ملح صحي قد يسهم في منع ملايين الوفيات سنوياً
قيّم باحثون من «معهد جورج للصحة العالمية» في أستراليا الفوائد الصحية المترتبة على استبدال ملح الطعام بواسطة ملح مدعوم بالبوتاسيوم في 193 دولة. وخلصت نتائج الدراسة، المنشورة الأربعاء في دورية «نيتشر هيلث»، إلى أن هذا التحول قد يسهم في الوقاية من نحو 3 ملايين حالة وفاة و10 ملايين إصابة جديدة بأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى سنوياً على مستوى العالم. وأشار بروس نيل، الباحث البارز في معهد «جورج»، إلى أن المكاسب الصحية ستكون واسعة النطاق، وقد تسهم في تجنب حالة وفاة واحدة من بين كل 10 حالات وفاة ناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في معظم البلدان. وقال نيل في بيان صدر الأربعاء: «يُعد الإفراط في تناول الصوديوم ونقص البوتاسيوم من الأسباب المؤكدة لارتفاع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي للإصابة بحالات تهدد الحياة، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية وأمراض الكلى. لذا، فإن التحول إلى الملح المدعوم بالبوتاسيوم يعالج هاتين المشكلتين الغذائيتين في آن واحد، ويحقق فوائد صحية كبيرة». وأضاف: «يمثل التحول العالمي من الملح العادي إلى بدائل مدعومة بالبوتاسيوم نقطة انطلاق تدفع الدول إلى التفكير في هذه الفرصة، التي تنطوي على إمكانات أكبر بكثير، وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بكثير من العلاجات الدوائية». ويُصنع الملح المدعوم بالبوتاسيوم عن طريق استبدال جزء من كلوريد الصوديوم، المكوّن الأساسي لملح الطعام العادي، بواسطة كلوريد البوتاسيوم. ويشبه هذا الملح نظيره العادي من حيث المظهر والمذاق وطريقة الاستخدام في الطهي. وفي عام 2025، أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام الملح المُدعّم بالبوتاسيوم للمساعدة في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى مستوى العالم، يعاني واحد من كل 3 بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً من ارتفاع ضغط الدم، أي ما يعادل نحو 1.4 مليار شخص. وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة والعجز في العالم؛ إذ تسببت في 19.2 مليون حالة وفاة خلال عام 2023، بزيادة تقارب 50 في المائة مقارنة بما كانت عليه الحال قبل 30 عاماً. بحثت الدراسة مجموعة من السيناريوهات الافتراضية، بدءاً من التحول الكامل عالمياً إلى استخدام الملح المدعوم بالبوتاسيوم، وصولاً إلى قصر استخدامه على الأشخاص الذين شُخّصت إصابتهم بارتفاع ضغط الدم ويتلقون علاجاً له. وأظهرت النتائج أنه حتى في أكثر السيناريوهات محدودية، لا يزال من الممكن تحقيق مكاسب صحية كبيرة. على الرغم من الفوائد المحتملة الكبيرة، لا تزال هناك مخاوف بشأن خطر ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم (فرط بوتاسيوم الدم) لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المتقدمة. ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن الفوائد تفوق المخاطر، حتى لدى المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى. وقال فيفيك جها، الطبيب المتخصص في أمراض الكلى والأستاذ الزميل الأول في معهد «جورج»: «يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض كلى خطيرة، وكذلك الذين يتناولون أدوية ترفع مستويات البوتاسيوم في الدم بشكل ملحوظ، إلى اتخاذ تدابير وقائية. ويمكن إدارة المخاطر التي تواجه هذه الفئات بفاعلية من خلال توعية المرضى، ووضع ملصقات توضيحية على المنتجات، وتوفير الإشراف السريري». ومن جانبه، أكد نيل ضرورة وضع استراتيجيات خاصة بكل دولة، بحيث تُصمَّم وفقاً للمصدر الرئيسي للصوديوم في النظام الغذائي، سواء أكان الملح المستخدم في المنازل أم الأطعمة المصنعة. وأضاف: «لتحقيق أقصى استفادة من التحول إلى الملح المدعوم بالبوتاسيوم، نحتاج إلى مشاركة قطاع الصناعات الغذائية في أوروبا وأميركا الشمالية، حيث يأتي أكثر من 70 في المائة من استهلاك الملح من الأطعمة المصنعة والوجبات المقدمة في المطاعم. ويتطلب ذلك أيضاً البحث عن سبل لزيادة إنتاج كلوريد البوتاسيوم لتلبية الطلب المتنامي».
المصدر: الشرق الأوسط