شفق نيوز..بعد 15 عاماً من الإغلاق.. التكية السليمانية تعود للحياة في دمشق (صور وفيديو)
تستعيد التكية السليمانية في العاصمة السورية دمشق حضورها التاريخي، بعد إعادة افتتاح مسجدها عقب نحو 15 عاماً من الإغلاق وأعمال الترميم والتأهيل، لتعود واحدة من أبرز المعالم المعمارية العثمانية في المدينة إلى استقبال المصلين، وسط مساعٍ لإحياء دورها الديني والثقافي والاجتماعي. وتقع التكية السليمانية على ضفاف نهر بردى، بالقرب من المتحف الوطني بدمشق، وتشكل مجمعاً معمارياً متكاملاً يعود إلى القرن السادس عشر، إذ أمر السلطان العثماني سليمان القانوني ببنائها عام 1554، وفق تصميم المعماري العثماني الشهير معمار سنان، لتكون مركزاً يجمع بين العبادة والتعليم والخدمات الاجتماعية. وقال حسن الحلبي، الباحث في التاريخ لوكالة شفق نيوز، إن التكية السليمانية تُعد واحدة من أبرز المنشآت التاريخية التي شهدتها دمشق خلال العهد العثماني، وقد تأسست بأمر من السلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر، ولم تقتصر وظيفة التكية منذ تأسيسها على إقامة الصلاة، بل أدت دوراً اجتماعياً بارزاً. وأضاف: "إذ كانت تستقبل الفقراء والمحتاجين والمسافرين وطلبة العلم، كما شكلت محطة لإيواء الحجاج والقوافل المتجهة إلى الأراضي المقدسة، وقد ارتبطت تاريخياً بتقاليد الوقف الإسلامي والتكافل الاجتماعي في دمشق". ويضم المجمع التاريخي المسجد والتكية الكبرى، إلى جانب التكية الصغرى والمدرسة ومرافق أخرى، فضلاً عن سوق اشتهر سابقاً بالحرف والمهن اليدوية التقليدية، ما جعل الموقع مساحة تجمع بين الحياة الدينية والنشاط التجاري والحرفي. ومع مرور السنوات، شهدت التكية تحولات في استخدام مرافقها، إذ استُخدمت بعض أجزائها لأغراض ثقافية ومتحفية، فيما تحول سوقها إلى وجهة للحرفيين وصناع المنتجات التراثية، الذين عرضوا فيها أعمالهم ومصنوعاتهم التقليدية. وخلال العقود الماضية، واجه المبنى تحديات إنشائية استدعت تنفيذ أعمال تدعيم وترميم، قبل أن تتوقف بعض الأنشطة فيه ويُغلق المسجد أمام المصلين، لتبدأ لاحقاً جهود إعادة تأهيله والحفاظ على عناصره المعمارية. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، إطلاق مشروع استكمال تأهيل التكية، بالتعاون مع وزارة الأوقاف ومنظمة التنمية السورية ومؤسسة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، مع تقدير تكلفة المشروع بين 6 و8 ملايين دولار. وشملت الجهود مراجعة الأعمال السابقة وتصحيح بعض التعديلات، بالتعاون مع مختصين وخبراء من جامعة دمشق وخبرات دولية، بهدف الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمجمع وتحديد وظائفه المستقبلية.
المصدر: شفق نيوز