مليون فرصة عمل و4 مليارات دولار سنوياً.. طريق التنمية اختبار العراق الاقتصادي حتى 2050
بغداد / ستار شافعي
يستعد العراق لبدء تنفيذ مشروع طريق التنمية في تموز/يوليو 2027، انطلاقاً من ميناء الفاو الكبير وصولاً إلى تركيا، بهدف ربط الخليج العربي بأوروبا عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية.
ويقول المتحدث باسم وزارة النقل علي الخالدي، في حديث لـ"المدى"، إن الأرقام المتداولة بشأن طاقة المشروع وفرص العمل لا تزال تقديرية، وتستند إلى دراسات وبحوث أُعدّت لتحديد حجم الحاجة إليه. وتوقع توفير نحو 100 ألف فرصة عمل خلال المرحلة الأولى، وصولاً إلى مليون فرصة عند اكتماله، موضحاً أن هذه التقديرات تشمل الوظائف المرتبطة بالمرافق والخدمات والمدن السكنية والتجارية والسياحية التي يُنتظر إنشاؤها بمحاذاة الطريق.
ويضيف الخالدي أن التقديرات التشغيلية تتضمن نقل نحو 13 مليون مسافر سنوياً وتسيير 72 رحلة قطار يومياً، مشيراً إلى أن تموز 2027 هو الموعد المستهدف لبدء التنفيذ، بعد استكمال التصاميم والتخطيطات والدراسات الفنية. وتبدأ المرحلة الأولى من ميناء الفاو وتنتهي عند فيشخابور والأراضي التركية، مع استهداف إنجازها عام 2033 أو أواخره، فيما تمتد المرحلتان الثانية والثالثة حتى عام 2050.
من جانبه، يرى المتخصص الاقتصادي ضياء المحسن أن المشروع يمكن أن يحول الموقع الجغرافي للعراق إلى مصدر للدخل، عبر تنشيط النقل والتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية وجذب الاستثمارات، لكنه يحذر من افتراض تحقق العوائد الكاملة منذ المراحل الأولى، لارتباطها باستكمال البنية التحتية واستقرار التشغيل.
ويشير المحسن إلى أن تقديرات وزارة النقل تتحدث عن إيرادات سنوية تبلغ 4 مليارات دولار لنقل البضائع و850 مليون دولار لنقل المسافرين، مؤكداً أنها إيرادات إجمالية أولية وليست أرباحاً صافية، إذ ينبغي احتساب تكاليف التشغيل والصيانة والتمويل. كما يرى أن المشروع قد يدعم تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط تدريجياً، لكنه لن يكون بديلاً عن إيرادات القطاع النفطي بمفرده.
مليون فرصة عمل.. هدف مشروط
ويصف المحسن الوصول إلى مليون فرصة عمل بأنه هدف طموح يمكن تحقيقه على المدى الطويل إذا شمل الأنشطة المرتبطة بالمشروع، وليس النقل وحده. وتشمل المجالات المحتملة الصناعة والتصنيع الزراعي والخدمات اللوجستية والبناء والإسكان والتجارة، مع اختلاف الوظائف بين الدائمة والمؤقتة والمباشرة وغير المباشرة.
التمويل والمنافسة تحديان مستمران
ويؤكد المحسن أن تحول العراق إلى ممر تجاري بين آسيا وأوروبا يتطلب خدمات نقل سريعة وموثوقة وتنافسية، ومخازن وموانئ جافة ومناطق صناعية، فضلاً عن جاهزية ميناء الفاو والسكك والمعابر والربط مع تركيا. ويحدد تأمين التمويل ومنافسة الممرات الأخرى وكفاءة الإدارة والإجراءات الجمركية ومكافحة الفساد واستقرار القوانين والعقود، ضمن أبرز التحديات. ويضيف أن العراق لا يستطيع ضمان تمويل المشروع من الموازنة وحدها، في ظل الاعتماد على النفط وضغوط الإنفاق، ما يستدعي نموذجاً متعدد السنوات يجمع الدولة والمستثمرين والشراكات، مع توزيع واضح للمخاطر. ويحذر من أن التأخير سيرفع التكاليف ويؤجل الإيرادات وفرص العمل، وقد يدفع الشحنات إلى ممرات منافسة.
بدوره، يرى الناشط محمد الفهد أن المشروع فرصة استراتيجية للاستفادة من موقع العراق، لكنه يحتاج إلى رؤية تتجاوز إنشاء الطرق والسكك، وتشمل تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وضمان استفادة العمالة والشركات العراقية من الفرص المرتبطة به.
The post مليون فرصة عمل و4 مليارات دولار سنوياً.. طريق التنمية اختبار العراق الاقتصادي حتى 2050 appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى