العمودالثامن: من الجميلي الى حسين طالب .. وماذا بعد ؟
علي حسين
غابت أخبار "صولة الفجر"، ويبدو أن الحكومة اكتفت بعالية نصيف ومثنى السامرائي وأبو مازن ومعهم جوقة من السراق، وتركت السراق الكبار يخرجون في الفضائيات ليلقوا على الشعب دروساً في النزاهة ومخافة الله والحفاظ على المال العام، ولعل السؤال المطروح الآن بعد أن توقفت الصولة: هل يحق لكتلة سياسية ضحكت على العراقيين وقدمت سراقاً جلسوا على كراسي مجلس النواب، هل يحق لهذه الكتلة أن تحتفظ بكرسي البرلمان وتمنحه لشخص آخر؟ والسؤال الأهم: لماذا لم تخرج علينا الكتلة السياسية ببيان تعتذر فيه للعراقيين وتنسحب من العملية السياسية لأنها فشلت في اختيار نواب يحافظون على المال العام.
في تاريخ الشعوب نجد أن ثقافة الاعتذار هي السائدة، وقد وجدنا المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل تخرج على الفضائيات ذات يوم لتقدم اعتذارها بسبب سلوك خاطئ لأحد أعضاء حزبها ولتقول للناس: "هذا الخطأ خطئي وحده... وأطلب العفو من المواطنين ومن نواب البرلمان". من من قادة الكتل خرج على الناس وقال: أنا أعتذر بسبب عدنان الجميلي أو حسين طالب أو عالية نصيف، كم عدد نواب كتلة الإعمار والتنمية الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، ولم يخرج علينا السيد رئيس الكتلة محمد شياع السوداني ليقول لنا: لقد أخطأنا ! .
ولعل أول فعل أخلاقي نطلبه اليوم من رؤساء الكتل أن يُخبروا العراقيين جميعاً من يقف وراء هؤلاء السراق، لنرد الاعتبار إلى العراقيين جميعاً. لقد شكلت جرائم سرقة المال العام نقطة سوداء في جبين الديمقراطية العراقية، فقد توهم العراقيون أن المستقبل سيفتح لهم أبواب الرفاه والتنمية، فإذا بساسة اليوم يفتحون أبواب السرقة. على مدى 23 عاماً كلما طالب صوت بالإصلاح السياسي سارعوا باستدعاء التخوين. المطلوب اليوم أن نقف جميعاً أمام أصحاب الملفات المخبأة كي لا تُغيَّب الجرائم في الأدراج المظلمة، وكي لا تتحول جرائم النهب إلى مجرد خطب وضجيج تتوارى خلفها ملفات تتعلق بمستقبل الناس، لا يمكن لأحد أن يظل صامتاً مشاركاً في سيرك الشعوذة السياسية الذي يريد له البعض أن يبقى منصوباً إلى الأبد، فالأجدى والأهم للعراقيين اليوم أن نسعى جميعاً لكشف كل السراق ومن يدعمهم وألا يظل الحرامي "الكبير" منتشياً بما نهبه.
إن ما يجري من استباحة للمال العام واسترخاص مستقبل العراقيين وامتهان حقوقهم، ليس له تعريف سوى أنه عملية سرقة منظمة تقودها مافيات تختفي حول يافطات حزبية وسياسية.
ليس من المعقول ولا المنطقي أن يحتفظ حزب أو كتلة سياسية بكرسي برلمان، صاحبه نهب مليارات من أموال الدولة، وليس مقبولاً أن يتباهى رعاة "السراق" بأنهم مدافعون عن الإصلاح ومحاربون في سبيل النزاهة.
The post العمودالثامن: من الجميلي الى حسين طالب .. وماذا بعد ؟ appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى