شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من الرياض إلى الاقتصاد السوري.. باحث لـ ” الوطن”: كيف تتحول الاتفاقيات إلى استثمارات حقيقية؟

من الرياض إلى الاقتصاد السوري.. باحث لـ ” الوطن”: كيف تتحول الاتفاقيات إلى استثمارات حقيقية؟

مع اتساع مسار الشراكة الاقتصادية السورية السعودية وتعدد الاتفاقيات الموقعة في قطاعات حيوية، تبرز قضية الانتقال من التفاهمات والعقود إلى التنفيذ الفعلي بوصفها التحدي الأهم أمام الاقتصاد السوري، ولاسيما أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بقدرة الحكومة على توفير بيئة مؤسسية ومصرفية وتشريعية تضمن تدفق الاستثمارات واستمرارها. خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، الدكتور ذو الفقار عبود أوضح في تصريح لـ«الوطن»، أن العلاقات السورية السعودية شهدت خلال عام 2026 تحولاً نوعياً، انتقلت معه من التقارب السياسي إلى اتفاقيات استثمارية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة، بقيم تصل إلى عشرات المليارات من الريالات. فرص واعدة وأوضح عبود أن سورية تمتلك مقومات تجعلها شريكاً اقتصادياً مهماً للسعودية، أبرزها موقعها الجغرافي الذي يؤهلها لتكون ممراً للسلع والطاقة بين الخليج وشرق المتوسط وأوروبا، إلى جانب احتياجات إعادة الإعمار التي يقدرها البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار، منها 82 ملياراً للبنية التحتية. وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة في شباط 2026 شملت مشروع «سيلك لينك» مع شركة «stc» لمد شبكة ألياف بصرية تتجاوز 4500 كيلومتر، واتفاقية مع صندوق «إيلاف» لتطوير مطاري حلب، ومشروعاً لتأسيس شركة طيران مشتركة مع «طيران ناس»، إضافة إلى مشاريع للمياه مع «أكوا باور». شروط التنفيذ ورأى عبود أن تحويل هذه الاتفاقيات إلى استثمارات فعلية يتطلب أربعة مسارات متكاملة، أولها الاستقرار التشريعي وضمان تطبيق قوانين الاستثمار بصورة مستدامة، وثانيها إصلاح القطاع المصرفي وتطوير قدرته على التحويلات الدولية وتوفير الضمانات التمويلية، مع تعزيز الحوكمة ومكافحة غسل الأموال. رقابة وأمن وأضاف إن شفافية المشتريات والعقود ووجود رقابة مستقلة ومناقصات واضحة تشكلان ضرورة لحماية المشاريع من الفساد والمحسوبية، إلى جانب توفير الاستقرار الأمني والتشغيلي الذي تحتاجه الشركات لضمان تنفيذ أعمالها وسلاسل التوريد. وختم بالتأكيد أن نجاح الشراكة السورية السعودية مرهون بانتقال سورية إلى اقتصاد تحكمه القواعد والمؤسسات، بما يحول الاتفاقيات إلى تدفقات استثمارية وفرص عمل تنعكس على معيشة المواطنين.

المصدر: الوطن