شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

برلمان كردستان ينهي تعطيلاً استمر لأكثر من عامين وينتخب رئاسة جديدة

برلمان كردستان ينهي تعطيلاً استمر لأكثر من عامين وينتخب رئاسة جديدة

 أربيل/سوزان طاهر

بعد أكثر من عامين على إجراء الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان، عاد البرلمان إلى عقد جلساته، الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، في خطوة أنهت جانباً من حالة الشلل التي أصابت المؤسسة التشريعية، لكنها فتحت في الوقت ذاته باباً جديداً للخلافات السياسية، بعدما جرت عملية انتخاب هيئة رئاسة البرلمان وسط مقاطعة الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد وعدد من القوى السياسية الأخرى.
وانتهت الجلسة بانتخاب مرشحة الحزب الديمقراطي الكردستاني فالا فريد إبراهيم رئيسةً للبرلمان، ورامي نوري عوديش نائباً للرئيس، فيما انتُخبت منى نبي نادر سكرتيرةً للهيئة الرئاسية، بعد حصول المرشحين الثلاثة على 52 صوتاً.
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن الحزب الديمقراطي أثبت اليوم أنه يمتلك القدرة على تشكيل الحكومة وتفعيل البرلمان وتسمية الرئاسات، دون الحاجة إلى الاتحاد الوطني والجيل الجديد.
ولفت خلال حديثه لـ "المدى" إلى أنه "تم الانتهاء من المعضلة الأكبر، وهي تفعيل البرلمان وانتخاب هيئة الرئاسة، وسنتجه للاستحقاقات الأخرى، لفتح باب الترشيح لرئاسة الإقليم، وتشكيل الحكومة".
وأضاف أنه "في حال أصر الاتحاد الوطني على المقاطعة ستمضي العملية السياسية بدونه، وفي حال أراد العودة للمشاركة في الحكومة، فسيتم منحهم رئاسة البرلمان، بعد تقديم الرئيسة الحالية استقالتها بطلب من كتلة الحزب الديمقراطي".
وتعود جذور الأزمة إلى الانتخابات البرلمانية التي جرت في 20 تشرين الأول 2024، وأسفرت عن فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ39 مقعداً، والاتحاد الوطني الكردستاني بـ23 مقعداً، وحراك الجيل الجديد بـ15 مقعداً، فيما توزعت بقية المقاعد على الأحزاب والقوى الأخرى والمكونات.
ورغم انعقاد الجلسة الأولى للدورة السادسة في 2 كانون الأول 2024 وأداء النواب اليمين الدستورية، فإن الخلافات السياسية حالت دون انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه وسكرتيره، لتبقى الجلسة مفتوحة، ويتعطل البرلمان عن ممارسة مهامه التشريعية والرقابية. ولم تكن الأزمة مقتصرة على انتخاب هيئة الرئاسة، بل ارتبطت بصورة مباشرة بالمفاوضات بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بشأن تشكيل الكابينة الحكومية العاشرة، وتوزيع المناصب العليا والحقائب الوزارية ومراكز القرار في الإقليم. وفي الوقت الذي يؤكد فيه الحزب الديمقراطي أن نتائج الانتخابات تمنحه حقاً أكبر في إدارة الحكومة وتوزيع المناصب، يطالب الاتحاد الوطني بشراكة أكثر توازناً، مستنداً إلى تفاهماته السياسية مع حراك الجيل الجديد وإلى ضرورة تقاسم السلطة بين القوى الرئيسية. وأشار الباحث في الشأن القانوني ريبين أحمد إلى أنه من الناحية القانونية، فإن جلسة البرلمان مكتملة النصاب ولا توجد إشكالية عليها.
وأوضح خلال حديثه لـ "المدى" أن "ديوان برلمان كردستان هو من دعا إلى الجلسة وحدد موعدها، على أن تُدار برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وفي حال لم يحضر، تُحال إلى الشخص الذي يليه في العمر، ثم الشخص الذي يليه، وهذا ما حصل، وبالتالي لم تحصل إشكالية مخالفة للقانون". وشدد على أنه "بعد انتخاب رئاسة البرلمان، فإنه يجب فتح باب الترشيح خلال مدة 10 أيام لمنصب رئيس الإقليم، الذي سيتم انتخابه خلال مدة 15 يوماً، وفي يوم انتخابه يُكلّف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة".
وقبل انعقاد الجلسة، دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني الكتل النيابية إلى استكمال أعمال الجلسة الافتتاحية وانتخاب هيئة الرئاسة، مؤكداً أن استمرار تعطيل البرلمان لأكثر من عامين يمثل تعطيلاً لإرادة الناخبين والمؤسسة التشريعية.
لكن الدعوة أثارت خلافاً بشأن الجهة التي تملك صلاحية عقد الجلسة، بعدما نُشر كتاب منسوب إلى رئاسة ديوان البرلمان يدعو النواب إلى الحضور في الساعة الحادية عشرة صباحاً. وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني رفضه المشاركة في الجلسة، واعتبرها غير قانونية وبعيدة عن أسس الشراكة الحقيقية، محذراً من أن عقدها يمثل محاولة لفرض إرادة طرف سياسي واحد.
ودعا الاتحاد الوطني القوى السياسية الأخرى إلى مقاطعة الجلسة، مؤكداً أن البرلمان لا يكتسب شرعيته السياسية الكاملة إلا من خلال التوافق الوطني ومشاركة الأطراف المنتخبة بإرادتها الحرة.
وشهدت الجلسة حضور نواب من الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد وحركة الموقف الوطني والجبهة الشعبية، إلى جانب نواب آخرين، ما أدى إلى تجاوز النصاب وانتخاب هيئة الرئاسة بـ52 صوتاً.
ومن أبرز التطورات حضور النائبين هردي صلاح ومحمد فيصل، اللذين أعلنا سابقاً ابتعادهما عن الاتحاد الوطني والعمل بصفة مستقلين، فضلاً عن مشاركة سارة محسن وسازكار فائق، وهما من النواب الفائزين عن حركة الموقف الوطني، رغم إعلان الحركة مقاطعة الجلسة. كما شارك نواب من حراك الجيل الجديد، بينهم شوان سعيد ودريوش علي وخالد محمد، إلى جانب نواب آخرين من قوى سياسية مختلفة.
ومن المتوقع أن ينعكس انتخاب هيئة رئاسة البرلمان على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، إذ باتت المؤسسة التشريعية تمتلك قيادة رسمية يمكنها إدارة الجلسات المقبلة ومتابعة الاستحقاقات السياسية والقانونية.
وقال الباحث في الشأن السياسي لطيف الشيخ إن الاتحاد الوطني سيرضخ للأمر الواقع، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من تفعيل البرلمان وانتخاب هيئة جديدة للرئاسة. وذكر خلال حديثه لـ "المدى" أن "الاتحاد الوطني كان يرى بأن تحالفه مع الجيل الجديد سيعرقل عقد أي جلسة للبرلمان، لكن ما حصل اليوم سيعيد الحسابات، ويعجل من مفاوضات تشكيل الحكومة، ومشاركة الاتحاد الوطني في الحكومة المقبلة".
وتابع أنه "من الناحية المنطقية والواقعية، فمن المستبعد أن يقوم الحزب الديمقراطي بتشكيل الحكومة بمفرده، واستبعاد الاتحاد الوطني، بسبب طبيعة الإقليم الجغرافية، بالتالي سيسعى لإرضاء الاتحاد وإقناعه للعودة والمشاركة".

The post برلمان كردستان ينهي تعطيلاً استمر لأكثر من عامين وينتخب رئاسة جديدة appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى