شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مفاجأة انتخابية.. أصوات المقاطعات تكشف تحولات في خريطة التصويت الأمريكية

مفاجأة انتخابية.. أصوات المقاطعات تكشف تحولات في خريطة التصويت الأمريكية

تُظهر النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 تقدماً للحزب الديمقراطي في مجلسي الكونغرس، بحصوله على 190 مقعداً مقابل 110 مقاعد للجمهوريين في مجلس النواب، و52 مقعداً مقابل 41 للجمهوريين في مجلس الشيوخ، في وقت تكشف فيه بيانات التصويت عن تحولات واسعة لمصلحة الديمقراطيين في المقاطعات الأمريكية، مقارنة بهوامش الفوز التي حققها الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024.وتشير هذه النتائج، إلى جانب التحولات الجغرافية والديموغرافية في أنماط التصويت، إلى تغير ملحوظ في الخريطة الانتخابية الأمريكية، مع ابتعاد مناطق ريفية وضواحٍ ومدن صغيرة عن مستويات الدعم التي حصل عليها ترامب قبل عامين، وهو ما يضع أداء إدارته أمام اختبار انتخابي وسياسي مهم خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع تقدم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، واقترابهم من حسم الأغلبية في مجلس النواب، بما قد يمنحهم نفوذاً أكبر في العمل التشريعي وممارسة الرقابة على الإدارة الأمريكية، في حال تأكدت هذه الاتجاهات مع اكتمال فرز الأصوات.تراجع في مختلف المناطقوتشير بيانات المقاطعات التي جرى فرز 90% على الأقل من الأصوات المقدرة فيها، وفق تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن التحول باتجاه الديمقراطيين لم يقتصر على المدن الكبرى، بل امتد إلى الضواحي والمناطق الريفية والبلدات الصغيرة.وسجلت المقاطعات الواقعة في المراكز الحضرية تحولاً لمصلحة الديمقراطيين بلغ 15.3 نقطة، فيما وصل التحول في الضواحي الرئيسية إلى 17.6 نقطة، وبلغ 17.1 نقطة في المدن متوسطة الحجم، مقابل 16.6 نقطة في المدن الصغيرة والمناطق الريفية.وتكتسب الأرقام المتعلقة بالمناطق الريفية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن هذه المناطق كانت من أبرز مصادر الدعم الانتخابي لترامب خلال انتخابات 2024، عندما نجح في تحسين نتائجه مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة في معظم المقاطعات الأمريكية، وحقق مكاسب واضحة في البلدات الصغيرة والمناطق الأقل كثافة سكانية.ويشير تقلص هوامش تقدم ترامب في هذه المناطق إلى أن القاعدة الانتخابية التي ساعدته على تحقيق انتصاره الأخير تواجه اختباراً جديداً، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى سياساته الاقتصادية وتعامل إدارته مع الملفات الخارجية.الناخبون من أصول لاتينية في دائرة الاهتمامولا تقتصر التحولات الانتخابية على التوزيع الجغرافي، بل تظهر أيضاً اختلافات واضحة بين المقاطعات وفق التركيبة السكانية والعرقية، وهو ما قد يكون مؤثراً في تحديد مستقبل المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.وتظهر البيانات أن المقاطعات ذات الأغلبية من أصول لاتينية سجلت أكبر تحول باتجاه الديمقراطيين، بلغ 23 نقطة، مقارنة بهوامش الانتخابات الرئاسية لعام 2024.وتبرز أهمية هذا التحول بالنظر إلى أن ترامب حقق خلال الانتخابات الماضية تقدماً ملحوظاً بين الناخبين من أصول لاتينية، في تطور عكس تغيراً في أنماط التصويت التقليدية، ولا سيما بين فئات الشباب من الأقليات.وفي المقابل، سجلت المقاطعات ذات الأغلبية البيضاء تحولاً بلغ 16.3 نقطة باتجاه الديمقراطيين، فيما وصل التحول في المقاطعات ذات الأغلبية السوداء إلى 15.1 نقطة، وبلغ 19.9 نقطة في المقاطعات التي لا تضم أغلبية عرقية واحدة.وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق التغير في الخريطة الانتخابية، وعدم اقتصاره على فئة سكانية بعينها، مع بروز الناخبين من أصول لاتينية باعتبارهم إحدى المجموعات التي تستحق متابعة خاصة في قراءة نتائج الانتخابات الحالية.التاريخ الانتخابي يرجح خسائر الحزب الحاكموتأتي هذه التطورات في سياق تاريخي يميل عادة إلى خسارة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ تشير بيانات مشروع الرئاسة الأمريكية إلى أن حزب الرئيس يخسر في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب منذ عام 1970.أما في مجلس الشيوخ، فتكون الخسائر التاريخية أقل حدة، إذ يخسر حزب الرئيس في المتوسط مقعدين تقريباً، ما يجعل الاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين تحدياً متكرراً للإدارات الأمريكية.وتقدم انتخابات عام 2018، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، مثالاً واضحاً على ذلك، عندما خسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب، رغم نجاحهم في إضافة مقعدين إلى رصيدهم في مجلس الشيوخ والاحتفاظ بالسيطرة عليه.وفي انتخابات عام 2022 خلال رئاسة جو بايدن، خسر الديمقراطيون تسعة مقاعد في مجلس النواب، لكنهم تمكنوا من كسب مقعد إضافي في مجلس الشيوخ.وتكتسب نتائج انتخابات 2026 أهمية إضافية في ضوء التقدم الديمقراطي في المجلسين، إذ تشير الأرقام الأولية إلى تحول في موازين القوى، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانقسام السياسي داخل الكونغرس، إذا استمرت الاتجاهات الحالية حتى إعلان النتائج النهائية.اختبار لسياسات ترامبوتتجاوز دلالات هذه الانتخابات المنافسة على المقاعد، إذ تعكس مدى تأثير الملفات الاقتصادية والسياسية والخارجية في توجهات الناخبين، خصوصاً أن قطاعات واسعة من الناخبين في المناطق الريفية والجمهورية تقليدياً أبدت استياءً من تعامل إدارة ترامب مع الاقتصاد والحرب الإيرانية، وفقاً للتحليل الذي نشرته «واشنطن بوست».وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى الولايات التي تمثل تقليدياً معاقل للجمهوريين، مثل ألاسكا وكانساس، إذ يمكن أن يؤدي تراجع الدعم في بعض مناطقها إلى تغيير حسابات المنافسة بين الحزبين.وتكشف انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 عن تغيرات واسعة في توجهات المقاطعات الأمريكية مقارنة بانتخابات 2024، مع تسجيل تحولات باتجاه الديمقراطيين في المدن والضواحي والمناطق الريفية، إلى جانب تراجع الفارق في المقاطعات ذات الأغلبية اللاتينية. هذه المؤشرات تكشف عن تقلص هوامش التفوق الجمهوري التي حققها ترامب قبل عامين، وتقدم مؤشراً على طبيعة التحديات التي تواجه حزبه في النصف الثاني من ولايته الرئاسية.

المصدر: البيان