السعودية تتوعد الحوثيين برد حازم بعد هجوم الرياض الأكثر دموية منذ عقد
توعد التحالف العسكري بقيادة السعودية بالرد بحزم على الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، السبت، وأسفر، وفق السلطات السعودية، عن مقتل 12 شخصا وإصابة 309 آخرين، في أعنف اعتداء تشهده المملكة منذ أكثر من عشر سنوات، وسط تصاعد المواجهة مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وبحث واشنطن احتمال المشاركة في العمليات العسكرية ضدها.
وأصابت مقذوفات مبنيي الركاب الثالث والرابع بالمطار، متسببة في انهيار أجزاء من سقف إحدى الصالات، وفق تقارير إعلامية، فيما تحدث شهود عيان عن دوي انفجارات وتصاعد الدخان وحالة من الهلع بين المسافرين، قبل تدخل فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات.
وأعلنت السلطات السعودية أن القتلى يتوزعون بين أربعة سعوديين وثمانية أجانب، بينهم أمريكي ومواطنان من بنغلاديش، مشيرة إلى وجود حالات خطيرة بين المصابين، وتعد هذه الحصيلة الأعلى منذ اعتداء انتحاري استهدف مسجدا بمقر قوات الطوارئ الخاصة في أبها خلال غشت 2015، وأوقع 15 قتيلا.
وسبق أن تعرض مطار الرياض لهجومين تبناهما الحوثيون يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأسفرا، بحسب تقارير إعلامية، عن سقوط قتلى وإلحاق أضرار بطائرة ركاب، فيما حمل التحالف السعودي الجماعة مسؤولية هجوم السبت، رغم عدم إعلانها تبنيه بصورة صريحة.
الرياض تتوعد برد حازم
وصف المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، استهداف مطار الملك خالد الدولي بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، متهما الحوثيين بتعمد استهداف المدنيين من المسافرين والعاملين، ومؤكدا أن قيادة القوات المشتركة سترد بحزم، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وشدد المالكي على أن استهداف صالات المسافرين يتنافى مع المبادئ والقيم والأخلاق، دون أن يكشف عن طبيعة الرد العسكري المرتقب أو موعد تنفيذه.
وتجدد سماع الانفجارات في الرياض، الأحد، إذ أفاد صحافيون من وكالة “فرانس برس” بسماع دوي انفجار وسط العاصمة، قبل أن يبلغ ثلاثة من سكان شمال المدينة، بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، عن سماع انفجار قوي بعد عشرات الدقائق.
ونقلت الوكالة عن أحد السكان قوله إن “كل شيء اهتز” من شدة الانفجار، فيما لم تتضح أسباب الانفجارين عند صدور التقرير.
وفي سياق متصل، أعلن التحالف تعرض صالة المسافرين رقم 4 بالمطار لاعتداء بمقذوف مجهول تسبب في اندلاع حريق، باشرت الجهات المختصة التعامل معه، دون الكشف عن حصيلة للأضرار أو الإصابات المحتملة.
كما أفاد التحالف بأن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت صاروخ كروز في محيط المطار، دون توضيح ما إذا كان الصاروخ مرتبطا بالانفجارات أو بالحريق الذي اندلع داخل الصالة الرابعة.
وسبقت هذه التطورات حوادث أمنية أخرى أعلن عنها التحالف، شملت سقوط مقذوف قرب مطار الملك فهد الدولي بالمنطقة الشرقية، واعتراض صاروخ باليستي في منطقة الخرج جنوب شرقي الرياض، إلى جانب هجوم بطائرة مسيرة استهدف المنطقة الشرقية.
وفي المقابل، جدد الحوثيون تحذيراتهم لشركات الطيران والمسافرين والعاملين من استخدام المطارات السعودية، معتبرين إياها أهدافا محتملة لعملياتهم العسكرية، فيما دعا المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إلى التعامل بجدية مع هذه التهديدات، محملا السلطات السعودية مسؤولية التداعيات المحتملة لعمليات اعتراض المقذوفات.
واشنطن تدرس التدخل العسكري
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أن واشنطن تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، عقب الهجوم على مطار الرياض، الذي كان من بين ضحاياه مواطن أمريكي، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة العسكرية المباشرة.
