رقمنة المالية استثمار في إصلاح الدولة.. باحث لـ«الوطن»: التمويل السعودي فرصة لتحديث المالية
في ظل ضغوط الموارد المالية وتحدّيات إعادة بناء مؤسسات الدولة، تبرز رقمنة وزارة المالية كمدخل ضروري لضبط الإيرادات والإنفاق وتعزيز الشفافية، وسط فرصة يتيحها التمويل السعودي الميسّر لتسريع تحديث الإدارة المالية السورية. إصلاح مؤسسي رأى عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب أن التحوٍل الرقمي في وزارة المالية السورية يمثّل مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الإدارة المالية للدولة، وليس مجرد مشروع تقني يهدف إلى استبدال المعاملات الورقية بأنظمة إلكترونية، مؤكداً أن نجاحه يتطلب إعادة هندسة الإجراءات الإدارية وتطوير البنية المؤسساتية، بما يرفع كفاءة إدارة الموارد العامة ويعزّز الشفافية. وأوضح الشبيب في تصريح لـ«الوطن» أن التحدّي الحقيقي يتمثّل في بناء منظومة معلومات متكاملة تربط الجهات المالية والضريبية والجمركية والمصرفية، وتتيح تبادل البيانات بسرعة ودقة، الأمر الذي يسهم في تحسين تحصيل الإيرادات العامة والحد من التهرّب الضريبي والهدر، وتعزيز الرقابة على الإنفاق الحكومي، إلى جانب تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وقطاع الأعمال والمستثمرين. فرصة سعودية وأشار إلى أن الاتفاقية التي تم توقيعها بين وزير المالية محمد يسر برنية وسلطان المرشد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية بالإنابة عن رئيس المجلس للتمويل الميسّر يمكن أن تشكّل فرصة مهمة لتسريع هذا التحوّل، من خلال تمويل البنية التحتية الرقمية وتطوير أنظمة الإدارة الضريبية والخزينة والموازنة العامة، والاستفادة من التجربة السعودية في رقمنة الخدمات الحكومية والإدارة المالية. وشدّد على ضرورة ألا يقتصر توظيف التمويل على شراء التجهيزات والبرمجيات، بل أن يترافق مع نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية وتحديث التشريعات، وتطوير أنظمة حماية البيانات والأمن السيبراني، باعتبارها متطلبات أساسية لضمان استدامة التحوّل الرقمي. نتائج ملموسة وأكد الشبيب أهمية توجيه التمويل نحو مشاريع محدّدة الأولويات وقابلة للقياس، بحيث تنعكس نتائجها على تحسين الأداء المؤسسي وخفض التكاليف وتسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة التحصيل المالي. وختم بأن تحديث وزارة المالية يتجاوز حدود مؤسسة حكومية واحدة، ليشكّل استثماراً في قدرة الدولة على إدارة اقتصادها وتعزيز الثقة بمؤسساتها، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار، بما يساعد على توظيف الموارد المحدودة في مسار التعافي والتنمية وإعادة الإعمار.
المصدر: الوطن