شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

معركة "الفيتو" تلوح في واشنطن.. من يملك الكلمة الأخيرة؟

معركة "الفيتو" تلوح في واشنطن.. من يملك الكلمة الأخيرة؟

فالفيتو يمنح ترامب قدرة على تعطيل تشريعات خصومه، لكنه لا يحصّنه من التحقيقات البرلمانية، ولا يتيح له فرض الموافقة على مرشحيه للمناصب، أو الحصول على أموال يرفض الكونغرس تخصيصها. وبين منع القوانين وتمرير السياسات، تظهر حدود هذا السلاح في المواجهة بين البيت الأبيض والمشرعين. يتيح الدستور للرئيس رفض مشروع قانون أقره مجلسا النواب والشيوخ، وإعادته إلى المجلس الذي بدأ منه، مرفقاً بأسباب الاعتراض. لكن هذه الصلاحية لا تمنحه القدرة على إصدار التشريع البديل الذي يفضله، أو إجبار الكونغرس على إقرار برنامجه. فالفيتو أداة لمنع صدور قانون، وليس تفويضاً للرئيس بالتشريع منفرداً. ومع ذلك، لا تقتصر قوته على استخدامه فعلياً؛ إذ يمكن للتهديد به أن يدفع المشرعين إلى تعديل مشروعات القوانين قبل إحالتها إلى البيت الأبيض، لتجنب سقوطها عند مكتب الرئيس. لا يكون اعتراض الرئيس نهائياً في حالة الفيتو العادي، إذ يستطيع الكونغرس تحويل المشروع إلى قانون رغم رفضه، بموافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في كل مجلس، مع توافر النصاب. ويعادل ذلك 290 صوتاً في مجلس النواب و67 في مجلس الشيوخ، عند اكتمال العضوية ومشاركة جميع الأعضاء في التصويت. ولذلك، لا تكفي الأغلبية البسيطة لتجاوز الفيتو، كما لا يكفي بلوغ الثلثين في مجلس واحد. وسبق أن واجه ترامب هذا السيناريو، عندما تجاوز الكونغرس اعتراضه على قانون تفويض الدفاع للسنة المالية 2021. وأقر مجلس النواب التجاوز بأغلبية 322 مقابل 87، ثم مجلس الشيوخ بأغلبية 81 مقابل 13 في الأول من يناير 2021. لا تحتاج التحقيقات البرلمانية وجلسات الاستماع إلى توقيع الرئيس حتى تبدأ، وبالتالي لا يستطيع ترامب تعطيلها باستخدام الفيتو. وقد تتمسك الإدارة بسرية بعض المعلومات أو المراسلات، استناداً إلى ما يعرف بـ”الامتياز التنفيذي”، لكن ذلك مسار مختلف عن حق النقض، وتخضع حدوده لخلافات دستورية وقانونية بين السلطتين. كذلك لا يملك الرئيس نقض إجراءات عزله؛ فمجلس النواب يستطيع توجيه الاتهام بأغلبية بسيطة، بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، وتتطلب الإدانة والعزل موافقة ثلثي أعضائه الحاضرين. وهذه إجراءات لا تُعرض على الرئيس للموافقة عليها. لا يمتد الفيتو إلى قرارات مجلس الشيوخ بشأن التعيينات التي تتطلب موافقته، ومن بينها قضاة المحكمة العليا والسفراء وعدد من كبار المسؤولين. فإذا رفض المجلس مرشحاً للرئيس أو لم يتحرك للمصادقة عليه، لا يستطيع ترامب استخدام الفيتو لتحويل الرفض إلى موافقة. ومن ثم، تظل صلاحية مجلس الشيوخ في التعيينات أداة مستقلة عن معركة التشريعات. تمثل الأموال أحد أبرز حدود القوة الرئاسية. فترامب يستطيع رفض مشروع قانون للإنفاق، لكنه لا يستطيع الحصول على الاعتمادات التي يريدها بمجرد استخدام الفيتو، لأن سحب الأموال من الخزانة يتطلب اعتماداً قانونياً. ويعني ذلك أن رفض حزمة تمويل لا يحول موازنة الرئيس المقترحة إلى قانون، ولا يمنحه سلطة إنفاق مفتوحة. وإذا انتهت الاعتمادات المتاحة من دون إقرار تمويل جديد، فقد تتوقف أنشطة حكومية متأثرة، باستثناء ما يسمح القانون باستمراره. وهنا قد تتحول المواجهة إلى أزمة إغلاق حكومي، بدلاً من انتصار حاسم لأي طرف. ولا يستطيع الرئيس أيضاً شطب البنود التي يعارضها والإبقاء على بقية المشروع باستخدام “فيتو جزئي”. فقد قضت المحكمة العليا عام 1998 بعدم دستورية القانون الذي منح الرئيس سلطة إلغاء بنود محددة بعد توقيع التشريع. وبموجب آلية النقض الدستورية، يكون الاعتراض على المشروع بأكمله. لا يستطيع الرئيس إبقاء المشروع معلقاً إلى أجل غير محدد. فالدستور يمنحه عشرة أيام، باستثناء أيام الأحد، لاتخاذ موقف منه. وإذا لم يوقّعه أو يُعده خلال هذه المهلة، يصبح قانوناً دون توقيعه، ما لم يمنع انتهاء انعقاد الكونغرس إعادته. في هذه الحالة الأخيرة، يمكن أن يسقط المشروع بما يعرف بـ”فيتو الجيب”، عندما يمتنع الرئيس عن توقيعه. وهذا الاستثناء مرتبط بتعذر إعادة المشروع بسبب انتهاء الانعقاد، وليس بمجرد رغبة الرئيس في تأجيل القرار. تكشف هذه الحدود أن الفيتو يمنح ترامب نفوذاً مهماً، لكنه لا يلغي نفوذ خصومه. فبينما يستطيع الرئيس منع تشريعات لا يوافق عليها، يظل الكونغرس قادراً على ممارسة الرقابة، والتحكم في إقرار التمويل، ومراجعة التعيينات عبر مجلس الشيوخ. والنتيجة السياسية المحتملة ليست خضوع أحد الطرفين تلقائياً للآخر، بل مفاوضات أشد صعوبة، أو تعطيل متبادل عندما يفشل الاتفاق. فالفيتو يستطيع منع خصوم ترامب من تمرير بعض سياساتهم، لكنه لا يكفي وحده لتمرير سياساته هو.

المصدر: سكاي نيوز عربية