تشكيل توازن القوى في واشنطن ويحدد حدود النفوذ السياسي للرئيس ترامب خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية.
المصدر: 26 سبتمبر