الأمن المائي.. مـراجعة الأولويات وتـسـريــع الـحـلــول الاسـتـراتيـجـيــة
أعاد تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأمن المائي أولوية وطنية، خلال خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، تسليط الضوء على أهمية قطاع المياه، بوصفه أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في ظل ما تواجهه المملكة من شح مائي وتحديات متزايدة بفعل التغير المناخي والنمو السكاني ومحدودية الموارد. وأكد الخبير الاقتصادي مروان الحموري أن خطاب جلالة الملك جاء واضحاً في تأكيد أهمية الأمن المائي، من خلال قوله: «المياه، المياه، المياه! أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه»، مشيراً إلى ضرورة مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وحماية الموارد المتاحة، وتنويع مصادر التزويد، ووضع خطط استباقية تضمن استدامة الموارد وحقوق الأجيال المقبلة. ويرى الحموري أن الرسالة الملكية تضع قطاع المياه أمام مسؤولية مضاعفة للانتقال من إدارة النقص المائي إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يشمل تسريع المشاريع الكبرى، وإعادة النظر في أولويات استخدام المياه، والحد من الفاقد، وتعزيز كفاءة الاستخدام في مختلف القطاعات. وفي هذا السياق، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه الدكتور دريد محاسنة أن الأمن المائي والاستدامة المائية وحقوق الأجيال المقبلة قضايا مترابطة، مشيراً إلى أن مواجهة التحديات التي تواجه الأردن تتطلب مراجعة أساليب إدارة الموارد المتاحة، وتسريع تنفيذ المشاريع المائية، والبحث عن مصادر إضافية. ولفت محاسنة إلى أهمية إعادة ترتيب أولويات استخدام المياه، موضحاً أن القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 65 بالمئة من الموارد المائية، وفق تقديراته، داعياً إلى تحقيق التوازن بين احتياجات القطاعات المختلفة، وتسريع مشاريع التحلية، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، وعدم حصر الحلول بمصدر مائي واحد، إلى جانب متابعة حقوق الأردن المائية في حوض اليرموك. وبين أن ترجمة التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة تتطلب تكاملاً بين السياسات الحكومية والتخطيط الفني والتمويل المستدام، إلى جانب تعزيز الرقابة على مصادر المياه وشبكات التوزيع، وتطوير التقنيات المستخدمة في إدارة الموارد، وترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك. من جهته، أوضح مدير عام اتحاد المزارعين، المهندس محمود العوران، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمن المائي والأمن الغذائي وأمن الطاقة، مؤكداً أن استدامة الإنتاج الزراعي تتطلب رفع كفاءة استخدام الموارد، والتوسع في الزراعة الذكية والرقمية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، واختيار أصناف زراعية تتحمل الجفاف وتتلاءم مع الظروف المحلية. وأشار العوران إلى أهمية دعم برامج الحصاد المائي، ونقل التكنولوجيا والمعرفة إلى المزارعين، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتقليل كلف الإنتاج، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة اضطراب الإمدادات والتحديات الاقتصادية والمناخية. وأكد أن الأمن المائي لم يعد ملفاً خدمياً يقتصر على توفير المياه للمنازل، بل أصبح قضية تتصل بالأمن الغذائي والصناعي والاقتصادي والسيادة الوطنية، ما يستدعي مواصلة العمل على حلول طويلة الأمد تضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد المحدودة، وتحافظ على حق الأجيال المقبلة في مصادر مائية آمنة ومستدامة.
المصدر: الدستور