الرئيس الشرع في الرياض.. تنسيق سياسي وشراكة متعددة المسارات
تحمل الزيارة الثانية للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية خلال شهر واحد أبعاداً مهمة تتصل بطبيعة المرحلة التي تمر بها العلاقات بين البلدين، وبالملفات التي باتت حاضرة في حسابات دمشق والرياض إزاء مستقبل المنطقة. ويحظى اللقاء الذي جمع الرئيس الشرع بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر اليمامة بأهمية إضافية بالنظر إلى مستوى الوفد السوري المرافق، الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، بما يعكس تعدد القضايا المطروحة واتساع نطاق التنسيق بين الجانبين. مصادر سياسية متابعة في دمشق رأت أن التنسيق السياسي والأمني يأتي في مقدمة الملفات التي تفرض حضورها على المباحثات، في ظل التطورات الإقليمية وما تطرحه من تحديات تتصل بأمن المنطقة واستقرارها، كما تحضر مسألة موقع سوريا في الترتيبات الأمنية الإقليمية، خصوصاً بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بشأن دراسة دمشق إمكانية الانضمام إلى “حلف مكة” الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا. ويعيد هذا إلى الأذهان ما أعلنه الشيباني، خلال مشاركته في منتدى “حوار المنامة في العاصمة البحرينية الشهر الماضي، أن “هناك نقاشات جارية حالياً لتقييم دخول سوريا إلى حلف مكة”، ويشير هذا التصريح، وفق المصادر، إلى وجود مشاورات بشأن احتمال انضمام سوريا إلى التفاهم الدفاعي الثلاثي، وتظهر أهمية هذا الملف في ضوء ما يمكن أن يتيحه من تعاون أمني وعسكري بين الأطراف المعنية، ولا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات التي تطال أمن الدول واستقرارها. في السياق ذاته، تتيح العلاقات السورية السعودية مساحة للتشاور بشأن سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والتطورات المحيطة بها، إلى جانب بحث المواقف المشتركة من القضايا الإقليمية والدولية، وبهذا الصدد أشار البيان الصادر عن الرئاسة السورية عقب اللقاء إلى بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتبادل وجهات النظر بشأن المستجدات الإقليمية والدولية، والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. على ضفة موازية، يحضر ملف الاستثمارات وإعادة الإعمار ضمن جدول المباحثات، في ضوء الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي سبق توقيعها بين البلدين في قطاعات النقل والسكك الحديدية والطيران والصناعة والتجارة، والتي من المنتظر توقيعها خلال الزيارة الحالية. وهنا، يبرز سعي دمشق إلى الاستفادة من الشراكات السعودية في دعم التعافي الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير مشروعات الربط الإقليمي، بما يتيح توسيع حركة التبادل التجاري ويفتح مجالات جديدة أمام القطاعين العام والخاص، وتحمل هذه الملفات أهمية مع مشاركة وزراء المالية والصناعة في الوفد السوري، بما يوفر للمباحثات امتداداً وصفته المصادر بأنه “تنفيذي يتصل بالاتفاقات والمشاريع المطروحة”. وتعكس مشاركة المسؤولين المعنيين بهذه القطاعات في الوفد السوري رغبة في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية ضمن مسار واحد، فاللقاء بين الرئيس الشرع وولي العهد السعودي يضع أمام الطرفين جملة من القضايا التي تتطلب تنسيقاً مستمراً، بدءاً من الموقف من تطورات المنطقة، وصولاً إلى الشراكات الاقتصادية والترتيبات الأمنية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع علاقاتها العربية وتعزيز حضورها في محيطها الإقليمي. أسرة التحرير
المصدر: الوطن