وقال ترامب، ردا على سؤال حول احتمال مشاركة القوات الأمريكية، إن ذلك “ممكن”، مضيفا أن إدارته ستدرس الأمر وتتخذ قرارا بسرعة، كما أعلن عزمه إجراء محادثة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن التطورات الأخيرة.
وأفادت صحيفة “واشنطن بوست”، الأحد، بأن الولايات المتحدة تقدم بالفعل دعما استخباراتيا للسعودية في مواجهتها مع الحوثيين، في حين تحدثت تقارير أمريكية عن مطالبات سعودية ويمنية بتعزيز المساندة العسكرية، دون إعلان واشنطن انخراطها المباشر في الحملة الحالية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية المواجهة الإقليمية مع إيران، بعدما سبق لواشنطن أن نفذت حملة جوية ضد الحوثيين خلال سنة 2025، انتهت باتفاق لوقف الضربات المتبادلة بين الطرفين، دون أن يشمل تسوية النزاع بين الجماعة والسعودية.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن غريغوري غاوس، المتخصص في الشؤون السعودية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية قد يشكل مدخلا لوقف الهجمات الحوثية، من خلال اتفاق أوسع يتضمن التزام طهران بالعمل على إنهاء عمليات الجماعة ضد المملكة.
واعتبر فارع المسلمي، الباحث في معهد “تشاتام هاوس” البريطاني، أن استمرار الهجمات يضع ترامب أمام ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة، بالنظر إلى ارتباط المواجهة مع الحوثيين بالحرب الإقليمية الأوسع وتداعياتها على الموقف الأمريكي.
معارك اليمن وتداعيات الهجوم
تعود إحدى محطات التصعيد إلى يوليوز الماضي، عندما تعرض مطار صنعاء الدولي لهجوم أعلنت القوات الحكومية اليمنية مسؤوليتها عنه، وقالت إنه استهدف منع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما نسب الحوثيون العملية إلى السعودية، قبل أن تعلن الجماعة إجراءات تستهدف الملاحة البحرية السعودية في البحر الأحمر.
وتصاعدت المواجهات خلال شتنبر الماضي، بعدما أفادت تقارير إعلامية بتوسع سيطرة الحوثيين على مناطق من الساحل الغربي لليمن قرب مضيق باب المندب، قبل أن تطلق القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، مطلع أكتوبر الجاري، عملية لاستعادة تلك المناطق، بالتزامن مع غارات جوية سعودية على مواقع الجماعة.
وأعلنت مصادر عسكرية موالية للحكومة اليمنية، السبت، تحقيق تقدم في مناطق قريبة من المضيق، دون التمكن من تأمين الممر الملاحي، فيما أكد القيادي الحوثي حزام الأسد استمرار سيطرة جماعته على جزيرة ميون، الواقعة داخل باب المندب، ومواقع أخرى بالساحل الغربي، وسط تضارب الروايات الميدانية وصعوبة التحقق المستقل من تطورات المعارك.
وتكتسب هذه المواجهات أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، في ظل اضطراب الملاحة بمضيق هرمز وتزايد أهمية مسارات تصدير النفط عبر البحر الأحمر، بينما يثير استمرار القتال قرب باب المندب مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية.
وفي الرياض، استمر تعليق الجزء الأكبر من العمليات الجوية بالمطار خلال الأحد، فيما أظهرت بيانات موقع “فلايت رادار 24″، إلغاء نحو 85 في المائة من الرحلات المبرمجة، كما تقرر اعتماد التعليم عن بعد في العاصمة لمدة أسبوع، والعمل عن بعد داخل عدد من المؤسسات والشركات.
وامتدت تداعيات الهجوم إلى حركة السفر المرتبطة بمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، الذي انطلقت فعالياته بالرياض الأحد ويستمر حتى 15 أكتوبر الجاري، بمشاركة مسؤولين في كبرى شركات الطاقة الدولية، من بينها “بي بي” و”شل”، فيما أكد المنظمون استمرار المؤتمر رغم الاضطرابات التي شهدتها حركة الطيران.
The post السعودية تتوعد الحوثيين برد حازم بعد هجوم الرياض الأكثر دموية منذ عقد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس