شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

النفط يهبط بأكثر من 9 بالمئة.. برنت يسجّل أدنى مستوى منذ شهرين

النفط يهبط بأكثر من 9 بالمئة.. برنت يسجّل أدنى مستوى منذ شهرين

تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 9 بالمئة خلال تعاملات الأربعاء، لتسجّل أدنى مستوياتها في نحو شهرين، وسط تنامي توقّعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي. وبحسب صحيفة «فاينانشال تايمز»، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 9.3 بالمئة إلى 93.95 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.9 بالمئة إلى نحو 87.70 دولاراً للبرميل. وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار النفط فقدت أكثر من 17 بالمئة منذ نهاية الأسبوع الماضي، مع تزايد التفاؤل بإمكانية إحراز تقدّم في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب على ذلك من تخفيف اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية. وفي قراءة لأسباب هذا التراجع، أوضح أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد، أن الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط يعود في جوهره إلى إعادة تسعير شاملة لعلاوة المخاطر المرتبطة بالحرب، مشيراً إلى أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس يعني من الناحية الهيكلية، تقييد سلطة تمويل الحرب التي يمتلكها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمر الذي خفّض تقديرات الأسواق لاحتمالات اندلاع حرب شاملة مع إيران. وأضاف محمد: إن السعر الذي بلغ 94.04 دولاراً للبرميل جاء خلال ذروة التداولات، في سياق تخلّص الأسواق من جزء من علاوة المخاطر الحربية. وبيّن أن القيود السياسية التي قد تفرضها سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تشكّل ضغوطاً هبوطية على الأسعار، إذ تتيح لهم سلطة الإقرار المالي إمكانية إعاقة تمويل عمليات عسكرية أميركية واسعة النطاق أو مستمرة ضد إيران، بما يحد من سقف التصعيد العسكري ويقلّص علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات النفطية. ولفت إلى أن الموقف الإيراني أظهر بدوره قدراً من الإيجابية تجاه نتائج الانتخابات الأميركية، إذ اعتبرت طهران أن الشعب الأميركي قال «لا للحرب»، بالتوازي مع جهود الوساطة التي تقودها قطر، ما أتاح للأسواق رؤية مؤشرات أولية على إمكانية التهدئة، بدلاً من استمرار المواجهة. التهدئة لا تعني انتهاء الحرب وفيما يتعلّق بالتوقّعات المقبلة، حذّر محمد من أن الانخفاض الكبير في الأسعار لا يعني أن الحرب باتت على وشك الانتهاء، مؤكداً أن الحديث عن نهايتها لا يزال بعيداً جداً، وأن السيناريو المرجّح يتمثّل في دخول الأسواق مرحلة من الصدمات المحدودة والمفاوضات الطويلة، مع صعوبة تراجع الأسعار باتجاه واحد إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب. وأوضح أن غياب محفّزات إضافية للهبوط يشكّل أحد العوامل التي قد تحد من تراجع الأسعار خلال الفترة القصيرة المقبلة، في ظل استمرار صلابة الموقف الإيراني، وعدم رغبة ترامب في دفع ثمن سياسي باهظ مقابل ما وصفه بالاستسلام الكامل، الأمر الذي يجعل ظهور أنباء إيجابية كبيرة بشأن اتفاق سلام أمراً صعباً في المدى القريب، ويشكّل عاملاً داعماً للأسعار عند مستوياتها المنخفضة. وأشار إلى أن اضطرابات الإمدادات الفعلية لا تزال قائمة، في ظل استمرار اختناقات النقل وارتفاع تكاليف التأمين في مضيق هرمز، فضلاً عن أن استعادة تدفّقات النفط عبر منطقة الخليج تحتاج إلى وقت، معتبراً أن هذه العوامل تمثّل حداً أدنى للأسعار. تصحيح لعلاوة المخاطر وليس للأساسيات وخلص أستاذ التمويل والمصارف إلى أن التقلبات الحادة الأخيرة تمثّل تصحيحاً للعلاوة المفرطة التي كانت الأسواق تحتسبها لاحتمالات اندلاع حرب شاملة، وليست انعكاساً في الأساسيات الاقتصادية لسوق النفط. ورجّح أن تشهد الأسعار، على المدى القصير، تقلّبات ضمن نطاق واسع، موضحاً أنه في غياب تهدئة جوهرية أو تصعيد مفاجئ، سيكون من الصعب أن تواصل الأسعار انخفاضها بصورة مستمرة إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب.

المصدر: الوطن