شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لماذا يجد الرجال راحتهم في المقاهي؟

لماذا يجد الرجال راحتهم في المقاهي؟

 متابعة المدى

قد يجد الرجل في المقهى الذي اعتاد ارتياده راحة لا توفرها له أماكن أخرى، فالأمر لا يتعلق دائماً بفنجان قهوة أو كوب شاي، ولا بمجرد الرغبة في تمضية الوقت، بل يتجاوز ذلك إلى احتياجات نفسية واجتماعية أعمق، تجعل من المقهى مساحة مؤقتة للهروب من ضغوط الحياة، وتجديد العلاقات، واستعادة الشعور بالانتماء.
وقد يتطور هذا الارتباط لدى بعض الرجال إلى عادة يومية يصعب الاستغناء عنها، خصوصاً مع ما توفره المقاهي من فرص للتواصل الاجتماعي خارج نطاق العلاقات المعتادة، ففي حين ينصب اهتمامنا عادة على الصداقات والعائلة وزملاء العمل باعتبارهم المصدر الأساسي للدعم الاجتماعي، طرح عالم الاجتماع مارك غرانوفيتر عام 1973 مفهوم «الروابط الضعيفة»، لوصف العلاقات العابرة التي تجمعنا بأشخاص لا تربطنا بهم صلات وثيقة، مثل العاملين في الأماكن التي نزورها باستمرار، أو الجيران الذين نتبادل معهم التحية.
وعلى الرغم من بساطة هذه العلاقات ومحدودية عمقها، فإنها تؤدي دوراً مهماً في حياتنا الاجتماعية، إذ تتيح لنا التواصل مع أشخاص خارج دائرتنا المقربة، وتعزز شعورنا بأننا جزء من مجتمع أوسع، بل إن بعضها قد يتطور مع مرور الوقت إلى صداقات أكثر عمقاً.
وتؤكد أبحاث علمية أهمية هذه التفاعلات الاجتماعية العابرة، فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم أن الأشخاص الذين تواصلوا خلال يوم واحد مع مجموعة متنوعة من الأفراد، بمن فيهم المقربون والمعارف العابرون، كانوا أكثر سعادة من أولئك الذين اقتصر تواصلهم على عدد محدود من الأشخاص.
وفي السياق ذاته، كشفت دراسة نُشرت عام 2017 في دورية " علوم الترفيه " أن اللقاءات المنتظمة بين الرجال الأكبر سناً في المقاهي يمكن أن تسهم في تعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية، من خلال توفير بيئة يشعرون فيها بالراحة والانتماء، ويجدون مساحة للتعبير عن مشاعرهم والتواصل مع الآخرين. كما توصلت دراسة أجرتها جيليان ساندرستروم، الباحثة في علم النفس بجامعة ساسكس، عام 2014، إلى أن المشاركين الذين تفاعلوا مع عدد أكبر من المعارف العابرين سجلوا مستويات أعلى من السعادة والشعور بالانتماء. وأظهرت النتائج أيضاً أنهم كانوا أكثر سعادة في الأيام التي شهدت تفاعلات اجتماعية عابرة تفوق معدلاتهم المعتادة. ومن جانبها، تشير اختصاصية علم النفس السريري مايا بورغويتا، وفقاً لما أورده موقع «SELF»، إلى أن المواظبة على زيارة مقهى محلي والتعرف إلى الشخص الذي يقدم القهوة وتبادل الأحاديث القصيرة معه، يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للتواصل الاجتماعي، لا سيما للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تكوين صداقات جديدة أو بناء شبكة واسعة من العلاقات.

The post لماذا يجد الرجال راحتهم في المقاهي؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى